#نحن_نحمي للحيلولة دون استغلال الأطفال على الانترنت

تزداد المخاوف والتحذيرات يوما بعد يوم من مخاطر الاستغلال الجنسي التي يتعرض لها الأطفال عبر مواقع شبكة الإنترنت، والتي شهدت تزايدا لا مثيل له في السنوات الأخيرة حتى باتت هذه القضية تقض مضاجع جل دول العالم.
الخميس 2015/11/19
الاساءة للأطفال على الشبكة العنكبوتية في تفاقم مطرد

أبوظبي - أكدت إحصائيات عالمية كشفت عنها القمة الدولية لمكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت التي احتضنتها أبوظبي مؤخرا، أن الاستخدام المسيء لصور الأطفال على الإنترنت تزايد بنسبة 1500 بالمئة منذ العام 1988، وتضاعف عدد المواقع التي تحتوي مواد استغلال جنسي للأطفال منذ 2012 و2014، كما أظهرت آخر الإحصائيات، أن 1 من كل 4 فتيات، و1 من كل 6 فتيان، سيتعرضون إلى شكل من أشكال الاستغلال الجنسي قبل سن 18 عاما.

ونبّهت إلى أن 73 بالمئة من الأطفال الضحايا لا يخبرون أحدا عن تعرضهم لحملات استغلال جنسي لمدة سنة على الأقل، وأن 45 بالمئة منهم لا يفصحون عن ذلك لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وتسعى الإمارات على غرار بقية دول العالم إلى مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التي تشكل خطرا متناميا ينذر بثقافة بدأت في التشكل ساعية إلى التسويق الجنسي للأطفال عبر منحه قناعا خادعا تمهيدا لاعتباره أمرا عاديا، الأمر الذي يرفّع من درجة التحذير في القمة العالمية وتحويلها إلى مبادرة على أعلى المستويات، تتضافر فيها الجهود الدولية لحماية الأطفال من ظاهرة الإساءة انطلاقا من رؤيتها الوطنية إلى حدود 2021.

وحملت القمة العالمية في دورتها الثانية شعار "نحن نحمي"، وضمت 50 دولة، وكان الهدف منها تطوير آليات للعمل المشترك لضمان تحديد وحماية الضحايا والحيلولة دون استخدام الإنترنت وسيلة لاستغلال الأطفال.

وقال الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، خلال حفل الافتتاح "إننا نجتمع اليوم للعمل سويا من أجل إيجاد الحلول الملائمة لقضية الإساءة إلى الأطفال على أمل أن نقف جميعا سدا منيعا لمن تسوّل له نفسه المساس ببراءة أطفال العالم ومستقبلهم الواعد الذي نتطلع إليه جميعا".

وأضاف قائلا "إننا هنا اليوم لنحمي أغلى ما نملك، ثروة لا تعادلها ثروة ولنبني سدا منيعا حتى لا يتحول أطفالنا إلى لقمة سائغة لضعاف النفوس"، مؤكدا أنه يجب بذل المزيد من التعاون لتطوير القدرات وبناء الإمكانيات لحماية الأطفال، والعمل في كيان عالمي واحد لتعزيز الأفكار والجهود المشتركة، وصولا إلى رؤية موحدة للقضاء على ظاهرة استغلال الأطفال حول العالم ومنع اغتيال أحلامهم البريئة عبر السعي الدؤوب إلى حمايتهم من جميع أشكال المخاطر.

1 من كل 4 فتيات و1 من كل 6 فتيان، سيتعرضون إلى شكل من أشكال الاستغلال الجنسي قبل سن 18 عاما

وتقدمت وزيرة أمن شبكة الإنترنت البريطانية البارونة شيلدز بكلمة أكدت فيها أهمية التعاون الدولي بما يوفر بيئة آمنة للطفل على الشبكة العالمية، وأوضحت أن هذا الجيل انخرط في تعامله مع الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة بشكل أكبر من كل الأجيال التي سبقته، ما يتطلب زيادة الاهتمام والعناية بأمن هذا الفضاء.

وقالت ممثلة وكالة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة اليونيسيف فاطوماتا ندياي، إنه من السخرية أن تستخدم نفس الأدوات المفترض أن تقدم العلم والخبرة لأطفالنا، ما يمثل تحديا وتهديدا لحمايتهم من قبل ضعاف النفوس. وشددت على ضرورة توحيد الجهود الدولية لتوفير بيئة آمنة للأطفال، لينموا بشكل أفضل وأمثل.

وأشارت إلى أنه كثيرا ما يمارس العنف والاستغلال والإيذاء من قبل شخص معروف للطفل بما في ذلك الآباء والأمهات وغيرهم من أفراد الأسرة والمربون والمعلمون وأرباب العمل وسلطات إنفاذ القانون والجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية والأطفال الآخرون، وفقط نسبة صغيرة من أعمال العنف والاستغلال والإيذاء يتم الإبلاغ عنها والتحقيق فيها ويتعرض عدد قليل من الجناة للمساءلة”.

وعرض جوني قون، مدير عام وكالة مكافحة الجريمة الوطنية، نموذج الاستجابات الوطني الشامل للاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت، الذي يتضمن تحليلا استراتيجيا وإحصائيات قامت بها المنظمة بما يعزز الجهود الوقائية لمنع الجريمة، مشيرا إلى عدد من العمليات الناجحة التي تمت عبر تعاون عابر للحدود الدولية أسفر عن الإيقاع بعصابات الابتزاز عبر الشبكة العنكبوتية.

يذكر أنه تم تدشين “الخط الساخن 116111” الذي يعد منظومة متكاملة تهدف إلى تسهيل عمليات الإبلاغ عن حالات الاعتداء على الأطفال عن طريق تقديم البلاغات عبر الهاتف وتطبيق نظام “حمايتي” على الهواتف الذكية والإبلاغ الإلكتروني عن طريق موقع المركز على شبكة الإنترنت.

8 آلاف قضية لضحايا من الأطفال تمت حمايتهم من خطر الاستغلال عبر الإنترنت على المستوى العالمي

ومن جانبها أكدت إنتيجون ديفيس، رئيسة السلامة العالمية بشركة فيسبوك”، أن القمة قدمت فرصة جيّدة لجلب الكثير من المنظمات العالمية والمؤسسات الحكومية وشركات التكنولوجيا لمناقشة سبل تعزيز حماية الأطفال من المخاطر التي يمكن أن يتعرضوا إليها عبر شبكة الإنترنت العالمية، كما عكست التزاما على أعلى مستوى في دولة الإمارات بالاهتمام بالأطفال وحمايتهم من المخاطر.

وأشارت إلى أن شركة فيسبوك ملتزمة بالتعاون مع جميع الأطراف المعنية بقضية الطفل وذلك بجلب أفضل الخبرات التكنولوجية والعمل على نقل المعرفة إلى منظمات المجتمع المدني من خلال تنفيذها لمبادرة “السلامة من المصادر المفتوحة المتاحة”.

وكشف رئيس المجلس الاستشاري الدولي لمبادرة “نحن نحمي” إيرني آلان، أن هناك قرابة 8 آلاف قضية لضحايا من الأطفال تمت حمايتهم من خطر الاستغلال عبر الإنترنت على المستوى العالمي، وقال إيرني آلان “نعمل في المستقبل على إنقاذ المزيد من الأطفال وتعقّب المعتدين، ودعا إلى ضرورة تبني نموذج للاستجابة العالمية، وأن تطبق كل الدول النموذج بالطريقة نفسها، بما يعزز فرص الحماية للأطفال”، وأضاف أن “المجلس الاستشاري العالمي يعمل من منطلق هدفه الداعم لجهود الحكومات وشركات المجتمع المدني للقبض على المزيد من الجناة بحق الأطفال على المستوى العالمي، وإلى التنسيق والدعم بالتعاون مع اليونيسيف والالتزام بالشراكات الدولية لحماية الأطفال”.

وأكدت مديرة المكتب التنفيذي لرئاسة القوة العالمية الافتراضية، الرائد دانة حميد المرزوقي، في اختتام القمة العالمية أن قمة أبوظبي نجحت في جمع تواقيع 40 دولة على بيان العمل، إضافة إلى 17 تعهدا من القطاع وموافقة 16 منظمة من أجل العمل على بناء القدرات، معربة عن أملها في انضمام المزيد من الأطراف إليها بالمستقبل.

وأشارت إلى أن بيان العمل الخاص بالحكومات يبحث الاتفاق حول نموذج الاستجابة الوطنية لمواجهة الإساءة والاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت، من خلال توفير الإرشادات والدعم اللازمين للدول بخصوص القدرات التي يجب التمتع بها من أجل محاربة هذه الجريمة، وبالشراكة مع هيئات إنفاذ القانون والمنظمات غير الحكومية وشركات التقنيات. كما أن هذا البيان يُلزم الشركات بزيادة أعداد البرامج المستخدمة في حماية وإزالة صور الاستغلال الجنسي للأطفال من الإنترنت، وتطوير أدوات وتقنيات جديدة بمشاركة مجموعة من خبراتها في هذا الخصوص.

21