نحن عنصريون

الأحد 2015/01/18

تعوّدنا على أن نمارس سلوكا عنصريا في ردود أفعالنا اليومية إزاء بعض المواقف والأحداث، سواء كان ذلك بوعي منّا أو دون وعي، وذلك عندما نروّج لمشاعر الكراهية والعنف والتطرف ضد آخرين لا يمتّون إلينا بصلة دينية أو قومية أو طائفية.

وعادة ما نعبّر عن تلك الكراهية بسيل جارف من الشتائم والألفاظ البذيئة والمهينة نتفنن في إنتاجها ونحن نقذف بها الآخرين في لحظة ما في حياتنا اليومية.

قد يكون سبب انحدارنا الأخلاقي هذا سببه خسارة فريقنا الوطني لكرة القدم مع فريق خليجي أو أفريقي أو مصري أو إيراني أو سوري الخ. أو قد يكون السبب تفجيرا انتحاريا راح ضحيته العديد من المدنيين الأبرياء، كشفت لنا التحقيقات الرسمية أن الانتحاري كان أفغانيا أو باكستانيا أو فلسطينيا أو سوريا أو سعوديا أو.. أو.

فالمهم في هذا الموضوع أن الطرف الآخر ليس من أبناء جلدتنا، لكي تتوفر لنا فرصة مناسبة جدا حتى نُفرِغ ما في جعبة دواخلنا من عبارات الكراهية ضد الآخرين، عادة ما كدَّستها خلال عقود وأزمنة طويلة في وعينا وممارساتنا، ثقافة عامة شائعة في مجتمعاتنا الشرقية، تتحمل مسؤوليتها عدة أطراف، نهم رجال دين متطرفين في فهمهم وقراءاتهم لنصوص الدين إلى الحد الذي لا يترددون في التصريح علانية دون تردد بكل عبارات الإساءة والتحقير لأتباع الديانات الأخرى، أيضا أحزاب سياسية تراهن أيديولوجياتها دائما على ترويج قيم التعالي بين أتباعها ضد الآخرين من القوميات الأخرى بقصد الحصول على أكبر قاعدة جماهيرية من المؤيدين، كذلك ساسة وزعماء وقادة ومثقفون انتهازيون لا يترددون في خطاباتهم على استثمار عبارات العداء ضد أديان وطوائف أخرى لا ينتمون لها حتى يصلوا إلى ما يبتغون الوصول إليه من مناصب ومكاسب ومغانم.

لم نتوقف يوماً أمام ما نردده ونلوكهُ من كلمات وعبارات عنصرية تعوَّدنا على استعمالها دون وعي منّا وكأنها أمر طبيعي لا يحمل شيئا مستفزا ومسيئا للآخرين لكي نحاكمها ونجتثَّ منها ما هو شاذ ومريض وطارئ على الفطرة والثقافة الإنسانية ويتقاطع مع قيم التسامح والأخوّة والمحبة التي تدعو إليها أدياننا والتي طالما تبجحنا بها كلّما أصبحنا في موقف حرج.

لم نتوقف أمام هذه العبارات لنفكك ما تحمله من كراهية وعنف موجه ضد آخرين يختلفون عنّا في الدين والمعتقد والهوية عبر مؤتمرات وتجمعات واجتماعات عامة، وكذلك في المدارس والجامعات والجوامع والكنائس.

ينبغي أن نعترف ونقر بأننا تعوّدنا في حياتنا اليومية وفي ثقافتنا العامة ــ ولا أستثني من ذلك حتى النخب المثقفة ــ على أن نشتم الشعوب الأخرى دفعة واحدة بكل سهولة فيما لو تهيأ لنا ظرف ما.

ولكي نصحو من غيبوبتنا العنصرية، ونرى الأشياء بوضوح ونحدد ما يستحق الإدانة أو الشتم، ينبغي أن يذهب غضبنا في مساره الصحيح نحو الأطراف التي تستحق الإدانة والشجب والشتيمة التي لا تتعدى الأنظمة والحكومات والجمعيات والمنظمات والأفراد وكل الذين يشجّعون على التطرف والإرهاب والعنصرية خدمة لمصالحها وليس الشعوب والأديان والقوميات مهما كان شكلها أو لونها أو جنسها.


كاتب من العراق

11