نحن لا نشاهد الأخبار

الجمعة 2013/12/06

صدمت نتائج استطلاع جديد المتابعين الإعلاميين، بعدما كشفت أن البريطانيين أقل الشعوب الأوروبية متابعة لنشرات الأخبار، بل إن بعضهم غير قادر على تسمية رئيس الوزراء الحالي، وثمة من يعتقد أنه رونالد ريغان، وليس ديفيد كاميرون!

الصدمة تكمن في المفارقة المثيرة كون البريطانيون أكثر من غيرهم متابعة للتلفزيون حسب الاستطلاع الذي قامت به هيئة المسح الاجتماعي الأوروبي، وإدمانهم للبرامج لايشمل بأي حال من الأحوال متابعة الأخبار.

نتائج الاستطلاع الجديد تأتي بعد أسابيع من استطلاع مماثل كشف أن غالبية المستطلعين البريطانيين تعتقد أن هيئة الإذاعة البريطانية منحازة في أخبارها سواء لأحزاب اليسار أو اليمين.

وجاء في الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة «الرأي الجديد» بالاشتراك مع صحيفة الاوبزيرفر، أن 41 في المئة أكدوا أن «بي بي سي» منحازة في تغطيتها الإخبارية، حيث أكد 27 في المئة منهم أنها تميل إلى توجهات الأحزاب اليسارية، فيما اتفق 14 في المئة على إنها يمينية الأخبار.

لن يعود المتابعون إلى الجملة الشائعة في الثقافة البريطانية السائدة «لا أخبار يعني أخبار جيدة» على العكس من المقولة الإعلامية «الأخبار السيئة هي أخبار جيدة»، لأن المشكلة تكمن في محتوى الأخبار وكيفية تقديمها.

فهل ثمة فجوة معرفية، أم صارت سلة الأخبار مليئة بمحتوى مكرر يمر على الجمهور بشكل تلقائي في الشاشات العامة والمحطات والقطارات والحافلات والصحف المسائية المجانية، ويصل بشكل تلقائي بعد ذلك إلى هاتفه المحمول؟

فما الحاجة إذن إلى متابعتها في نشرة الأخبار المسائية، أليس من الأجدى متابعة ما يشد الانتباه أكثر.

ويأتي الاعتراض على البرامج الإخبارية بالنسبة إلى الجمهور البريطاني، من كونها لا تستحق المتابعة، لأنها مملة، وتشمل الكثير من التقارير الأجنبية، أو تكشف الانحياز السياسي المكشوف.

لكن هذه الأسباب لا تكفي لأن نضع الأخبار في آخر اهتمامات الجمهور، لأن أنماط الاستهلاك المعرفي تغيرت وسلوك الجمهور تغير معها مع توفر مئات البدائل من محطات فضائية تمنح المشاهد والمستمع القدرة على التنقل بينها على مدار اليوم دون الشعور بالملل.

من المفيد العودة إلى كلام المدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية الأسبق مارك تومسون حول قواعد الحياد على شاشات التلفزيون، عندما وصفها بالقديمة ولا مكان لها اليوم في مجتمع الفضاء الإلكتروني والإعلامي المفتوح على الإنترنت.

مطالبة تومسون الذي انتقل إلى رئاسة تحرير صحيفة نيويورك تايمز، التخلص من قواعد الحياد التلفزيونية القديمة لاستقطاب المشاهد في عصر الإنترنت، قد تجيب عن بعض ما يكمن في ابتعاد المشاهد عن نشرات الأخبار، على افتراض أن الإنترنت يهدد بانهيار التلفزيون إن لم يتكيف مع المستقبل، وأنه لم يعد من المنطقي لخدمات «بي بي سي» و»القناة الرابعة» في التلفزيون البريطاني احتكار المنافسة وسط البدائل الهائلة للمشاهد على الإنترنت.

مهما يكن من أمر فإن سلة الأخبار لن تجد من يستهلكها إذا لم تغير محتواها مع تغير سلوك المُستقبلين في أكثر بلدان العالم حرية، وعلينا إعادة قوس السؤال لإطلاقه أمام محطاتنا العربية، وعلينا بعدها تلقي الصدمة المضاعفة.

18