نحن من اغتال روان

نحن من اغتال روان. فهذه الحوادث تحتاج إلى وقفة جادة لمحاسبة المتسبب. هذا ليس كل شيء، بل يجب أيضا اختيار سائقين مؤهلين، وفرض عقوبات صارمة على المدارس المخالفة والسائقين المتهورين.
الأربعاء 2018/05/02
أنا اليوم أميرة

روان الرشيد، طفلة سعودية في السابعة من عمرها، قدرها أن تخرج من بيتها في بريدة صباح الأحد الماضي، وأن تعود جثمانا هامدا إثر دهسها تحت عجلات حافلتها المدرسية. تقول شقيقتها رزان بألم إن أختها روان كانت تقرع باب الحافلة لينتظرها، وبدلا من أن ينتظر دخولها قام بدهس جسمها النحيل تحت العجلات الثقيلة القاتلة.

لمـاذا تختار المدارس شركة نقل تتعاقد مع سائقين غير مدربين على رعاية الطالبات؟ اقتنعت بعض المدارس بسائقين رواتبهم زهيدة وأماكن سكنهم غير مؤهلة لعيشة كـريمة، ووعيهم ربمـا أغلب الأحيان منخفض، وربما لأسباب أخرى، فكانت هذه النتيجة.

رحم الله روان دعوة كريمة، ولكنها لا تكفي. تغمد الله روحها الطاهرة جنان الخلد أيضا دعاء نبيل، ولكنه لن يعيد لأهل روان ابتسامتها. كل ما نرجوه أن ينزل الصبر والسكينة على قلوب والديها وذويها.

لزيادة صخور الأحزان على صدورنا، علّق المشرف العام على إعلام تعليم القصيم على حادث وفاة روان، في مداخلة مع برنامج “معالي المواطن”، أن وزارة التعليم غير مسؤولة عن شركات النقل الخاصة بنقل الطلاب والطالبات. نحن نعلم أن شركة تطوير النقل المدرسي هي المسؤولة عن النقل المدرسي لمدارس البنات في المملكة، ولكن هذا لا يعفي وزارة التعليم من مسؤولية متابعة هذه الواقعة الأليمة.

ليس ذنب روان أن سائقي الباصات يوظَّفون وتُخصّص رواتبهم ومزاياهم من شركة خاصة، بينما ينصبُّ دور إدارات التعليم على الدعم اللوجستي والإداري فقط. المفترض أن تشارك وزارة التعليم بالتحقيق المباشر مع الشركة المتعهدة، والحرص على ألا تتكرر هذه الحوادث مرة أخرى، لا سمح الله. بل إن وزارة التعليم مطالبة بمراقبة ومتابعة الشركات المشغِّلة لأهلية سائقي الحافلات وصلاحياتهم، وأن تضع حدا لاستهتارهم بأرواح أطفال البلد.

مطالبة والد روان الجهات المعنية بإيجاد حلول صارمة للتصرفات غير المسؤولة من سائقي الحافلات المدرسية جيد، ولكنه لا يكفي. الاستهتار بأرواح البشر، وخاصة صغيرات السن واللاتي لا حول لهن ولا قوة، جريمة لا يمكن التغاضي عنها. نريد أن يعود أطفالنا لبيوتهم سالمين غانمين، لا أن يتم دهسهم بعجلات الحافلات.

نحن من اغتال روان. أتفق تماما مع أهل الطفلة المتوفاة روان، فهذه الحوادث تحتاج إلى وقفة جادة لمحاسبة المتسبب. هذا ليس كل شيء، بل يجب أيضا اختيار سائقين مؤهلين مهرة، وفرض عقوبات صارمة على المدارس المخالفة والسائقين المتهورين.

نعي إدارة تعليم القصيم وفاة روان الرشيد جاء في مكانه، ولكنه بالكاد يؤدّي الغرض أو يستجيب لاتخاذ التدابير الرسمية في مثل هذه الحالة. نطالب، بإلحاح، شركة “حافل” المتعهد الرسمي المعتمد من قبل شركة “تطوير” للنقل المدرسي، والمسؤولة عن قطاع خدمات النقل برفع تقرير مفصل لاتخاذ الإجراءات النظامية.

كذلك لا ألوم أسرة الطفلة روان، أنها لن تتنازل عن حق ابنتها، فشركة النقل المدرسي- وربما جهات أخرى- تتحمل المسؤولية في اختيارها سائقين غير مدربين وغير قادرين على رعاية الطالبات.

روان قالت لوالدتها قبل أن تخرج مع شقيقتها صباح الأحد الماضي إلى المدرسة “أريد أن أرتدي الثوب الأبيض، فأنا اليوم أميرة، وسأذهب إلى الامتحان وأعود ومعي شهادة النجاح”. أسال الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفـاته العليـا أن يجعل روان طيرا من طيور الجنة، وأن تشفع لوالديها وأن يجمعهما بها في جنات الخلد اللهم آمين.

9