نحن والتكنولوجيا إلى أين

الأحد 2015/02/08
لن يكون الجميع سعداء بالتحوّل إلى عالم يتعامل كلياً مع الإنسان الآلي الشجاع

موسكو - على مدار نحو 30 عاماً، بدأ جهاز الكمبيوتر الشخصي بالانتشار تدريجياً إلى أن أصبح يستخدم بشكل منتظم، وكان لهذا الجهاز دور لافت في تغيير المجتمع وأنماط حياتنا. حيث قرر خبراء “كاسبرسكي لاب” التطلع إلى أعماق المستقبل وتخيل الدور الذي يمكن لتكنولوجيا المعلومات أن تلعبه في إحداث تحول جذري لحياتنا في العصر الرقمي الحقيقي للعام 2045، أي بعد 30 عاما من الآن.

قال ألكسندر جوستيف، خبير الأمن في “كاسبرسكي لاب” إن معدل التطور الحالي الذي يشهده قطاع تكنولوجيا المعلومات يجعل من الصعب إعطاء تنبؤات دقيقة حول ما سيؤول إليه حالنا بعد بضع عقود من الزمن. ومع ذلك، من الواضح تماماً أن التكنولوجيا ستصبح أكثر ذكاء عاماً تلو آخر، وسيتعين على الأفراد الذين يتعاملون معها مواكبة هذا التطور المستمر. ولذلك نحن متأكدون بأن مجرمي الإنترنت سيواصلون بذل كل جهد ممكن لتسخير أي تطور يستجد في عالم تكنولوجيا المعلومات لخدمة أغراضهم الخبيثة.

فقبل وقت طويل من الآن، سادت توقعات بأن يشمل التعداد السكاني في العالم المليارات من الناس والمليارات ممّا يعرف بالإنسان الآلي. ومن المعروف أن مهمة إنجاز معظم الأعمال المعقدة والروتينية قد أصبحت تسند إلى الإنسان الآلي. وسينشغل الناس في تحسين البرامج الخاصة بالإنسان الآلي، وسيكون قطاع تكنولوجيا المعلومات ملاذاً للشركات المتخصصة في تطوير برامج هذا الصنف من الآلات، مثلما تقوم به الشركات الآن من تطوير لتطبيقات تتيح للمستخدمين تحميلها وتثبيتها.

من المتوقع أن تكون الحدود الفاصلة بين الإنسان الآلي والبشر غامضة وغير واضحة نوعاً ما. وسيبدأ مختصو زراعة الأنسجة باستخدام الأعضاء الاصطناعية التي يتم التحكم بها إلكترونياً، وستتحول زراعة الأعضاء البديلة إلى عمليات جراحية روتينية. وسيتم إدخال روبوتات النانو في أعماق الجسم لتوصيل الأدوية إلى الخلايا المريضة أو لغرض إجراء العمليات الجراحية.

وستعمل أجهزة الاستشعار المثبتة لأغراض خاصة على مراقبة صحة البشر ونقل النتائج الطبية الخاصة بهم إلى بيئة تخزين قائمة على السحابة، حيث تتيح للطبيب المحلّي المختص الوصول إليها بسهولة. وينبغي أن يؤدي هذا كله إلى إحداث زيادة كبيرة في متوسط العمر المتوقع للبشر.
خبير أمن: إن معدل التطور الحالي الذي يشهده قطاع تكنولوجيا المعلومات يجعل من الصعب إعطاء تنبؤات دقيقة حول ما سيؤول إليه حالنا بعد بضع عقود

إلى جانب ذلك، سيعيش الناس في منازل ذكية حيث ستكون معظم تجهيزات ومستلزمات الراحة فيها مؤتمتة بالكامل. وسيعنى برنامج التشغيل الخاص بالمنزل بإدارة الطاقة والمياه واستهلاك الأغذية والإمدادات والتجديد. وسيكون هاجس الناس الوحيد هو ضمان وجود ما يكفي من المال في حساباتهم المصرفية لسداد الفواتير.

ستتشكل ملامح شخصيتنا الرقمية البديلة أخيراً في إطار بنية تحتية عالمية فريدة قادرة على تنظيم شؤونها ذاتياً والمشاركة في تسيير شؤون حياتها على الكوكب. وسيتم تشغيل النظام على غرار برنامج”تور”في وقتنا الراهن، حيث يتسنى للمستخدمين الأكثر نشاطا وفعالية اكتساب حقوق وسيط التشغيل. وسيخصص النظام لتوزيع الموارد بين الناس ومنع النزاعات المسلحة والأعمال الإنسانية الأخرى.

لن يعود هناك حاجة بنا لإنجاز بعض المهام المملة التي تستدعي الاستعانة بكتب التاريخ أو حتى إنتاج بعض المواد المحددة. وبدلاً من ذلك، ستتيح لنا الطابعات ثلاثية الأبعاد تصميم كل المواد التي نحتاج إليها وإنشائها، كالمواد المنزلية، مثل الأطباق والملابس وبناء منزل المستقبل.

قد يكون الكمبيوتر هو العامل الأبرز وراء ازدهار قطاع تكنولوجيا المعلومات برمّته، ولكن بحلول عام 2045 من المحتمل ألاّ نرى هذا الجهاز إلا في المتاحف فقط. وبكلام أدق، لن نعود في حاجة إلى أيّ وسيلة تتعامل مع البيانات مثل الكمبيوتر المرتكز أساساً على معالجة البيانات. وسيكون هناك مجموعة أكبر من الأجهزة الذكية، وستهيمن هذه الملحقات الذكية المختلفة بشكل مطّرد على وظائف أجهزة الكمبيوتر التي نتعامل معها في وقتنا الراهن. على سبيل المثال، سيتم إنجاز عملية التحليل المالي عن طريق خادم (سيرفر) يتم التحكم به من قبل المؤسسة المعنية باستخدام المستندات الإلكترونية، وليس عن طريق محاسب يستخدم جهاز كمبيوتر شخصي.

على الرغم ممّا سبق ذكره، لن يكون الجميع سعداء بالتحوّل إلى عالم يتعامل كلياً مع الإنسان الآلي الشجاع. ومن المحتمل أن نشهد ظهور معارضين جدد للوقوف في وجه تطوير المنازل الذكية وأنماط الحياة المؤتمتة وحتى الإنسان الآلي. وسيلجأ معارضو تطور تكنولوجيا المعلومات إلى الاستغناء عن استخدام الأنظمة الذكية والأجهزة والإنسان الآلي عند إنجاز أنواع معينة من الأعمال ولن تكون لديهم أيّ هوية رقمية.

18