نحن وجنود وزارة الداخلية السعودية صفا واحدا

السبت 2015/05/30

بعيدا عن الفهم الأيديولوجي للجماعة المتطرفة “داعش”، وبعيدا عن البحث عمن يقف وراءها، ويمدها بالعدّة والسلاح والأموال الطائلة، وخاصة بعد تبنيها الانفجار الذي تم ظهر يوم الجمعة 29 مايو، أمام جامع العنود بالدمام شرق المملكة العربية السعودية، انشغل المغردون في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، بالبحث عمن قام بإحباط العملية الإجرامية، هل هما الشابان اللذان التقطا صورة “سيلفي” قبيل دخولهما إلى المسجد، الأربش والعيسى، أم إنها الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية السعودية؟ تلك الأسئلة المفعمة بالعاطفة والتي تشغل معظم الناس، وعلى الأخص صغار العمر من الشباب، تجعلك في مثل هذه المواقف العصيبة، قلقا من كل النواحي، بأن مثل هذه الأمور هي ما تشغل فكر الشباب، وعلى الأخص وأنت لا تملك سوى أن تكون واحدا من الشهود على ما حدث وما سيحدث لاحقا.

يتدخل مغردون من العراق الشقيق، وأعتقد أن البعض منهم يمتلك القدرة على أن يفجر الأسئلة الميتافيزيقية مع مجتمع مثل مجتمع المملكة، دون أن يعلم أن المملكة أولا وأخيرا، هي دولة سنية، وتحوي بداخلها أطيافا مختلفة من المذاهب، وأن تحميل البعض من المغردين العراقيين، أهل السنة، ما حدث من انفجار روع جميع المواطنين، هو أمر لن ينجح إلا عند القلة التي لا تفهم الأبعاد السياسية من خلال هذا التفجير المتعمد.

صرح أمس المتحدث الأمني لوزارة الداخلية، بأن أجهزة الأمن أحبطت محاولة تنفيذ الجريمة الإرهابية، وأكدت أن نتائج التحقيق الأولي كشفت أن الانفجار تزامن مع توقف السيارة المشتبه بها، وكان ناتجا عن قيام شخص متنكر بزي نسائي، بتفجير نفسه بحزام ناسف عند بوابة المسجد، أثناء توجه رجال الأمن للتثبت منه، ونتج عن ذلك مقتل الإرهابي، و3 أشخاص آخرين، وإصابة 4 آخرين بإصابات غير خطيرة. ولا يزال الكثيرون ممن يتابعون الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، يتساءلون عن تحديد جنسية “داعش” المنظمة الإرهابية، وعن أهمية وضع أسماء الشهيدين اللذين قاما بالدفاع عن حرمة المسجد من خطر أكبر محقق، على شارع ما ونيلهما التكريم من الدولة، وذلك قبل أن تجف دماء القتلى والمصابين.

ومن يتابع الصور التي تم عرضها في مختلف وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة، يجد أن سيارة الأمن كانت تقف بجانب المسجد، قبل حدوث الانفجار، ولم تكن تتنزه، بل كانت تقوم بواجبها المهني. والنضال بمفهومه الشامل ومن الناحية الأخلاقية، يعني أن من يحب وطنه ويخاف على أهله وعرضه، سيقوم بما قام به الشابان الشهيدان، دون أن يتهم أحدا بأي تقصير موجه للأجهزة الأمنية. الدفاع عن الوطن من أي خطر هو شرف أولا وأخيرا، فهذا هو واجب المواطن أيّا كان مذهبه الطائفي.

نحن العرب على الأخص مدمنون على خاصية فرض نظرية المؤامرة، وهذا ما يتضح من خلال الرجل الذي وقف أمام ولي العهد الأمير محمد بن نايف، أثناء قيامه بأداء واجب العزاء لأهالي القديح، نتيجة الانفجار الذي تسبب في مقتل المصليين في مسجد الإمام علي بن أبي طالب، ليقول له برعونة بالغة “إذا الحكومة لم تقم بدورها فاسمح لي بأن أقول لك، إنها شريكة في هذا الجرم”، وجاء الرد من قبل ولي العهد صارما وواضحا، بأن لا أحد يمكنه أن يأخذ دور الدولة، وبأن الدولة ستضرب بيد من حديد، كائنا من كان، وهذا ما يتسق مع الدوافع التي تجعل بعض الشباب في “تويتر” على سبيل المثال والعاطل فكريا، في محاولاته الغاضبة والفاشلة في ذات الوقت، يوظف فكرة أن أجهزة الأمن لم تقدّم ما يجب من حماية، وأن من قام بمكافحة الإرهابي هما شابان من المصلين، وأنا أرى أن مثل هذه الأقاويل يجب أن يعاقب عليها المغردون، فلا يمكن أن تتخلى أجهزة وزارة الداخلية عن دورها مطلقا، وأن هدفها الذي أقيمت من أجله هو الدفاع عن جميع المواطنين والوافدين على حد سواء، من دون البحث عن الهوية أو المذهب.

وما قام به الشهيدان، رحمهما الله، هو ما سيقوم به أي مواطن يخشى على وطنه من أن يخدش ولو بوردة، ويتوجب على الجميع في هذه المرحلة التكاتف الأوحد، لأننا لا ولن نصبح عراقا آخر، فمن يعرف السعودية جيدا، يدرك أنه من المستحيل أن تتغير خارطتنا من نجد إلى الحجاز وحائل، وأن علينا أن نكون نحن المواطنين الأكثر وعيا من المتآمرين السياسيين، ومن المكب المتخلف من الأفكار الطائشة، ويتوجب على ضمائرنا أن تكون أبعد مدى من التطرف، وتعظيم سلام لأجهزة الأمن الداخلية للمملكة العربية السعودية، فهم يقومون بوطنية وإيمان كبير بدورهم، ونحن سنساندهم أينما كانوا في كل شبر من أرضنا.

كاتبة سعودية

9