نحو حوار وطني في تونس لتجاوز الأزمة السياسية

يبدو أن دعوة الاتحاد العام التونسي للشغل هي الأوفر حظا للنجاح خاصة في ظل "التحالف غير المُعلن" بين المنظمة النقابية وبين قيس سعيد.
الاثنين 2020/10/26
أزمة سياسية خانقة

تونس – يحاول الاتحاد العام التونسي للشغل، أعرق المنظمات النقابية في البلاد، تحريك البرك الآسنة في بلاده من خلال الدفع نحو حوار وطني بين مختلف مكونات المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي في خطوة تستهدف إنهاء الأزمة السياسية التي تعيشها تونس.

ويجهز الاتحاد لمبادرة ستُطرح قريبا على أنظار الرئيس قيس سعيد من أجل تجميع كافة الأطراف لوضع خارطة طريق بعيدا عن التجاذبات السياسية، وذلك في الوقت الذي لم يلتفت فيه سعيد لدعوات مماثلة من قبل أحزاب سياسية على غرار التيار الديمقراطي المُعارض وحزب مشروع تونس.

سامي الطاهري: قيس سعيد رحب بفكرة مبادرة الاتحاد، وقال إن كل شيء قابل للنقاش
سامي الطاهري: قيس سعيد رحب بفكرة مبادرة الاتحاد، وقال إن كل شيء قابل للنقاش

وقال عضو المكتب التنفيذي للاتحاد، سامي الطاهري، إن ’’مبادرة الاتحاد التي يعمل على إعدادها فريق من نخبة الخبراء المختصين، تشمل مقترحات وتشخيصا للوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي‘‘.

وأضاف الطاهري في تصريح لوكالة الأنباء التونسية أن ’’المنظمة العمالية ستطلع الرأي العام الوطني على كافة محاور هذه المبادرة عقب تقديمها رسميا إلى رئيس الجمهورية”، مؤكدا “أن أهميتها تنبع من تركيزها على الأولويات الوطنية بما يؤسس لتبديد حيرة المواطنين على مستقبل وحاضر بلادهم بمنأى عن التجاذبات‘‘.

وتأتي هذه التطورات وسط تساؤلات عن مآلات التجاذبات بشأن حكومة هشام المشيشي التي زكاها البرلمان مؤخرا، حيث لم يحسم ساكن القصبة بعد موقفه بالارتهان للترويكا الجديدة التي تتألف من أحزاب قلب تونس وحركة النهضة الإسلامية وائتلاف الكرامة المقرب منها أو الحفاظ على استقلالية حكومته كما كان أعلن في وقت سابق.

وبدت بعض الأحزاب السياسية تصعد من لهجتها حيال المشيشي وحكومته، خاصة في ظل الانتقادات التي تواجهها بعد تحركات وصفت بـ”اللامسؤولة” لاسيما في علاقته بالبرلمان، وتحديدا عندما سحب مقترح الحكومة لتعديل المشهد السمعي البصري في هدية لائتلاف الكرامة الذي قدم هو الآخر مبادرة في هذا الإطار رأى فيها مراقبون محاولة لوضع اليد على الإعلام في تونس.

وفي خضم حالة التشنج التي باتت تسيطر على المشهد السياسي في تونس والتي ترافقها بوادر انفجار مجتمعي في ظل الأزمة الاقتصادية والصحية التي تعيشها البلاد، تُحاول العديد من الأطراف الدفع نحو حوار وطني يقع فيه طرح المشكلات التي تُهدد بنسف الانتقال الديمقراطي في البلاد.

ولكن يبدو أن دعوة الاتحاد العام التونسي للشغل هي الأوفر حظا للنجاح خاصة في ظل “التحالف غير المُعلن” بينه وبين قيس سعيد، حيث أكد سامي الطاهري أن الرئيس رحب بفكرة المركزية النقابية.

ولفت عضو المكتب التنفيذي للاتحاد إلى أن ’’رئيس الجمهورية رحب بالفكرة.. إن كل شيء قابل للنقاش‘‘، مضيفا أن مبادرة الاتحاد ستتضمن كل القضايا التي تهم الشأن الوطني وستكون في ’’إطار الشرعية‘‘.

ويبدو أن اتحاد الشغل حسم أمره بالاستناد على شرعية الرئيس سعيد من أجل تمرير مبادرته وضمان نجاحها ليضرب بذلك “عصفورين بحجر واحد”، فالاتحاد منذ فترة خفتت حدة انتقاداته للأطراف السياسية وخاصة حركة النهضة الإسلامية بعد أن كان الأمين العام للاتحاد نورالدين الطبوبي قد تحدث في وقت سابق عن عزمهم التصدي لمشروع أخونة تونس، في إشارة إلى أجندات النهضة وحلفائها.

أي مصير لحكومة المشيشي؟
أي مصير لحكومة المشيشي؟

ومن جهة أخرى، ووفقا لمراقبين، فإن الاتحاد يدرك أن الاستقرار السياسي في البلاد لا يزال مهددا، خاصة في ظل استعجال الترويكا الجديدة لجني ثمار تزكية حكومة المشيشي من خلال تحركات على مختلف الأصعدة ما جعل المشيشي يواجه انتقادات لاذعة.

ويرى مراقبون أن كافة الأطراف السياسية ستكون مُرغمة على اتباع المسار الذي يختار اتحاد الشغل والرئاسة انتهاجه، خاصة وأنه سبق للاتحاد أن لعب أدوارا بارزة في سياق تهدئة اجتماعية أو الحوار الوطني الذي رعاه عام 2013، ما يجعله مؤهلا أكثر من غيره للتوسط ورعاية حوار جديد يخفف من حدة التوترات بين مكونات المشهد السياسي.

وتشهد تونس أزمة سياسية منذ الانتخابات الأخيرة التي أفرزت برلمانا منقسما على نفسه، وكذلك قيس سعيد رئيسا للبلاد بلا خبرة سياسية.

وفي أول عام له في عهدته الرئاسية دخل سعيد في معارك مع حركة النهضة بسبب تجاوز رئيس البرلمان ورئيسها لصلاحيات الرئيس، وهو السبب نفسه تقريبا الذي جعل من البرلمان حلبة بين النهضة وحلفائها من جهة وخصومها من جهة أخرى.

وفي أول ردود الفعل بشأن هذه المبادرة رحب حزب قلب تونس بها على لسان رئيس كتلته البرلمانية أسامة الخليفي.

وقال الخليفي في تصريح لجريدة “الصحافة اليوم” المحلية ’’حزبنا سينخرط في مبادرات الاتحاد الداعية للحوار لأن الاتحاد هو صمام الأمان وصمام وحدة التونسيين‘‘.

4