نحو هجرة إلى الجنوب بين رفّ الكتب

الأحد 2016/02/07
فصيلة جديدة من عديمي الجنسية

"سوسيولوجيا الهجرات" كتاب صدر مؤخرا لسيلفي مازيلاّ مديرة المختبر المتوسطي لعلم الاجتماع في جامعة إيكس مرسيليا تؤكد فيه أن طبيعة الهجرة تغيرت على مدى الأربعين عاما الأخيرة وظهرت مفاهيم جديدة في البلدان المضيفة كـ "عتبة التسامح" و"مخاطر الهجرة"، نظرا للخلط الذي حصل في السياسيات الأمنية وحق اللجوء والترنسيت.

وفي غياب سياسات أوروبية ودولية واضحة، تساهم القوانين الحمائية الأخيرة في اسكندينافيا وأوروبا الشرقية خاصة، تلك التي ترفض استقبال المهاجرين بإقامة جدران عازلة في خلق فصيلة جديدة من عديمي الجنسية، وتتساءل، في ظل تفاقم الحروب والنزاعات في النصف الجنوبي من القارة، ما إذا كانت الهجرة جنوب-جنوب ستنوب عن الهجرة إلى الشمال.

◄ سبل إقصاء الآخر

"فخاخ الهوية الثقافية" كتاب جديد للأنثروبولوجي ومؤرخ الأنثروبولوجيا ريجيس ميران بالتعاون مع عالم الاجتماع فاليري راسبلوس، يبينان فيه كيف صار اليمين المتطرف يستعين بالأنثروبولوجيا في الدفاع عن تصور للثقافة يكون فيه الآخر مقصى. فبعد أن ألغيت لفظة "عرق" من التشريع الفرنسي، انتقلت العرقية من المجال البيولوجي إلى المجال الثقافي.

هذا التصور بدأ يتسرب إلى الرقعة السياسية من اليمين "غير المعقد" بتعبير ساركوزي إلى اليسار "الشعبي" لبلورة فكرة وجود تهديد للهوية الفرنسية. ويحلل الباحثان معنى الثقافة والكيفية التي بني بها تاريخيا منطق العنصرية الثقافية في ألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا سواء من جهة تاريخ العلوم الاجتماعية أو الفكر السياسي.

◄ فرنسا والحرب على الإرهاب

"اتساع مجال الحرب" عنوان كتاب لبيير سيرفان، وهو صحافي سابق في صحيفتي "لوموند" و"لاكروا"، مستشارا في قناة فرنسا 2 بوصفه أيضا عقيدا في جيش الاحتياط. في ظل انتشار النزعة الحربية في العالم، من بلاد الرافدين إلى بلدان الساحل الإفريقي، حيث صارت عائلات بأسرها تلتحق بالجبهة للجهاد، والعصابات المسلحة تؤسس دولة مجرمة في سوريا والعراق وتروج للإرهاب، وروسيا تستولي على جزء من أوكرانيا، وبيكين تقدم بيادقها في بحر الصين، وإيران والسعودية يتصارعان في اليمن، وتركيا تسعى لاستعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، يرى سيرفان أن الشعب الفرنسي يجب أن يعدّ العدة لاعتداءات قادمة، لأن بلاده فُرضت عليها حرب ليست بسبب ما تفعل بل لنمط مجتمعها.

◄ الوجه الآخر لعصر الأنوار

ولادة الإنسان الدون في قلب الأنوار" كتاب مثير للجدل لكزافييه مارتان مؤرخ الأفكار السياسية، يبين فيه الوجه الآخر لفلاسفة الأنوار، فهم في رأيه من نظروا لمبدأ الإنسان الدون، حيث اعتبروا الإنسان آلة من لحم، ولم يخفوا احتقارهم للإثنيات الغريبة، وجعلوا من المرأة جنسا ناقص عقل، لا قيمة لها في ذاتها، ولم يدينوا الاعتداءات الجنسية التي تتعرض لها، ونظروا إلى الشعب نظرة متعالية ملؤها الازدراء من حمق سكان الأرياف وأهل الصنائع والحرف والمسيحيين الأوائل، حتى أن بعضهم يعتبر الشعب دون النخبة من انتمائه للجنس البشري.

وفي الكتاب أمثلة كثيرة عن الفلاسفة العنصريين، الذين مهدوا بأفكارهم تلك إلى الغزوات الكولونيالية واستعباد الآخر. وهو ما كان عبر عنه قبله بيير أندري تاغييف عام 1995 في كتابه "الوجه الآخر لقرن الأنوار".
الطوباوية تستكشف الممكن وتنحو نحوه

◄ ريكور والفلسفة السياسية

"الإيديولوجيا والطوباوية" كتاب مهم كان وضعه الفيلسوف بول ريكور بالإنكليزية، وصدر مؤخرا في ترجمة فرنسية قامت بها الفيلسوفة ميريام ريفو دالّون. يميز فيه ريكور بين الإيديولوجيا التي تشرع الواقع، والطوباوية التي تتبدى كبديل نقدي لما هو موجود.

وفي رأيه، إذا كانت الإيديولوجيا تحفظ هوية الأفراد والجماعات، فإن الطوباوية تستكشف الممكن وتنحو نحوه. وكلتاهما ترجعان بالنظر إلى السلطة وتشكلان جزءا من هويتنا، ولكن الأولى تتوجه نحو المحافظة فيما، تتوجه الثانية نحو الابتكار. من خلال استقراء أعمال مفكرين كسان سيمون وشارل فورييه وماركس ومانهايم وماكس فيبر وألتوسير وهابرماس وكليوفورد غيرتز، يسلط ريكور الضوء على هذا الثنائي المفهومي الكلاسيكي لبناء عمل فلسفي سياسي صميم.

◄ ابتذال الشر

"فَرّقْ تَقتُلْ" عنوان كتاب لعالم الاجتماع الهولندي أبرام دي سفان عن الأنظمة التي تمارس الإبادة وأزلامها. يلاحظ فيه مؤلفه أن الدراسات عن حروب الإبادة ظلت منغلقة في منظومة ضيقة : هل تمثل المجازر ذروة الحداثة والديمقراطية أم هي بالعكس تجلي "انهيار الحضارة" و"العودة إلى الوحشية"؟

هل أن مقترفيها أناس عاديّون أم مضطربو الشخصية والعقل؟ من خلال تحليل نحو عشرين حلقة من حلات الإبادة في القرن العشرين، يحاول المؤلف تجاوز تلك المقاربات ليفهم ظروف الهياج القاتل وكيفية تجليها وكيف يتضح أن أناسا يكونون مهيئين للانخراط في القتل على نطاق واسع. ويخلص إلى أن الذين قتلوا إخوانهم وبني جلدتهم دون شفقة ولا رحمة ودون شعور بذنب أو ندم هم أناس عاديون، وأننا نحن أيضا، إذا ما وجدنا في ظروف مماثلة قد نضطر إلى ارتكاب الجرائم نفسها، وهو ما يعبرّ عنه الكاتب بـ"ابتذال الشرّ".
12