نخبة "البورنو" ورقصة "الكتكوت"!

عن أي "أدب" نتحدث أو نسعى؟ لنجد “دكتورا” آخر يتقيّأ السقوط اللفظي تجاه مخالفيه، وهو الذي يدّعي المعارضة “الشريفة” لمجرد عدم الحصول على منصب سياسي كان يحلم به.
الأربعاء 2018/04/04
مهمة نخبة البورنو تعكير صفو الناس

مؤسف هذا الدرك الذي وقعت فيه غالبية النخب السياسية في عالمنا العربي ـ وبالذات مصرـ بحيث لم تعد تفرّق في أسلوبها بين لغة المعارض “المحترمة” وبين لهجة البلطجي “السوقية” في تدنٍّ واضح للغة الخطاب السياسي العام على الأقل.

مجرد تصفح تغريدات الكثير من هذه النخبة على وسائل التواصل الاجتماعي، وبعضها يسبق اسمه حرف “الدال” الشهير، يكشف أننا أمام حالة من الانفلات وسلسلة لا تنتهي من كلمات “البورنو” التي تستبيح أي شيء وكل معيار ولا تراعي شعورا أو قيمة، ولا أعرف لهذه الحالة سببا سوى فقدان الأعصاب بعد فقدان التأثير والثقة في الشارع العام. بعد أن تحولت تياراتها إلى مجرد دكاكين “ثورية” وشقق “مفروشة” بالإيجار لمن يدفع أو يموّل!

وفي الوقت الذي نجد فيها كاتبا شهيرا ـ يسبقه حرف “الدال” أيضاـ في صفحة491 مثلا من روايته “غير الأدبية” الأخيرة، استباح كل المفردات البذيئة، وجعل من الألفاظ الفاحشة والقبيحة إسقاطا وقحا لقناعات سياسية، تجعل من قارئ عادي مثلي يسقط من الغثيان لهذا الفجور العلني والمطبوع، فعن أي “أدب” نتحدث أو نسعى؟ لنجد “دكتورا” آخر يتقيّأ السقوط اللفظي تجاه مخالفيه، وهو الذي يدّعي المعارضة “الشريفة” لمجرد عدم الحصول على منصب سياسي كان يحلم به، وغير هذا “الطفح” كثير.

بعيدا عن قوافل التخوين واحتكار الوطنية أو حفلات زار “حرية الرأي والتعبير”، فإن شخوصا مثل توجهات “البورنو” هذه تضرب كل معايير القيم والأخلاق ـ ونبل الخصومة حتى ـ في مقتل، وتقدمنا في أسوأ حالاتنا الإباحية على الأقل، والمضحك أنه بينما تدعي القمع والكبت والاضطهاد والتهديد نجدها تتجشأ وقاحتها بسهولة وتعيش “إسهالها” على مواقع التواصل الاجتماعي طيلة 24 ساعة وكأن لا عمل آخر تعيل منه أسرها!

أسلوب معارضة “البورنو” هذه يعيدني إلى قصة ذاك الرجل الذي كان يقف في الميدان الشهير حاملا طبلته وأمامه “كتكوت” فوق قطعة من الصاج، وما إن يبدأ بقرع الطبلة حتى يبدأ الكتكوت في رفع قدم وإنزال أخرى ليبدو وكأنه في حفلة رقص محمومة على الإيقاع الصاخب.

لم ينتبه أحد من المعجبين إلى أن الكتكوت المسكين لا يرقص، كل الحكاية أن الرجل المحتال كان يضع “وابور جاز”أسفل قطعة الصاج، ويحتال لإشعاله وقت العزف على الطبلة، فيحس الكتكوت باللهيب فيحاول أن يتّقيه برفع إحدى قدميه.. ثم يطفئه بعد انتهاء الوصلة ليبدأ رحلة “لمّ النقوط”. حاجة تقرف!

24