نخبة مقاتلي طالبان تتدرب في إيران

نفوذ طهران يتنامى في أفغانستان مع تصاعد التوتر في علاقاتها مع واشنطن، وأشرس عناصر تنظيم القاعدة تمرّنوا في معسكرات حزب الله اللبناني.
الثلاثاء 2018/07/03
مقاتلون محليون ببصمات أجنبية

لندن - كشفت صحيفة التايمز البريطانية الاثنين أن “أفضل مقاتلي طالبان يجرون تدريبهم في إيران”، مؤكدة أن نفوذ طهران يتنامى في أفغانستان مع تصاعد التوتر في علاقاتها مع واشنطن.

وأشارت الصحيفة في تقرير لها إلى أن المئات من مقاتلي طالبان يتلقون تدريبا متقدما على أيدي مدربي القوات الخاصة في الأكاديميات العسكرية الإيرانية، حيث يأتي ذلك كجزء من تصعيد طهران بدعمها لتمرد حركة طالبان في أفغانستان.

ونسبت الصحيفة هذه المعلومات إلى تصريحات خاصة أدلى بها إليها مسؤول في حركة طالبان، حيث ترى أن معدل ونوع التدريبات وطول فترتها الزمنية تبدو أمورا غير مسبوقة، وتؤشر على أن ذلك ليس مجرد تغيير في مسار الحرب الدائرة بالوكالة بين طهران وواشنطن في أفغانستان، بل على تحول محتمل أيضا في قدرة إيران ورغبتها في التأثير في نتيجة الحرب الأفغانية.

وقال مستشار سياسي في مجلس شورى حركة طالبان في كويتا بباكستان “إن عرض التدريب المقدم من الإيرانيين جاء مرفقا بشرطين هما: يجب أن نركز أكثر على مهاجمة مصالح الولايات المتحدة وحلف شمالي الأطلسي (ناتو) في أفغانستان وتكريس المزيد من القوات لمقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية.

روبرت مانينغ: إيران لا تزال قوة مزعزعة للاستقرار في المنطقة ونسعى لمنع ذلك
روبرت مانينغ: إيران لا تزال قوة مزعزعة للاستقرار في المنطقة ونسعى لمنع ذلك

وتشير الصحيفة إلى أن المستشار الذي لم تسمه، (اكتفت بالقول إنه في الـ38 من العمر ومن منطقة سنغين في مقاطعة هلمند)، قال أيضا إن المحادثات بين طالبان وإيران بشأن إرسال مقاتلين لدورات تدريبية لستة أشهر تديرها قوات خاصة إيرانية قد بدأت في ربيع هذا العام، عندما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستعد لسحب موافقة الولايات المتحدة على الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني الموقّع في عام 2015.

ويوضح التقرير الذي كتبه أنتوني لويد أن طالبان انتقت مجموعة من ألمع مقاتليها الشباب وأرسلتهم في مجاميع صغيرة إلى إيران في مايو، حيث استقبلهم مسؤولون عسكريون إيرانيون ونقلوهم إلى معسكرات تدريب خاصة، يُعتقد أن أحدها كان في محافظة كرمنشاه غربي إيران.

ويضيف أن مصادر طالبان قالت إن ما يصل إلى 300 تأشيرة دخول إيرانية قد منحت لكوادر الحركة في كل واحدة من محافظات أفغانستان الـ34 في وقت سابق هذا العام.

وتنقل الصحيفة عن قيادي شاب في حركة طالبان يبلغ من العمر 25 عاما ويطلق على نفسه اسم إلياس نوهيد قوله في مقابلة أجريت معه في منزل آمن في أفغانستان “بدأ تدريبي في كرمنشاه قبل عشرة أيام من شهر رمضان… وثمة ما بين 500 إلى 600 مقاتل منا في مختلف مراحل التدريب هناك”.

وأضاف “تعلمنا كل شيء، من الخبرات التكتيكية والقيادية والتجنيد إلى صنع القنابل والتدريب على السلاح”.

وأوضح أن “المدربين جميعا كانوا من القوات الخاصة الإيرانية”، على الرغم من أن العديد منهم بدوا قادرين على الحديث باللغة البشتونية كلغة ثانية، وكانوا يرتدون بدلات عسكرية من أصناف مختلطة، ويعاملوننا بطريقة حسنة”.

وطابقت الصحيفة المعلومات التي قدمها نوهيد مع تفسيرات من مسؤولين عسكريين أفغان بارزين ومسؤولين استخباريين، والذين حذروا من أن إيران تستعد لاستهداف المصالح الأميركية في أفغانستان بالتزامن مع العقوبات الأميركية الجديدة التي تلوح في الأفق.

وسبق وأن وصف المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية الكولونيل روب مانينغ “إيران لا تزال قوة مزعزعة للاستقرار في المنطقة وسنبذل كل ما في وسعنا لمنع ذلك”.

كما شدد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على ضرورة ان تنسحب الجمهورية الإسلامية من سوريا وتتوقف عن التدخل في نزاعات المنطقة (اليمن) وتمتنع عن دعم الجماعات “الإرهابية” (حزب الله والجهاد الإسلامي وحركة طالبان أفغانستان والقاعدة)، والتدخل في شؤون جيرانها كما هي الحال في العراق او لبنان، أو أن تهدد الآخرين مثل إسرائيل أو السعودية”.

إيران تسعى إلى التأثير في نتيجة الحرب الأفغانية

وكانت مجموعة من الوثائق السرية، التي تم العثور عليها بالكمبيوتر الشخصي لزعيم تنظيم القاعدة السابق، أسامة بن لادن، ونشرتها وكالة الاستخبارات الأميركية، أكدت وجود علاقات بين التنظيم وإيران.

وضبطت القوات الأميركية الخاصة هذه الوثائق في 2 مايو من العام 2011 خلال العملية التي نفذتها في مدينة أبوت آباد الباكستانية وأسفرت عن تصفية أسامة بن لادن.

وتضم هذه الحزمة الضخمة، التي تتكون من 470 ألف ملف من الأنواع المختلفة، وثيقة تشمل 19 صفحة مكتوبة بيد قيادي كبير في القاعدة وتتحدث عن اتفاقات بين التنظيم والسلطات الإيرانية لضرب مصالح الولايات المتحدة “في السعودية ومنطقة الخليج كلها”.

وعرضت طهران على القاعدة، حسب التقرير، “المال والأسلحة وكل ما يلزمها”، وكذلك “تدريب المقاتلين في معسكرات حزب الله اللبناني”.

وقالت هذه الوثيقة، المؤرخة بالعام 2007، إن السلطات الإيرانية منحت إيواء لعدد من أفراد التنظيم المتطرف، فيما سهلت سفرهم ودخولهم إلى الأراضي الإيرانية.

وذكرت الوثيقة أن أسامة بن لادن كتب بنفسه رسالة للمرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، آية الله علي خامنئي، يطالبه فيها بالإفراج عن المحتجزين، ومن بينهم أحد أفراد عائلته.

كما تضمنت مجموعة وثائق بن لادن شريطي فيديو يظهران نجله، حمزة بن لادن، خلال حفلة زفافه التي يعتقد الخبراء في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، المقربة من أجهزة الاستخبارات الأميركية أنها جرت في إيران.

5