نداء إلى السعودية والإمارات: لا تتبرعوا للمسيحيين رجاء

الخميس 2014/07/24

داعش حركة متطرفة إرهابية ومنبوذة هجّرت المسيحيين من الموصل أليس كذلك؟ الإخوان المسلمون وحزب الدعوة يريدون أن يقولوا إن الإسلام بريء من اضطهاد المسيحيين. كيف تثبتون للعالم أنكم ضد اضطهاد المسيحيين؟ بالبيانات؟ بالفتاوى؟ بلاش؟ الغرب لا يعترف بالبلاش. في كندا الرجل إذا طلق زوجته لا يعترفون بعواطفه تجاه أولاده، بل ينظر القاضي دائما إلى حجم النفقة الشهرية التي يدفعها الأب.

فليتبرع الإخوان والصفويون بمليون دولار لكل عائلة مسيحية وهم 300 عائلة. هل السيستاني يتبرع بالبراميل المتفجرة فقط على الفلوجة؟ هل قطر تتبرع بالقنابل فقط في ليبيا؟ إذا فعلا أنتم ضد تهجير المسيحيين تبرعوا، والغرب سيعترف لكم بالتسامح. داعش تضعكم أمام امتحانات صعبة، لأنه عندما تصل القضية إلى الدولار، فإن داعش أرحم مليون مرة من السيستاني والقرضاوي.

دولة الإمارات العربية أرسلت فريقا طبيا ومشفى ميدانيا بكوادر من أرفع الأطباء إلى غزة، فقال الإخوان إنه فريق تجسّس لصالح إسرائيل ضد كتائب القسام، والسعودية تبرعت بنصف مليار دولار للنازحين العراقيين من الأنبار والموصل، فرفضت الحكومة الصفوية المبلغ وقالوا إنها أموال ملوثة بدماء العراقيين. اليوم أتوجه برجاء إلى الخارجية السعودية والإماراتية بعدم التبرع ولو بقرش واحد في الأزمة المتصاعدة حول المسيحيين العراقيين الذين هجّرتهم داعش، وليتحمل الإخوان والصفويون مسؤولياتهم ولو لمرة واحدة بالتبرع من ملياراتهم للمسيحيين بدلا من البيانات البلوشي.

لماذا الرئيس البارزاني يوجه نداء إلى المنظمات الغربية لإرسال مساعدات للمسيحيين المهجّرين؟ هل الغرب هجّرهم أم المسلمون؟ أخرجوا أموالكم وتبرعوا لمواطنيكم. صدام حسين كان يتبرع ببناء بيت لكل فلسطيني تهدّم بيته إسرائيل. إذا الإخوان والصفويون يحبون المسيحيين وليس دعاية سياسية ضد الثوار تبرعوا بثلاثمئة بيت في أربيل لثلاثمئة عائلة مسيحية، لحين استقرار الموصل ولكم في صدام حسين أسوة حسنة إن كُنْتُمْ صادقين.

الملياردير النجيفي أو الملياردير المالكي يمكنهما التبرع ببساطة الآن بثلاثمئة مليون دولار لـ300 عائلة مسيحية، مليون دولار لكل عائلة مسيحية مهجرة ويبقون في كردستان لضمان سلامتهم من ظروف الحرب والقصف في الموصل، ثم يعودون بعد سفرة سعيدة إلى بيوتهم حين تستقر الأمور. هكذا تكون داعش وبشكل غير مقصود ساهمت في إنقاذ حياة مكوّن عزيز من الهلاك في القصف والحرب الدائرة. أفضل من فتاوى الفقهاء والبيانات المجانية، فكل فقيه إخواني نائم على جبل ذهب. افتحوا حساباتكم وتنتهي المشكلة.

بالنسبة إلى الصفويين يمكنهم اعتبار العوائل المسيحية ضريحا تم هدمه، ألا يتبرعون لبنائه؟ فليعتبر السيستاني العوائل المسيحية ضريحا ويتبرع بمليون دولار لكل عائلة بدلا من الرومانسيات المسمومة.

الثوار لم يستطيعوا إعلان الحرب على داعش في بداية الثورة، مع ذلك أصدر البعثيون بيانا يدين الإساءة إلى المواطنين المسيحيين بشدة ووضوح. كلام اللواء الركن مزهر القيسي على قناة الجزيرة كان واضحا، وهو أنه يطالب الجميع بالصبر. لا نستطيع تحرير الموصل بالفدائيين وفي نفس الوقت نبني مصايف سياحية على نهر دجلة ونفتح نوادي للعراة. ظروف الحرب هي ظروف موت وتطرف. جورج واشنطن في حرب تحرير أميركا أمر بإحراق بيت كل مَن يتعامل مع البريطانيين وأن تُرمى عائلته في البحر.

مع صعوبة الظروف وتكالب الأعداء، أعلن البعث يوم الاثنين 22 يوليو 2014 بيانا شجاعا بمثابة إعلان حرب مكشوفة على داعش بعد تهجيرها الظالم للمسيحيين. قال البيان، «داعش منظمة إرهابية وهي صنيعة قوى الشر وتحمل مشروع إجهاض الثورة الشعبية العارمة التي يشهدها العراق، وسنقف في وجهها بكل قوتنا، فلن نسمح لعناصرها التخريبية الغوغائية أن تحبط أمل الخلاص الأخير من إيران وأميركا والخونة التابعين لها». هكذا تكون المواقف الوطنية الصعبة، وهو درس تاريخي بليغ للحزب الإسلامي والإخوان المسلمين في العراق.

ضبّاط المالكي المرعبون أبطال التعذيب والإعدامات في الساحات العامة أمثال أبو الوليد وناصر غنام ومهدي الغراوي، هل الليبرالي الحضاري يُخرجهم من الموصل؟ هل سنة المالكي أمثال مشعان والمطلك والنجيفي يخرجونهم من الموصل؟ هل شيوخ العشائر عشاق الدولار يخرجونهم من الموصل؟ القوميون يفعلون ما هو ممكن الآن في ظروف ثورة استثنائية.

داعش قامت بفعل إجرامي بحق المواطنين المسيحيين الطيّبين أدانه البعثيون بشجاعة وعلنا، لكنه ليس قتلا أو تعذيبا بل هو سلب أموال من ثلاثمئة عائلة، فهل يتبرع اللصوص الذين سرقوا سبعمئة مليار دولار من المال العراقي العام خلال سبع سنوات؟ اختبار لكرم الإخوان والصفويين في حكومة بغداد.

قطر تنفق على قناة الجزيرة والتحريض، بينما على الإمارات الإنفاق دائما لإعادة إعمار غزة، وعلى السعودية التبرع دائما للكوارث الإنسانية في العراق.


شاعر عراقي مقيم في كندا

9