"نداء السودان" لإسقاط البشير

الجمعة 2014/12/05
تناقضات وعمليات تخويف طوال حكم البشير

القاهرة – وقعت قوى سودانية معارضة اتفاقا في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا تحت اسم “نداء السودان” هدفه تفكيك دولة الحزب الحاكم التي أقامتها جبهة الإنقاذ الإخوانية بزعامة عمر البشير سنة 1989.

ووقع على الإعلان مساء الأربعاء رئيس الوزراء الأسبق وزعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي، وفاروق أبوعيسى رئيس تحالف قوى الإجماع الوطني (أحزاب علمانية)، إلى جانب مني أركو مناوي ممثلا لتنظيم الجبهة الثورية السودانية (تشكيلات مسلحة)، كما وقع عليه القانوني المعروف أمين مكي مدني ممثلا لمنظمات المجتمع المدني.

وأقرت القوى المشاركة تشكيل حكومة انتقالية قومية للاضطلاع بمهام الفترة الانتقالية وعقد مؤتمر دستوري جامع في نهاية الفترة الانتقالية وكتابة دستور دائم.

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها توقيع اتفاق على تلك الشاكلة بين قوى معارضة تحمل السلاح مع أحزاب سياسية، إضافة إلى منظمات مدنية.

وكان حزب الأمة والجبهة الثورية وقعا في الثامن من أغسطس الماضي على “إعلان باريس” الذي نادى في أبرز بنوده بوقف الحرب وتحقيق السلام الشامل والتحول الديمقراطي والتغيير في السودان.

وترفض الخرطوم أي تفاهمات بين القوى السياسية والحركات المسلحة، وأعلنت مرارا أنها لن تسمح بإبرام أي اتفاقات مع حاملي السلاح الذين يحاربون الحكومة.

وسارع نظام البشير إلى رفض البيان ووصف ما قام به المشاركون في لقاء أديس أبابا بأنه “خيانة السودان”.

وقال متابعون للشأن السوداني إن المعارضة بدأت بتضييق الخناق على نظام البشير الذي عمل بكل ما في وسعه لتخويف السودانيين من أجل استمراره في السلطة، كما لجأ إلى التحالف مع دوائر متناقضة للخروج من عنق الزجاجة خلال ربع قرن.

فقد حرص على أن يكون صديقا للولايات المتحدة وإيران في آن واحد، وفتح البلاد أمام مجموعات أو شخصيات هاربة من بلدانها ومورطة في قضايا عنف وإرهاب، وقدم معلومات استخبارية عنها وسهل عمليات تسليمها، لكن البشير انتهى في الأخير إلى مطارد من محكمة الجنايات الدولية.

مطالب لقاء أديس أبابا
◄ تفكيك دولة الحزب الواحد

◄ تشكيل حكومة انتقالية قومية

◄ إنهاء الحروب الداخلية

◄ حل ميليشيات الجنجويد

◄ إلغاء القوانين المقيدة للحريات

وبعد إطاحة ثورة الثلاثين من يونيو 2013 بإخوان مصر، بدأ البشير خطوات ترضية لدول الخليج العربي سواء بالتبرؤ من أي علاقة مع الإخوان ونفي وجود قيادات لهم على أراضيه، أو بافتعال أزمة مع إيران.

وفي الوقت الذي أصدرت فيه الخارجية السودانية بيانا في الثاني من سبتمبر 2014 أعلنت فيه إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية، فإن تقريرا سريا مسربا عن اجتماع لقيادات النظام وأجهزته الأمنية، عقد نهاية أغسطس، نشر تفاصيله، إريك ريفز، الخبير في الشؤون السودانية، كشف عن علاقات وثيقة ومستمرة بين الخرطوم وطهران.

وفي الوقت الذي أدى فيه الرئيس زيارة إلى مصر لتحسين العلاقات معها، مازال نظامه المرتبط عضويا بتنظيم الإخوان، يدعم القادة الهاربين منهم.

فقد كشف علي حسن رئيس الجبهة الوطنية العريضة بالسودان، لـ”العرب” عن توفير الخرطوم ملاذات آمنة لقيادات الجماعة الهاربين من مصر، إلى جانب استضافة قيادات لتنظيمات إرهابية، وتهريب الأسلحة إلى دول الجوار، دعما لتنظيمات إرهابية.

وفي حين يطرح البشير مبادرة لحل سياسي للأزمة الليبية، فإن نظامه يدعم الميليشيات الإرهابية، في إطار تعاون سوداني قطري تركي.

وأكد خبير سوداني تحدث لـ”العرب” من الخرطوم عبر الهاتف طالبا عدم ذكر اسمه أن ما دأبت عليه الخرطوم من نفي تورطها في الملفات الإقليمية لا يعدو أن يكون محاولة خداع استراتيجي، لتخفيف الضغط عليها.

وعن تفسيره لمواقف النظام المتناقضة، قال حلمي شعراوي الرئيس السابق لمركز الدراسات الأفريقية في تصريح لـ”العرب” إن البشير ينتهج سياسة الدوائر السياسية المتداخلة، فهو يقدم نفسه على أنه الداعم للقوى ذات المرجعية السنية، ويحافظ على خيط المصالح مع إيران، ليستفيد في الوقت ذاته من دعمها الاقتصادي.

من جهته، أكد أيمن شبانة أستاذ العلوم السياسية بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية بالقاهرة، في تصريح لـ”العرب” أن نظام البشير براغماتي، ولا يشغله إلا البقاء في السلطة، وفي سبيل ذلك ينتهج مواقف متناقضة ويعتمد المناورات الدائمة.

1