"نداء السودان" يربك نظام البشير

الأحد 2014/12/07
توحيد صفوف المعارضة يحشر نظام البشير في الزاوية

الخرطوم- قال صديق يوسف القيادي بتحالف قوى الإجماع الوطني إن قوات الأمن السودانية اعتقلت اثنين من زعماء المعارضة البارزين في وقت متأخر أمس السبت بعد أيام من التوقيع على اتفاق يهدف إلى توحيد صفوف المعارضة ضد الرئيس السوداني عمر حسن البشير.

وأضاف صديق يوسف "اعتقلت سلطات الأمن فى وقت متاخر من مساء أمس اثنين من الموقعين على وثيقة نداء السودان فى اديس أبابا بعد يوم واحد من عودتهم من اثيوبيا والمعتقلين هما فاروق أبوعيسى رئيس تحالف الاجماع الوطنى (81 عاما) وأمين مكى مدنى (75 عاما) والذى وقع فى الوثيقة ممثلا لبعض منظمات المجتمع المدنى".

وقال مراقبون أن عملية اعتقال قياديين ما المعارضة السوادنية بمجرد عودتهم من أديس أبابا يعكس مدى قلق نظام البشير من توحيد صفوف المعارضة، مشيرين إلى أن السلطات السودانية ستعمل على اجهاض هذه المحاولة بعصا الأمن.

وكانت مجموعات من المعارضة السياسية والمسلحة السودانية وضعت خلافاتها جانبا ووقعت على اتفاق وحدة تأمل أن يعزز موقفها في محادثات السلام مع النظام التي تجري في أديس ابابا.

وقال يوسف إنه رغم أن مكي لا يمثل أي حزب سياسي، إلا أنه وقع على الاتفاق نيابة عن عدد من المنظمات غير الحكومية التي تنتقد حكومة البشير، ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من مسؤولين أمنيين.

ومن بين الجماعات السياسية الكبيرة المشاركة في اتفاق المعارضة حزب الأمة الإسلامي وتحالف قوى الإجماع الوطني المشكل في الأغلب من أحزاب علمانية. وانضمت اليهما جماعة تمثل الحركات المسلحة للمناطق الثلاث التي مزقتها الحروب وهي دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وجماعة تمثل المجتمع المدني.

وقد أشارت مصادرمطلعة لـ"العرب"، أن وثيقة "نداء السودان" قد أثارت حالة من القلق والارتباك في صفوف مسؤولي النظام السوداني، وهو ما عكسته تصريحاتهم المتواترة منذ الإعلان عنه، متهمين الأطراف الموقعة عليه بمحاربة مشروع الدولة الإسلامية، متوعدين بالتصدي لهم وردعهم عسكريا.

كما شن النظام السوداني حملة شرسة على اتفاق "نداء السودان" الموقع بين أطراف المعارضة، مطالبا بفتح باب التعبئة الشعبية لردع من وصفهم بـ"الخونة والمتمردين".

وكانت قوى سياسية ومسلحة سودانية قد أعلنت، عن مشروع جبهوي تحت عنوان "نداء السودان" لتفكيك دولة الحزب الواحد الممثلة في المؤتمر الوطني.

ووصف نائب الرئيس السوداني حسبو محمد عبدالرحمن، في كلمة له خلال احتفالات الدفاع الشعبي بوداع لواء الشهيد هاشم تاج السر، الاتفاق بأنه “خيانة السودان”، متسائلا “ما جدوى توقيع الأحزاب المعارضة والمتمردين على وثيقة باسم نداء السودان، بينما تهاجم قواتهم المواطنين الآمنين في جنوب كردفان (جنوبي البلاد)”.

وتخوض القوات النظامية السودانية معارك دامية، منذ سنوات ضد حركات مسلحة، تطالب بالتنمية وبتوزيع عادل للثروات في الأقاليم، وبحكم ذاتي في كل من النيل الأزرق وجنوب كرفان، ودارفور، تحت مظلة نظام فدرالي.

واتهم عبدالرحمن قوى المعارضة بالاستنصار بقوى أجنبية “لتطفئ نور الله ومشروع السودان الإسلامي”، مشيدا بقوات الدفاع الشعبي، قائلا: “إن مجاهديها يسدون عين الشمس ويحرسون مشروع الدولة الإسلامي وينصرونه”.

من جهته توعد المنسق العام للدفاع الشعبي عبد الله الجيلي ما أسماهم “المرتزقة الذين استجابوا للجبهة الثورية وتحالفوا معها بهزيمة قاسية”. وكان نائب رئيس المؤتمر الوطني ومساعد الرئيس ابراهيم غندور قد وصف في وقت سابق التحالف بأنه “غير مقدس ومصيره الرفض والركل من السودانيين”.

والأمر الذي يزيد، وفق المتابعين، من حالة الارتباك في صفوف النظام حجم ووزن القوى الموقعة على النداء على الساحة السودانية.

فمن بين الموقعين رئيس الوزراء الأسبق وزعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي، وفاروق أبوعيسى رئيس تحالف قوى الإجماع الوطني (أحزاب علمانية)، إلى جانب مني أركو مناوي ممثلا لتنظيم الجبهة الثورية السودانية (تشكيلات مسلحة)، وأيضا القانوني المعروف أمين مكي مدني ممثلا لمنظمات المجتمع المدني.

وينص إعلان “نداء السودان” على “أهمية تفكيك دولة الحزب الواحد لصالح دولة المواطنة المتساوية”، و”اعتماد وسائل الاتصال الجماهيري اليومي وصولا إلى الانتفاضة الشعبية” لتحقيق ذلك الهدف.

وأكد الإعلان على “الالتزام بإنهاء الحرب والنزاعات والاعتماد على الحل الشامل لوقف العدائيات في كل من (إقليم) دارفور (غرب) وجنوب كردفان والنيل الأزرق (جنوب).

ولئن أثار إعلان السودان حفيظة النظام، الذي بات يخشى حقيقة من الإطاحة به، خاصة في ظل تزايد الضغوط الدولية عليه (فضيحة تابت مثالا) إلا أن هذا الاتفاق أشاع جوا من الارتياح في أوساط باقي الطيف المعارض للبشير.

وفي هذا الصدد اعتبر رئيس التحالف الوطني السوداني عبدالعزيز خالد في تصريحات صحفية من أديس أبابا أن الاتفاق الأخير “عمل رائع كان يجب أن يكون من فترة مبكرة تم انتظارها حوالي ربع قرن من الزمن”، مضيفا “المطلوب الآن هو العمل على الأرض في الداخل وبشكل جاد”.

1