نداء الكراسي

السبت 2016/01/16

حزب نداء تونس اليوم يعيش أسوأ لحظاته، ولا شك أن موجة الاستقالات التي يشهدها الحزب الحاكم من حين إلى آخر تؤكد وجود أزمة حقيقية تهدد كيان هذا الحزب الذي لم يعقد مؤتمره التأسيسي الأول بعد، وتهدد بالدرجة ذاتها أو أكثر الوضع العام في البلاد.

فاستقالة قياديين من النداء يشغلون مناصب حكومية سيكون لها تأثير سلبي على أداء الحكومة التي تقف بدورها عاجزة أمام جبل من التحديات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية.

منذ أربع سنوات مضت، ظهر حزب النداء مع مؤسسه الرئيس الباجي قائد السبسي وقُدّم للشعب التونسي كقطب سياسي بديل عن حركة النهضة التي أثبتت فشلها الذريع في قيادة البلاد وأثقلت كاهل تونس بالمزيد من التحديات، وحاول قياديو هذا الحزب الناشئ في ذلك الوقت تقديمه في صورة المنقذ والملبي لنداء الواجب.

لكن الأزمة التي يعيش على وقعها اليوم النداء، الذي لم يلب النداء، أماطت اللثام على مدى هشاشة وضعف هذا الحزب الذي لم يستطع الصمود أمام أول هبّة ريح، كما كشفت حقيقة سياسييه الذين لم يستجيبوا لنداء الوطن، وإنما استجابوا لنداء الكراسي ولمصالحهم الشخصية طمعا في منصب ما تحت مظلة شعارات زائفة.

فلو كان هذا الحزب قد تأسس – فعلا – من أجل تلك الأهداف المعلنة التي سُوّقت على المنابر الإعلامية لما شهد مثل هذه الأيام الحالكة التي يعيشها اليوم، فجل الخلافات التي نشبت بين أعضائه لم تكن في كيفية الخروج بهذه البلاد إلى بر الأمان بأخف الأضرار الممكنة، وإنما كان من أجل المناصب وتقسيم الأدوار داخل الحزب، والنتيجة كانت انقسام النداء إلى ندائيْن متخاصميْن متنافريْن؛ نداء محسن مرزوق الذي يرى في نفسه القدرة على شغل منصب الأمانة العامة، ونداء حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس التونسي، الذي يتحدث بمنطق الأحقية باعتبار النداء نداء أبيه.. ومن هنا بدأت نهايته كحزب سياسي.

كانت الأيام التي تلت هذا الانشقاق كفيلة بمزيد تصعيد التوتر بين أبناء الحزب الواحد إلى حد التراشق بالتهم في ما بينهم من على المنابر الإعلامية لتخرج بذلك الأزمة إلى العلن، ويشهد الحزب هذا النزيف الحاد من الاستقالات.

فمحسن مرزوق أعلن استقالته من الحزب ولجأ إلى تأسيس حزب جديد مع زمرته يبحث فيه عن زعامة لم يجدها في النداء، أما نجل السبسي فقد تمكن من الوصول إلى مراده في اعتلاء أرفع منصب بحزب فقد جل قيادييه وخسر أغلبيته في البرلمان لصالح الحركة الإسلامية وبات وجوده مثل عدمه على الساحة السياسية.

وفي خضم هذه الأزمة تبرز مجموعة من الأسئلة تراود ذهن كل تونسي، لعل أبرزها أين نحن من كل هذا؟ ولماذا نكون كبش فداء لأطماع ومطامح سياسية ضيّقة لهذا أو ذاك؟ لماذا نحن في آخر المطاف ندفع الثمن وإلى متى سنظل صامتين؟

الخاسر الأكبر اليوم في الأزمة التي تعصف بحزب النداء هي تونس التي تظل في حاجة إلى وقفة صادقة وحاسمة من كل أبنائها وبناتها للخروج من عنق الزجاجة.

يجب أن لا يُترك المجال مفتوحا لذوي المطامح الضيقة لتحقيق مصالحهم على حساب مصير البلاد.. فمستقبل تونس يظل فوق كل اعتبار.

صحفي تونسي

9