نداء المطارنة: السجال مع رئيس البرلمان والصراع مع حزب الله

تشهد الساحة اللبنانية حراكا جديدا تقوده بكركي، للضغط باتجاه انتخاب رئيس للبلاد في أسرع وقت، مع عدم المس بصلاحياته تحت أي مسميات أو طروحات، مثل السلة المتكاملة التي جاء بها بري ويدعمها حزب الله.
الخميس 2016/10/06
رقم صعب

بيروت - أكد نداء المطارنة الموارنة ما كان دعا إليه مؤخرا البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي لضرورة عدم تكبيل رئيس الجمهورية القادم بأي شروط مسبقة.

وشدد المطارنة، عقب اجتماعهم ببكركي، الأربعاء، على رفضهم قانون انتخاب يعيد إنتاج السلطة ذاتها، بالإضافة إلى عدم القبول برئيس مقيّد.

وأشاروا في بيان لهم إلى أهمية التمسك بالدستور واتفاق الطائف، كما طالبوا بمعالجات أكثر نجاعة للمشكلات الاقتصادية الكبرى التي يعاني منها البلد، والعمل على التزام الجميع بشروط المصالحة الوطنية.

وتلا البيان المطران سمير مظلوم الذي شدد على “أهمية النموذج اللبناني في العيش بعيدا عن سياسة المحاور”.

وجاء رد رئيس مجلس النواب نبيه بري سريعا حيث أعلن من مقر إقامته في عين التينة تأييده لما جاء في بيان المطارنة كله، لكونه لا يتعارض مطلقا مع بنود الحوار الوطني أو السلة.

وقد عمد الرئيس نبيه بري إلى توزيع كعك “العباس” بمناسبة النداء وهي حلوى تقليدية تقدم في مناسبة عاشوراء.

بكركي ردّت بدورها على خطوة بري متمنية أن يصار إلى توزيع “المعمول” وهو نوع من الحلوى التي توزع في المناسبات الاحتفالية عند انتخاب رئيس الجمهورية، واعتبرت أن موافقة الرئيس بري على النداء تعني أن مفهوم السلة قد سقط.

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد طرح منذ فترة مبادرة تحت مسمى “السلة المتكاملة” تتضمن الاتفاق على قانون انتخاب جديد ورئاسة الجمهورية، وتركيبة الحكومة المقبلة.

ولكن هذه السلة لا تلاقي أي تأييد من الطرف المسيحي الذي يرى فيها محاولة لسحب المزيد من صلاحيات رئيس الجمهورية الذي هو من نصيبه.

ويغمز عدد من السياسيين المسيحيين إلى أن إعادة التأكيد على السلة المتكاملة هي مناورة جديدة من قبل حليف بري حزب الله للتهرب من الاستحقاق الرئاسي في ظل الأجواء الإيجابية التي خيمت في الفترة الأخيرة وتنبئ بقرب حل عقدة هذا الملف.

وكان المرشح الرئاسي ميشال عون قد استبق نداء المطارنة بمقابلة تلفزيونية وجه فيها مجموعة من الرسائل الإيجابية إلى الرئيس نبيه بري الذي اعتبر أنه لم يشكك في شرعيته بل في الشرعية الشعبية للمجلس النيابي ككل، ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري الذي اعتبره الممثل الأول للطائفة السنية في البلد، كما عبر عن مواقف مؤيدة لاتفاق الطائف ولرفضه تقييد الرئيس بشروط مسبقة.

عاصم عراجي: إذا كان حزب الله يريد عون رئيسا فإنه قادر على إلزام بري بالسير به

وبدا لافتا أنه وعلى الرغم من أن السجال الذي فتحه كلام البطريرك الراعي، في عظة الأحد، وأكد عليه نداء المطارنة هو مع الرئيس نبيه بري بشكل مباشر، إلا أن قراءات عديدة رأت فيه عمليا هجوما على حزب الله.

واعتبرت هذه التحليلات أن بري، وعلى الرغم من أنه وضع نفسه من خلال السلة في مواجهة البطريركية المارونية، إلا أنه يبقى بالنسبة إلى الكثيرين طرفا مقبولا يمكن التحاور والسجال معه في حين أن حزب الله لم يعد كذلك بأي شكل من الأشكال.

وأكدت هذه التحليلات على أن التعامل مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري لا يزال يدرج في باب التسويات الممكنة التي يقع السجال والاختلاف ضمنها، على عكس منطق الأبواب الموصدة مع حزب الله.

ويرى النائب عن تيار المستقبل عاصم عراجي في تصريحات لـ”العرب” أن نداء الموارنة “أظهر أن هناك تمايزا ما بين الرئيس بري وبين الحزب وأن الرئيس بري يتمتع نسبيا بهامش من التحرك. من هنا فسر نداء الموارنة على أنه في الواقع هجوم على حزب الله”.

وأوضح عراجي “أن الظروف الحالية للرئيس نبيه بري قد لا تسمح له بالتمايز المطلق عن حزب الله ولكن صورته وعلاقاته تختلف تماما عن صورة الأخير وشكل علاقاته المتأزمة مع المحيط العربي”.

وأضاف النائب عن كتلة المستقبل “الرئيس نبيه بري لا يزال مقبولا عربيا إلى حد كبير وعلاقته مع السعودية لا تزال قائمة، وتمايزه الأساسي عن حزب الله حيال المشاركة في الحرب في سوريا جعله الزعيم الشيعي الذي يمكن التواصل معه”.

وأكد عراجي على أن السبب في اعتبار أن الأزمة الفعلية الآن ليست بين المطارنة والرئيس بري، تعود إلى أن الجميع يعلمون “أنه إذا كان حزب الله يريد الإتيان بميشال عون رئيسا فإنه قادر على إلزام الرئيس بري بالسير به. لذا يسود اعتقاد يقول إن حزب الله يتلطى خلف الرئيس بري في هذا الموضوع”.

من جانبه اعتبر المحلل السياسي راشد فايد أن نداء المطارنة يوجه رفضا قاطعا لكل الطروحات اللادستورية التي تقدم حاليا، ويعترف بوجود مشكلة عميقة تتطلب العودة إلى اتفاق الطائف.

ولفت فايد إلى أن الصيغة التي فسر بها نداء المطارنة بوصفه سجالا مع حزب الله يعود إلى أن الحزب هو قائد الثنائية الشيعية، ولأنه هو من خرج علنا عن الميثاقية، في حين أن الرئيس نبيه بري، وعلى الرغم من الاختلاف معه، يبقى الطرف الأكثر لبنانية في الثنائية الشيعية، والأكثر حرصا على الكيان اللبناني حيث لم تصدر عنه يوما مطالبات بأن يكون لبنان جزءا من الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو أي طروحات من هذا القبيل.

وشدد على أنه “لا مجال لقطيعة كاملة مع الرئيس نبيه بري، وكل سجال معه، مهما علا سقفه، فإنه لا يزال ضمن حدود اللعبة السياسية في حين أن حزب الله قد بات خارج السياسة وهو يؤكد على ذلك في كل سلوكاته”.

2