نداء تونس في حيرة... يصعّد ضد الشاهد أم يحاوره

استقواء الشاهد بحركة النهضة للدفاع عن حكومته التي تواجه ضغوطا لإقالتها، شكل القطرة التي أفاضت الكأس بينه وبين السبسي الابن.
الجمعة 2018/09/14
ما الحل؟

تونس - كشفت التصريحات الأخيرة المتواترة لقياديي حزب نداء تونس، الموالين للمدير التنفيذي حافظ قائد السبسي، عن حالة تخبط يغرق فيها هذا التيار وشرخ عميق تعاني منه الحركة، مرده تضارب المواقف حول كيفية التعامل مع الصراع العلني بين نجل الرئيس ورئيس الحكومة يوسف الشاهد.

وبينما اختار قياديون التصعيد ضد الشاهد بلغ درجة تهديده بالطرد وإعلان الحزب التحاقه بالمعارضة في السنة السياسية الجديدة، نفى حافظ قائد السبسي في تصريح لإذاعة محلية خاصة، خلافه مع رئيس الحكومة والعضو في الحزب نفسه، قائلا “الإشكال القائم مع يوسف الشاهد يتمثل في اختلاف الرؤى وعدم تطابقها”.

ولا يعني أن تصريح حافظ قائد السبسي المقتضب الذي وصفه مراقبون بمغازلة للشاهد ومحاولة لاسترجاع وده، أنها أذابت الجليد بين الرجلين، اللذين جمعهما حزب واحد لكن فرقت المصالح بينهما، حيث قررت الهيئة السياسية لحزب النداء نهاية اجتماعها، الأربعاء، أن تسائل رئيس الحكومة عبر مراسلة كتابية.

ووجهت الهيئة السياسية أربعة أسئلة إلى الشاهد وأمهلته مدة يومين للرد عليها، تدعوه إلى توضيح أربع نقاط مهمة أبرزها علاقته بحركة النهضة، وحقيقة علاقته بكتلة الائتلاف الوطني، التي تم إحداثها مؤخرا، وهل أنه ينوي تجديد الثقة في البرلمان، وما حقيقة نواياه في تشكيل حزب جديد.

وشكل استقواء الشاهد بحركة النهضة للدفاع عن حكومته التي تواجه ضغوطا لإقالتها من قبل حزبه واتحاد الشغل، القطرة التي أفاضت الكأس بينه وبين السبسي الابن، الذي رأى أنها بمثابة تمرد عليه وعلى النداء، لكن الخلاف تفاقم مع توسيع الشاهد لتحالفاته والحزام السياسي لحكومته عبر كتلة برلمانية جديدة تدعم الاستقرار الحكومي يتكون أغلب أعضائها من نواب استقالوا من حزب النداء.

أنيس معزون: أزمة النداء تستدعي تغييرات جذرية في قيادته وتدخلا من رئيس البلاد
أنيس معزون: أزمة النداء تستدعي تغييرات جذرية في قيادته وتدخلا من رئيس البلاد

واستنكر قياديون بحركة النداء وأحزاب أخرى طريقة إدارة الأزمة الداخلية، وأشاروا إلى أن تصريحات بعض القياديين غير مسؤولة وتؤجج الخلاف بدلا من حله، وقد تعجل بنهاية الحزب سياسيا. وانتقد القيادي في الائتلاف الوطني، الصحبي بن فرج، تصعيد نداء تونس مع الشاهد. وقال لـ“العرب” إن “طريقة تعامل أعضاء من نداء تونس مع خلافهم مع رئيس الحكومة إهانة للدولة”.

وعبر أنيس معزون القيادي بحزب النداء عن رفضه للتصريحات التصعيدية الأخيرة ومساءلة رئيس الحكومة برسالة كتابية. وقال معزون لـ“العرب”، إن “الكثير من قيادات الحزب ترفض التعامل مع الشاهد بلهجة حادة”.

وأضاف “أنا ضد الأسئلة الكتابية وضد لهجة التصعيد ويجب الذهاب إلى حلول ترضي جميع الأطراف”، مشيرا إلى أن “الشاهد مازال ابن الحركة ولا يجب مساءلته برسالة كتابية بل الجلوس معه على طاولة الحوار”.

واعتبر معزون أن أزمة النداء بلغت نقطة اللاعودة وأن الوضع بات لا يتحمل، ورأى أن الوقت قد حان لتدخل مؤسس الحزب الرئيس الحالي الباجي القائد السبسي.

وبين أنه للحفاظ على التوازن في المشهد السياسي مع حركة النهضة، يتطلب أن يظل الحزب الحاكم (النداء) صلبا وقويا حتى لا تستفيد الحركة من تراجعه في الاستحقاقات الانتخابية القادمة. وشرح بقوله “أزمة النداء تستدعي تغييرات جذرية في قيادته وتدخلا من الرئيس الشرفي (السبسي) عبر إطلاق مبادرة لإنقاذه”. وتابع “الأزمة تتطلب الحوار وتجنب سياسة الهروب إلى الأمام”.

ويقول مراقبون إن الرئيس التونسي اختار تعليق مشاورات وثيقة قرطاج المحددة لأولويات الحكومة لتطويق خلافات بين الموقّعين على الوثيقة حول مصير الحكومة. إلا أن دعوته في حوار تلفزيوني الشاهد الاستقالة أو طلب تجديد الثقة في حكومته من البرلمان “إذا لم تحل الأزمة الصعبة التي تعيشها البلاد” تكشف انحيازه للتيار المساند لنجله في الحزب.

ويقول هؤلاء إن الشاهد الذي يحظى بدعم المانحين الدوليين خارجيا وشريحة هامة من التونسيين داخليا على خلفية حربه على الفساد وهو ما يجعل منه خصما قويا في معركة الرئاسة القادمة، في صورة ترشحه وقد تطيح بمنافسيه من داخل النداء وخارجه. ويدرك السبسي أن شعبيه الشاهد تقلق طموح حافظ قائد السبسي السياسي، ويضع خلاف الشاهد وحافظ السبسي، الرئيسي التونسي أمام ضغوط تتطلب منه التصرف بحيادية لمعالجة أزمة الحكم.

وقال المحلل السياسي فتحي زغل لـ“العرب” إن كل المعايير الدستورية الديمقراطيّة تصبّ في صالح الشاهد وتؤشر نحو بقائه في سدّة رئاسة الحكومة.

وأشار إلى أن “الشاهد تحت غطاء سياسي مريح في البرلمان وأقصد بهذا الغطاء حزب حركة النهضة” التي تمتلك فعليا أكبر كتلة في البرلمان إلى جانب أنها الحزب أو المنصّة السياسية الوحيدة في البلاد المستقرة سواء في نوابها أو في عملها السياسي الميداني أو البرلماني”. واعتبر زغل أن “الشاهد سيستفيد من هذه التطورات وسيقتنص الفرصة التي وجد نفسه فيها.”

4