نداء تونس مهدد بانقسام كتلته البرلمانية

بات حزب نداء تونس مهددا بانقسام جديد بعد تجديد الثقة في رئيس كتلة الحزب البرلمانية سفيان طوبال الذي لا يحظى برضاء حافظ قائد السبسي نجل رئيس الجمهورية، وهو ما يؤكد أن حرب “الشقوق” داخل النداء مرشّحة للمزيد من التصعيد.
الجمعة 2016/09/30
أصل الخلاف

تونس – تتواصل الخلافات بين نوّاب كتلة نداء تونس في البرلمان بسبب رفض العديد منهم مخرجات الأيّام البرلمانية التي عُقدت الأسبوع الماضي والتي كانت من أبرز عناوينها تجديد الثقة في رئيس الكتلة الحالي سفيان طوبال.

وطالب النوّاب الرافضون لتجديد الثقة في طوبال بإعادة انتخاب رئيس كتلة جديد. ومن المرجّح أن يقدّموا مقترحا من أجل تولي شخصية توافقية منصب رئاسة الكتلة، في محاولة لتجاوز صراعات تكاد تعصف بالحزب خاصة بعد عودة النهضة لتصدّر المشهد السياسي رغم الخلافات التي تعيش على وقعها هي الأخرى.

ويربط سفيان طوبال استقالته من رئاسة الكتلة بتحديد موعد نهائيّ لعقد مؤتمر حركة نداء تونس الذي حالت الخلافات المتصاعدة بين قادتها دون عقده في الآجال المحدّدة ليكون التأجيل مصيره في كل مرّة.

وشدّد طوبال في حوار مع صحيفة “الصباح” المحلية، على ضرورة القيام بعملية إصلاح من داخل النداء حتى يكون قادرا على كسب التحديات التي رفعها منذ تأسيسه، لأن محاولات تصدير أزمة الحزب وخلافاته إلى جهات أخرى، في إشارة إلى رئاسة الحكومة، “لن تخدم النداء ولا الحكومة التي تنتظرها ورشات عمل مفتوحة”.

وأضاف أن ما يحصل داخل النداء “سحابة صيف عابرة وستنقشع قريبا وحافظ لن يتدخل مجددا ومستقبلا في مسألة الكتلة”.

وأضعف قرار الكتلة بتجديد الثقة في طوبال موقف حافظ قائد السبسي الذي من المنتظر أن يخوض معركة قادمة ضدّ القيادات المعارضة له والتي تطالب بقيادة جماعية وترفض إقحام رئيس الحكومة في شؤون الحزب.

ورغم أن الأيام البرلمانية كانت موعدا حاسما لاختيار رئيس كتلة النداء فإنها سجّلت غياب العديد من النوّاب المحسوبين على شقّ حافظ قائد السبسي المدير التنفيذي للحزب، والذي وجّه رسالة إلى النوّاب طالب فيها بتأجيل الأيام البرلمانية في ظل الخلافات بين شقي السبسي الابن وعدد من القيادات أهمّها خميس كسيلة ورضا بالحاج وفوزي اللومي وعبدالعزيز القطّي. وتنذر هذه الخلافات التي طفت على السطح مجدّدا بإمكانية انقسام كتلة نداء تونس البرلمانية إلى شقيّن.

ومنذ حوالي أسبوعين طالبت قيادات في النداء، في بيان لها، بتقليص نفوذ حافظ قائد السبسي داخل الحزب بسبب الزج برئاسة الحكومة في الصراعات الحزبية وذلك باقتراح يوسف الشاهد لتولي رئاسة الهيئة السياسية للنداء.

واتهم البيان السبسي الابن بأنه “المسؤول الوحيد عن حالة الشلل والانقسام التي يعيشها الحزب نظرا إلى تصرفاته غير المسؤولة وانفراده بالرأي”.

فوزي اللومي: يجب الرجوع إلى القيادة الجماعية مثلما هو مذكور في خارطة الطريق

وهو ما أكده فوزي اللومي، أحد قادة النداء الرافضين لهيمنة السبسي الابن على الحزب، في تصريحات لـ”العرب”، حيث قال “حافظ قائد السبسي يصدر قرارات فردية ولا يهمّه أحد، وعندما اقترح أن يكون رئيس الحكومة يوسف الشاهد رئيسا للهيئة السياسية للحزب لم يستشر أحدا، ونحن نرفض ذلك”، نافيا ما تمّ تداوله من أخبار بخصوص وجود مساع لإبعاد القيادات المعارضة للمدير التنفيذي.

وأوضح اللومي، أن نداء تونس حاول حلّ خلافاته بعقد المؤتمر التوافقي في مدينة سوسة والذي تمخّضت عنه خارطة طريق وقيادة جماعية، لكن شقّ حافظ أصرّ على إحداث خطتين إداريتين داخل الحزب هما خطّتا المدير التنفيذي (حافظ قائد السبسي) والمسؤول القانوني (رضا بلحاج)، مضيفا أن السبسي الابن وظّف خطة المدير التنفيذي للهيمنة على الحزب والتحكم في قراراته.

وأفاد محدّثنا بأن المطلوب الآن هو إلغاء خطّة المدير التنفيذي والرجوع إلى القيادة الجماعية مثلما هو مذكور في خارطة الطريق التوافقية.

وسبق أن وجّه اللومي نداء، في تدوينة على حسابه في فيسبوك، دعا خلاله الندائيّين إلى العمل من أجل إرجاع ثقة التونسيّين في الحزب “وذلك عبر انتخابات ديمقراطية ونزيهة تفرز قيادة شرعية نابعة من صناديق الاقتراع وليس من التعيينات الفوقية”.

ويواصل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي تدخّله في الشأن الحزبي لنداء تونس رغم تأكيده في مناسبات عديدة أنه “رئيس كلّ التونسيّين وأنه سيبقى على مسافة واحدة من جميع الأحزاب”، حيث التقى بشكل غير رسمي منذ أيّام نوّابا من حركة نداء تونس محسوبين على شقّ ابنه حافظ، وذلك حسب ما تداولته مصادر إعلامية محلية.

ويبدو أن اللقاءات الماراطونية التي يقوم بها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي مع قيادات من النداء تتجه نحو تعيين الشاهد رئيسا للهيئة السياسية لنداء تونس، رغم ما أبداه من تحفظ على هذا المقترح، رغبةً منه في التفرغ للعمل الحكومي، مع الإبقاء على نجله مديرا تنفيذيّا، ويمكن لقرار مماثل أن يخلق بلبلة داخل النداء خاصة بالنسبة إلى القيادات التي تطالب بإلغاء خطة المدير التنفيذي.

4