نداء تونس يتصدر استطلاعات الرأي رغم التصدعات

تصدر حزب نداء تونس نتائج التصويت للانتخابات المحلية المقبلة المزمع إجراؤها نهاية مارس القادم وهو ما مثل مفاجأة للتونسيين الذين توقع الكثير منهم أن تؤثر الانشقاقات التي شهدها الحزب على نتائج الانتخابات المرتقبة.
السبت 2017/09/23
الولاء لم يتغير

تونس - فاجأت نتائج نوايا التصويت للانتخابات المحلية القادمة التونسيين؛ إذ تصدرت حركة نداء تونس نتائج سبر الآراء رغم الخلافات والتصدعات التي عصفت بها منذ 2015 وأدت إلى انقسامها إلى ثلاثة أحزاب.

وأظهر سبر الآراء الخاص بنوايا التصويت لشهر سبتمبر، الذي أجرته مؤسسة “سيغما كونساي” تقدّم حركة نداء تونس في الانتخابات المحلية بـ10 بالمئة من الأصوات، فيما حلّت حركة النهضة في المرتبة الثانية بنسبة 8.5 بالمئة من مجموع المستجوبين.

وجاءت الجبهة الشعبية في المرتبة الثالثة بنسبة تبلغ 2.1 بالمئة ويليها حزب التيار الديمقراطي في المرتبة الرابعة بنسبة 1.3 بالمئة فيما حلّ آفاق تونس في المرتبة الخامسة بـ 0.9 بالمئة.

وتصدرت حركة نداء تونس نتائج الانتخابات القادمة في إقليم تونس الكبرى وأقاليم الشمال الشرقي والغربي والوسط وصفاقس باستثناء إقليمي الجنوب الشرقي والغربي حيث حلّت النهضة في المرتبة الأولى.

وبحسب نتائج نوايا التصويت فإن حزب نداء تونس سيحافظ على موقعه الذي فاز به في الانتخابات التشريعية التي جرت في نهاية 2014 وتصدر خلالها النتائج مما مكنه من تحصيل أكبر عدد من المقاعد داخل مجلس النواب، لكن بسبب الخلافات وانسحاب نواب من كتلة الحزب تراجع حجم الكتلة لصالح كتلة حركة النهضة الإسلامية.

ونشأ حزب نداء تونس بعد أقل من عام ونصف العام على انتخابات المجلس التأسيسي في 23 أكتوبر 2011، وانطلق نشاطه كحركة في 26 يناير 2012 ليعلن عن تحوله إلى حزب سياسي في 16 يونيو من نفس العام.

ويضم الحزب الذي أسسه الباجي قائد السبسي (الرئيس التونسي الحالي) في صفوفه يساريين وليبراليين ونقابيين ودستوريين (كانوا ينتمون إلى حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل).

وبعد مرور بضعة أشهر فقط على تسلمه السلطة في 2015 شهد الحزب الأغلبي وفق نتائج انتخابات أكتوبر 2014 في تونس أزمات داخلية متتالية بسبب صراع المواقع والنفوذ انتهت مع موفى سنة 2015 وأوائل عام 2016 بانسلاخ مجموعة الأمين العام السابق محسن مرزوق التي شكلت كتلة برلمانية جديدة ولاحقا أنشأت حزبا مستقلا تحت اسم حركة “مشروع تونس”.

وتواصلت الأزمة الداخلية في نداء تونس طيلة عام 2016 وخلال الثلاثي الأول من العام الحالي لتنتهي بانسلاخ مجموعة الإنقاذ التي تقودها أسماء بارزة ومؤسسة في الحزب الأغلبي شكلت لاحقا الهيئة التسييرية لنداء تونس التي أعلنت مؤخرا عن تأسيس حركة “تونس أولا”.

نتائج سبر الآراء تبرز حزب نداء تونس متقدما بـ10 بالمئة من الأصوات مقابل 8.5 بالمئة لحركة النهضة الإسلامية

وتستعد تونس لإجراء أول انتخابات محلية في البلاد بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي يناير 2011. ومن المزمع إجراء هذه الاستحقاقات نهاية مارس المقبل بعدما تم تأخير الموعد الذي حددته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في الـ17 من ديسمبر المقبل.

وكانت عدة أحزاب طالبت بضرورة تأجيل الانتخابات إلى مارس المقبل، نظرا لصعوبة تمكن مجلس النواب من المصادقة على قانون الجماعات المحلية، بالإضافة إلى سد الشغورات في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عقب الاستقالات التي شهدتها الفترة الماضية.

لكن مراقبين رجحوا أن يكون سبب مطالبة تلك الأحزاب بالتأجيل عدم جاهزيتها لخوض غمار الاستحقاقات المحلية إذ تبدو حركة النهضة الإسلامية الأكثر جاهزية مقارنة بغيرها من الأحزاب.

ويتوقع مراقبون إمكانية تحالف حزب نداء تونس وأحزاب أخرى تقاسمه نفس التوجه أو قريبة منه بما في ذلك حركة مشروع تونس لخوض غمار الانتخابات المحلية. وسبق لمحسن مرزوق أن دعا في تصريحات لـ”العرب” إلى ضرورة تشكيل جبهة جمهورية شبيهة بتلك التي تشكلت قبل انتخابات 2014 تجمع القوى الحداثية والمدنية لمواجهة مشروع الإسلام السياسي.

4