نداء تونس يتمسّك بمراجعة تعيينات النهضة داخل الإدارة التونسية

يسعى حزب نداء تونس جاهدا للضغط على الحكومة الحالية لمراجعة التعيينات التي قامت بها حكومة الترويكا بقيادة حركة النهضة، خلال فترة حكمها عامي 2012 و2013 داخل مختلف أجهزة مؤسسات الدولة، وهو ما تستنكره حركة النهضة وتنظر إليه على أنه خطوة تثير المخاوف رغم تطمينات حزب النداء بحتمية بقائها كشريك في الحكم.
الأربعاء 2015/08/19
مراجعة تعيينات النهضة كانت دائما مطلبا رئيسيا في الاحتجاجات ضدها

تونس - تعالت الأصوات في الآونة الأخيرة صلب حزب نداء تونس صاحب الأغلبية البرلمانية في تونس بشكل لافت، للضغط من أجل التخلص من إفرازات حكومة الترويكا وخاصة ما يتعلق بالتعيينات داخل الإدارة التونسية.

وقال الأمين العام للحزب محسن مرزوق أن التعيينات الحالية لا تعكس حقيقة المشهد السياسي الذي أفرزته انتخابات 2014، بل تمثل مشهد فوز حركة النهضة في 2011.

ودعا مرزوق إلى التعجيل في مراجعة مختلف التعيينات التي تمت زمن حكم الترويكا، مشيرا إلى أنها تمت وفق اعتبارات الولاءات الحزبية دون إعطاء مبدأ الكفاءة المكانة التي يستحقها.

هذا وتصر بعض القيادات داخل النداء، لا سيما أولئك الذين كانوا من المعارضين لمجرد فكرة تعيين رئيس حكومة من خارج دائرة النداء، اليوم أكثر من ذي قبل على أحقية حزبهم في المسك بجميع مفاصل الحكم بوصفه الحزب الفائز في الانتخابات، وتمارس ضغطا داخليا قويا لدفع الحزب إلى التمسك بمطلب مراجعة تعيينات الترويكا.

ولكن الفاعلين الرئيسيين داخل حزب النداء يحاولون امتصاص غضب هذه القيادات ويعملون على إيجاد معادلة تمكنهم من الفصل بين التوجه نحو الدفع لمراجعة كل التعيينات التي قامت بها الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية ومسألة بقاء الحركة كشريك في الحكم، حيث شدد مرزوق على استمرار الحركة في الحكومة في خطوة يرى المراقبون أنها تدخل في إطار التطمينات التي يحاول النداء تقديمها للحركة التي بدأت تعبر عن استيائها من تحركات بعض الفاعلين داخل النداء.

وجاء رد حركة النهضة على لسان أحد أبرز قياداتها ورئيس حكومة الترويكا سابقا علي العريض بقوله إن الدعوة إلى مراجعة أو النظر في التعيينات السابقة مسار خاطئ، وإنه على حكومة الحبيب الصيد تعيين مسؤولين وكوادر اعتمادا على مقياس الخبرة والكفاءة ونظافة اليد.

محسن مرزوق: التعيينات الحالية لا تعكس الحقيقة التي أفرزتها انتخابات 2014

كما اعتبر أن النداء يسعى إلى التعامل مع ملف التعيينات بناء على منطق الغنيمة والولاءات، باعتباره صاحب الأغلبية البرلمانية للهيمنة على مفاصل الدولة ومؤسساتها.

ولكن المتابعين للشأن السياسي التونسي يرجحون أن اعتراض الحركة على مساعي النداء في الضغط على الحكومة لمراجعة التعيينات مرده خوف حركة النهضة من أن تقود جهود النداء إلى تجريدها من نفوذها السياسي والإداري في مؤسسات الدولة، وما سينجر عنه من تهميش لحضورها الذي أصرت على توزيعه داخل البلاد.

ويضيف هؤلاء أن حركة النهضة التي سبق لها وأن خاضت غمار الحكم تدرك جيدا أن بوابة نجاح أي حزب للسيطرة على مفاصل الدولة هي ضمان أن يكون له نسيج من المسؤولين الموالين على غرار المحافظين وغيرهم من الماسكين بزمام الأمور داخل مؤسسات الدولة، وهو ما يجعلها تواصل الرهان على أن يظل لها موطئ قدم يضمن بقاءها في ظل الحرب الخفية التي تقول المؤشرات الأولية إنها قد تنتهي بسيطرة حزب النداء على أهم النقاط الاستراتيجية داخل منظومة الحكم.

وكان الجدل حول مراجعة التعيينات قد احتد منذ انطلاق المشاورات بين الحبيب الصيد رئيس الحكومة التونسية والأحزاب المكونة للائتلاف الحاكم حول الأسماء المقترحة لتعيينها كمحافظين.

ويقول مراقبون إن نسبة كبيرة من التعيينات التي حدثت زمن حكم الترويكا تسببت في تراجع مردود الإدارة.

كما أدت إلى تجميد الموظفين الأكفاء وعدم قدرة المنتدبين الجدد على إدارة الملفات التي كلفوا بها، مما جعل الإدارة التونسية تشهد أجواء من الاحتقان أدت إلى تراجع الإنتاجية بنحو 50 بالمئة، هذا بالإضافة إلى أن حوالي 90 بالمئة من المستفيدين من تعيينات العفو التشريعي العام تمت لصالح المنتمين إلى النهضة أو الموالين لها.

ويعد مطلب مراجعة التعيينات زمن الترويكا مطلبا قديما للأحزاب السياسية النافذة، وقد نادت به لا سيما الجبهة الشعبية التي دعت مرارا في مسيراتها الشعبية إلى تغيير عديد المسؤولين، إضافة إلى كون هذا الملف كان ضمن البنود الأساسية لخارطة الطريق المنبثقة عن الحوار الوطني بقيادة الرباعي الراعي للحوار في تونس.

ويرى محللون أن حرب التعيينات القادمة ستطرح عدة سيناريوهات سياسية في حال تم تطبيق مسألة مراجعة التعيينات زمن الترويكا، إذ يرجح البعض أن ينفرط عقد الائتلاف الحاكم ويتحمل النداء مسؤوليته السياسية في الحكم، وهي المسؤولية التي شاء أن تكون مشتركة خاصة مع حزب حركة النهضة الإسلامي رغم المعارضة التي واجهها داخل قواعده.

فيما يرجح آخرون أن تعجل معركة التعيينات بمغادرة شريكي رباعي الائتلاف الحاكم وهما الوطني الحر وآفاق تونس من الائتلاف، خاصة وأن فوزي عبدالرحمان أمين عام حزب أفاق تونس كان قد انتقد في وقت سابق التعيينات التي يقوم بها النداء، وشدد على ضرورة إرساء تقاليد ديمقراطية تقطع مع مبدأ الولاءات الحزبية وتعتمد مقاييس ديمقراطية حقيقية.

2