نداء تونس يرفض منح الثقة لحكومة الشاهد الجديدة في البرلمان

رئيس الحكومة يوسف الشاهد يؤكد في كلمة أمام البرلمان أن الحرب المعلنة ضد الفساد ستكون طويلة المدى، وستعتمد على التشريع كأهم سلاح.
الاثنين 2018/11/12
الشاهد: أجريت التعديل من أجل وضوح الرؤية

تونس- أعلن الحزب الحاكم في تونس الاثنين عن مقاطعته لجلسة البرلمان المخصصة لمنح الثقة للتعديل الحكومي الذي أعلنه رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

وأفاد رئيس كتلة حزب حركة نداء تونس الفائز بانتخابات 2014، في البرلمان سفيان طوبال بأن أغلب نواب الحزب لن يحضروا الجلسة العامة اليوم (الاثنين)، ولن يمنحوا أصواتهم للتعديل الحكومي.

وقال طوبال "لم يتم احترام إجراءات التعديل، ونحن نعتبر التعديل سياسي، ولا يستجيب لمشاغل التونسيين المرتبطة بالأزمة الاقتصادية والاجتماعية". وأضاف "نرى التعديل محاولة انقلاب على نتائج انتخابات 2014 إذ أن رئيس الحكومة لم يقم بمشاورات مع الحزب قبل إعلان التعديل".

وكان يوسف الشاهد أعلن الاثنين الماضي عن تعديل موسع شمل 13 حقيبة وزارية وخمسة مناصب لكتاب دولة برتبة وزير، ليمهد بذلك لصعود الحكومة العاشرة منذ بدء الانتقال السياسي عام 2011.

لكن الرئيس الباجي قائد السبسي، مؤسس حزب نداء تونس، أعلن رفضه للتعديل بدعوى عدم التشاور معه، ورفضه للإجراءات التي اتبعها الشاهد، وأدى إلى خلاف بشأن الصلاحيات المضمنة في الدستور.

افتقاد الدعم السياسي

ولم يتضح بعد موقف الحزب، الذي دعا وزراءه إلى الانسحاب من حكومة الشاهد، من الحكم في حال نجحت الحكومة الجديدة في الحصول على الأغلبية في البرلمان.

وشكا الشاهد، في كلمة أمام البرلمان، من افتقاد الحكومة طيلة العامين الماضيين للدعم السياسي في مجال الاصلاحات ومحاربة الفساد. وأشار إلى "حالة إرباك سياسي" عطلت عمل الحكومة. وقال "أجريت التعديل من أجل وضوح الرؤية، من مع الحكومة؟ ومن ضدها؟".

وأوضح رئيس الحكومة أهمية الاستمرار في الاصلاحات المالية العمومية للحد من عجز الموازنة والنزول بها إلى مستوى 3.9 بالمئة في 2019 باعتماد قانون المالية الجديد.

وأكد أن "لوبيات (جماعات) الفساد لن تبقى مكتوفة الأيدي في الحرب المعلنة من قبل الحكومة". واتهم رئيس الحكومة هذه (اللوبيات) بإدارة معركة ضد الحكومة بهدف "إرباك عملها بشكل مباشر ومن خلف الستار".

وكان الشاهد بدأ في خطوة مفاجئة في 2016 بتطبيق ملاحقات ضد رجال أعمال عبر إيقافهم واخضاعهم إلى الإقامة الجبرية بتهم ترتبط بالتآمر على أمن الدولة وتبييض أموال، وهي خطوة لقيت دعما شعبيا بسبت تفشي الفساد في مؤسسات الدولة ولكنها لقيت أيضا تحفظا من سياسيين.

وقال في كلمته "تكونت (لوبيات) من أجل تحويل مسار الحرب على الفساد نحو معارك هامشية، لكننا سنواصل الحرب على الفساد باعتماد التشريع كأهم سلاح" في إشارة إلى القانون الجديد لمكافحة الإثراء غير المشروع.

وأوضح أن الحرب على الفساد ستكون من العناوين الأساسية للمرحلة المقبلة، بجانب ثلاثة محاور أخرى ترتبط بالمجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

كما أكد أن الحكومة ستركز في عملها على تحسين مؤشرات النمو والاقتصاد وخلق فرص عمل والتحكم في عجز المالية العمومية و في العجز التجاري، عبر التسريع في إنجاز مشاريع الطاقة المتجددة في ظل استنزاف استهلاك الطاقة للدعم الحكومي.

مسار خطير

وليس النداء، الذي يمثل الكتلة الثانية في البرلمان بـ51 مقعدا، وحده الرافض للتعديل إذ أعلنت أغلب فصائل المعارضة في البرلمان كذلك رفضها منح التصويت لحكومة يوسف الشاهد المعدلة.

وقال النائب عن الجبهة الشعبية المعارضة المنجي الرحوي "نعتبر الحكومة الحالية عميلة للخارج وصندوق النقد الدولي، وأنها تسير بتونس في مسار خطير فيه تنكر لأهداف الثورة من أجل تحسين أوضاع التونسيين".

وتضمنت قائمة الوزراء الجدد الدبلوماسي السابق كمال مرجان في منصب وزير الوظيفة العمومية عن حزب المبادرة، والذي كان شغل منصب آخر وزير خارجية في حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي قبل سقوط حكمه في 2011.

وتضمنت القائمة رجل الأعمال اليهودي المقيم في فرنسا روني الطرابلسي في منصب وزير السياحة، وهو نجل بيريز الطرابلسي رئيس معبد الغريبة الشهير بجزيرة جربة الذي يشهد احتفالات سنوية تستقطب اليهود من أنحاء العالم. ويبدي التيار اليساري القومي تحفظه على هذا التعديل بدعوى ارتباط روني بـ"التطبيع" مع إسرائيل، وهو ما ينفيه الطرابلسي.

وتحتاج الحكومة المعدلة إلى مصادقة الأغلبية المطلقة في البرلمان (109 أصوات)، وهي تلقى الدعم من حركة النهضة الاسلامية، التي تعد أكبر كتلة في البرلمان بـ68 مقعدا بجانب كتلة الائتلاف الوطني (40 مقعدا).