نداء تونس يعتزم إنهاء فزاعة التغول بالتخلي عن رئاسة الحكومة

السبت 2015/01/03
الأغلبية داخل نداء تونس تتوجه نحو اختيار رئيس حكومة من خارج الحركة

تونس - تستمر المشاورات داخل حزب نداء تونس وعدد آخر من الشركاء السياسيين لحسم اسم المرشح لرئاسة الحكومة المقبلة، بينما لم يتبق من المهلة القانونية سوى ثلاثة أيام.

وكشفت مصادر من حزب نداء تونس وأخرى مقربة منه، عن أنه بات من الأرجح ترشيح شخصية من خارج النداء لرئاسة الحكومة المقبلة، لكنها لن تكون من المعارضة.

وأشارت المصادر ذاتها إلى تشكيل حكومة كفاءات وطنية مدعومة بعدد من الشخصيات الحزبية، ولن تشمل وزراء من حركة النهضة.

وصرحت قيادات من حزب حركة نداء تونس، الفائز بالأغلبية في البرلمان، أن الخيار داخل الحزب استقر على تقديم مرشح مستقل من خارج النداء لكنه لن يكون من المعارضة.

وقال محسن مرزوق القيادي في الحزب إن رئيس الحكومة المقبلة سيكون من خارج حركة نداء تونس، وسيكون شخصية مستقلة عن الأحزاب السياسية.

ووضع الحزب شرطا مسبقا بأن يكون رئيس الحكومة المقبلة في انسجام مع رئيس الدولة بحجة تفادي الصدام وعدم تعطيل مؤسسات الدولة.

ويبدو أن حركة نداء تونس انتصرت للرأي المنادي باختيار شخصية مستقلة من خارجها لقيادة الحكومة عوضا عن أحد قياداتها السياسية حتى تبقى بمنأى عن تهمة “التغول السياسي” و”الاستئثار بالسلطة” وهو خيار “ذكي” كما وصفه عديد المراقبين.

يشار إلى أن بعض السياسيين من تيارات وأحزاب مختلفة عبروا عن مخاوفهم من إمكانية استفراد “نداء تونس” بالحكم خاصة مع فوز الباجي قائد السبسي برئاسة الجمهورية، وعليه ستكون جميع السلطات التنفيذية والتشريعية بيد حزب واحد.

حركة نداء تونس انتصرت للرأي المنادي باختيار شخصية مستقلة لقيادة الحكومة حتى تبقى بمنأى عن تهمة "التغول السياسي"

وقادت حركة النهضة الإسلامية حملة مضادة لنداء تونس، إثر فوزه بالانتخابات التشريعية وترشح السبسي إلى الاستحقاق الرئاسي، قوامها شيطنة الحزب واتهامه بالسعي إلى التحكم في دواليب الدولة والتغول عليها وقد اعتبر محللون آنذاك تصريحات قياديي النهضة رسائل مشفّرة لأنصارها وقواعدها لانتخاب المنصف المرزوقي الذي نزهته عن كل التهم والهنات.

وفي المقابل، أكد قادة نداء تونس أن التغول مجرد فزاعة ضمن خطاب تخويفي لأن الدستور التونسي يمنع التغول والاستئثار بالحكم، فقد قلّل قائد السبسي من الاتهامات الموجهة إليه بالسعي إلى الاستفراد بالسلطة، مؤكدا مواصلته لنهج سياسة الحوار والتوافق مع الفاعلين الوطنيين.

ونقلت صحف عديدة في وقت سابق، عن السبسي تصريحا قال فيه: “رئيس الجمهورية يجب أن ينسى انتماءه الضيق وأن ينظر إلى الجميع بنفس النظرة”.

وأضاف قائلا: “ليس هنالك من داع للمخاوف المثارة، والتي يزعم أصحابها بأنهم خائفون من التّغول، فهو أمر لن يكون موجودا، بل هو محصور في أذهان من يطلقونه”.

وكلف الرئيس التونسي الجديد، مباشرة إثر تسلمه السلطة من المنصف المرزوقي الرئيس المنتهية ولايته، محمد الناصر نائب رئيس حركة نداء تونس، قيادة مشاورات بشأن الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة المقبلة.

وطرحت عدة أسماء لتولي المهمة، من بينها الهادي بالعربي وزير التجهيز والإسكان الحالي، وعبدالكريم الزبيدي وزير الدفاع الأسبق.

وفي هذا السياق، أكد مصدر مطلع من داخل نداء تونس لم يشأ الإفصاح عن اسمه في تصريح لموقع “المصدر” أمس الجمعة، أن هناك توافقا كبيرا حول شخص وزير الدفاع السابق لتولي رئاسة الحكومة القادمة مشددا على أنه يحظى بفرص وافرة لنيل هذا المنصب.‎

تأجيل الحسم في ملف رئيس الحكومة إلى يوم الأحد نظرا إلى تباين مواقف قيادات حزب نداء تونس

من جانبه قال القيادي بالجبهة الشعبية المنجي الرحوي إنه شارك في المشاورات بخصوص اختيار مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة، مؤكدا أن أكثر الشخصيات المطروحة و”الأكثر تداولا” حسب تعبيره، كانت شخصية عبدالكريم الزبيدي.

وكان الزبيدي وهو من الكفاءات المستقلة قد شغل منصب وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة برئاسة الباجي قائد السبسي بعد الثورة سنة 2011 واستمر في منصبه بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في شهر أكتوبر من نفس العام.

وقدم استقالته في الحكومة الثانية بعد الانتخابات بقيادة حركة النهضة الإسلامية في مارس من سنة 2013. وقبل الثورة شغل الزبيدي منصب وزير الصحة في عام 2001 ووزير البحث العلمي والتكنولوجيا عام 2002.

وسيكون حزب حركة نداء تونس ملزما بحسم اسم المرشح في آجال لا تتجاوز يوم الإثنين حتى يكلفه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بتشكيل حكومته في غضون شهر.

ومن المنتظر أن تكون الحكومة المقبلة حكومة كفاءات سياسية، على أن تضم 35 حقيبة وزارية موزعة على 22 وزيرا و3 وزراء منتدبين و10 كتاب دولة (وزراء دولة).

ومن المتوقع أن تضم 3 أقطاب كبرى، هي القطب الأمني والقطب الاقتصادي والقطب الاجتماعي. وسيتكفل بتسيير تلك الأقطاب 3 وزراء منتدبين.

2