نداء تونس يعيد ترتيب بيته الداخلي في مؤتمر انتخابي

السبسي يؤكد على أهمية الحوار في حل المشكلات الداخلية للأحزاب، والحركة تعي أن تشتتها يأتي لصالح حركة النهضة.
الخميس 2018/07/26
دور حيوي

تونس - يحاول الرئيس التونسي الباجي القائد السبسي ترتيب صفوف حزب نداء تونس الذي تعصف به أزمة داخلية تهدد تماسكه وتضعف ثقله السياسي، في الوقت الذي تحقق فيه حركة النهضة الإسلامية نجاحا في المشهد السياسي خاصة بعد أن تحصلت على النصيب الأكبر من حضور الأحزاب في المجالس البلدية.

والتجأ السبسي إلى طاولة الحوار لإيجاد رؤية توافقية تنقذ النداء من براثن أزمة عميقة قد تجعله يخسر التأييد الشعبي، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها عام 2019، وبعد أن استشعر خطر تراجع نفوذه في السباق المحلي الذي جرى في مايو الماضي.

وأدّت الخلافات حول مصير الحكومة إلى انقسامات داخل حركة النداء إلى شقين: أحدهما داعم لحكومة يوسف الشاهد ويدعو إلى إجراء تعديل جزئي، وشق آخر داعم للمدير التنفيذي للحزب حافظ قائد السبسي نجل رئيس الجمهورية ويطالب بتغيير كلي للحكومة.

ودعا الرئيس قائد السبسي، خلال لقائه بكتلة حركة نداء تونس في البرلمان الثلاثاء، إلى ضرورة المحافظة على وحدة الأحزاب وتماسكها “نظرا إلى الدور الحيوي الذي تلعبه في إنجاح مسار الانتقال الديمقراطي في البلاد”، في رسالة مباشرة إلى الحزب بضرورة تجميع قواه وتجاوز الخلافات.

فؤاد بن سلامة: لقاء الثلاثاء أكد ضرورة عقد مؤتمر انتخابي بعد تفاقم أزمة الحزب
فؤاد بن سلامة: لقاء الثلاثاء أكد ضرورة عقد مؤتمر انتخابي بعد تفاقم أزمة الحزب

ووفق بيان صادر عن رئاسة الجمهورية تطرق اللقاء إلى ضرورة اعتماد الحوار منهجا لفض المشاكل الداخلية للأحزاب “والانكباب الجدي على إيجاد حلول للقضايا الأساسية التي تشغل بال التونسيين”.

وتتهم المعارضة والنقابات الأحزاب الحاكمة بالانصراف عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والاهتمام بالعمل على حصد مكاسب انتخابية فقط.

وقال منجي الحرباوي الناطق الرسمي باسم نداء تونس، لـ”العرب”، إن “اللقاء مع رئيس الجمهورية توصل إلى ضرورة توحيد المواقف” مشيرا إلى أن أغلب نواب الحركة مصرون على تعديل كامل للحكومة للخروج من حالة الانسداد السياسي.

ويلفت المراقبون إلى أن تمسك قيادات من نداء تونس بتعديل تام للحكومة يصطدم بدعوة الشاهد لتجديد الثقة على البرلمان وهو ما يعد خطوة مستبعدة حاليا بسبب ما تتطلبه من توفر النصاب القانوني لعقد جلسة عامة تناقش هذه المسألة.

وبين الحرباوي أن “الحسم في مصير الحكومة لا يرتبط بتوافق النداء أو تصدعه بل بتوفر شروط النصاب القانوني الذي يحدد سحب الثقة من عدمه”. ويشترط سحب الثقة من الحكومة تصويت 109 أعضاء بالبرلمان، لكن نداء تونس لا يملك سوى 56 نائبا في المجلس.

وشكك نواب من حركة نداء تونس في إمكانية حسم مصير الحكومة في البرلمان بإنهاء الخلافات داخل الحزب، وهو ما قد يجعل تجديد الثقة في الحكومة سببا في عودة أزمة الحزب إلى مربعها الأول.

وقال فؤاد بن سلامة القيادي بحركة النداء موجها كلامه إلى أعضاء حزبه “لا تستطيع أن تطالب الحكومة بالذهاب إلى البرلمان وأنت لست واثقا من ذلك. وأضاف، في تصريح لـ”العرب”، قائلا إن “أغلبية نواب نداء تونس ضد الشاهد والحركة لم تتوصل بعد إلى حلول ملموسة”.

ويستدعي هذا الانسداد الذهاب إلى عقد مؤتمر داخلي. وأوضح بن سلامة أن “لقاء الثلاثاء توصل إلى ضرورة عقد مؤتمر انتخابي بعد تفاقم الأزمة الداخلية للحزب”. وأكدأن أزمة الحزب تتطلب عقد هذا المؤتمر.ورغم أجواء التوتر التي مازلت تخيم على حزب نداء تونس، أبدى أعضاء آخرون تفاؤلهم بقدرة الحركة على تجاوز المشكلات التي تعمقت منذ ظهور خلافات بين يوسف الشاهد رئيس الحكومة الذي ينتمي إلى نداء تونس وحافظ قائد السبسي نجل الرئيس والمدير التنفيذي.

وقال أنيس معزون القيادي بنداء تونس، لـ”العرب”، “سنتوجه لمؤتمر انتخابي لترميم صفوفنا”. وأشار معزون إلى رهان الحركة على عودة القيادات المنشقة السابقة إلى الحزب لاسترداد توازنها السياسي في ظل توسع نفوذ حركة النهضة الإسلامية.

أنيس معزون: يجب توحيد العائلة الحداثية في ظل توسع نفوذ النهضة
أنيس معزون: يجب توحيد العائلة الحداثية في ظل توسع نفوذ النهضة

وأردف “من نقاط قوة النداء قدرته على تجميع الروافد النقابية واليسارية والدستورية والمستقلين”. ولفت إلى أن هناك إجماعا داخل الحزب على فتح بابه لكل الراغبين في العودة أو التحاق بصفوفه، حيث يعي الحزب أن تشتته يأتي لصالح حركة النهضة.

وأضاف معزون “يجب تجميع كل العائلة الحداثية استعدادا للاستحقاقين الرئاسي والبرلماني القادمين في ظل توسع نفوذ النهضة”.

وتوقع معزون أن يقع تجاوز خلافات رئيس الحكومة والمدير التنفيذي لنداء تونس، مستحضرا خلافات داخلية سابقة نجح الحزب في تطويقها.

ويجمع المتابعون للشأن السياسي في تونس على أن الاقتراع الرئاسي المقبل أجج الصراعات السياسية بين الشاهد وحافظ السبسي، في المقابل ينفي رئيس الحكومة ذلك.

وقال رئيس الحكومة، إن ما يروج حول نية تأسيس حزب جديد لخوض غمار الانتخابات الرئاسية المقبلة “مجرد لغو”، وإنه متمسك بالدفاع عن “إصلاح حركة نداء تونس والعودة بها إلى إشعاعها ومشروعها الحداثي”.وأضاف الشاهد، خلال حوار مع وكالة الأنباء التونسية، أن “مستقبل نداء تونس يجب أن يمر عبر الإصلاح وعبر تنظيم مؤتمر انتخابي وتجديد هياكله وذلك من أجل ضمان التوازن السياسي في البلاد”.

ويمر حزب نداء تونس الحاكم في البلاد منذ 2014 بأزمة سياسية ولم يعلن مؤسسه الباجي قائد السبسي نواياه بعد بخصوص الانتخابات الرئاسية التي ستجري في العام 2019.

4