"نداء تونس" يقود معركة "الإسلام التونسي" ضد "النهضة"

الخميس 2013/10/10
التونسيون يرفضون التخفي وراء ستار الدين

تونس – تقود «حركة نداء تونس»، بوصفها أكبر الأحزاب التونسية المعارضة، معركة معلنة ضد «الإسلام السياسي المتشدّد» الساعي إلى تغيير النمط الوسطي للمجتمع التونسي، وهو ما يُؤشّر لنقل معركتها «السياسية» مع حزب «حركة النهضة» الإسلامي الحاكم إلى معترك «ديني» في بلد تعتنق أغلبية سكانه المذهب السنّي المالكي الأشعري.

ويسعى الليبراليون التونسيّون، المحتشدون في حزب نداء تونس الذي أضحى يتصدّر ترتيب استطلاعات الرأي، إلى تجاوز أخطاء الانتخابات السابقة بإقناع التونسيين بأن خلافاتهم مع «حركة النهضة» بشأن الدين هي بعكس ما يروّج له الحزب الحاكم إذ هي ليست «بين العلمانية والإسلام» ولا «بين كفّار ومؤمنين» وإنما هي خلافات بين «رؤيتين متباينتين للإسلام»، الرؤية الأولى وطنية وسطية متسامحة والأخرى متشدّدة مستوردة.

ويبدو أنّ المعارضة عموما قد اقتنعت، بعد فشلها في الانتخابات السابقة بضرورة تبنّي خطاب جديد، حتّى أنّ اليسار الراديكالي المتمثل أساسا في حزب العمال الشيوعي التونسي قد ألغى لفظ «الشيوعي» من اسمه.

كما أنّ هناك قناعة لدى التيّارات الليبرالية أنّ شوكة الجماعات الإسلامية، سواء حركة النهضة ذات الفكر الإخواني أو السلفية الجهادية، إنما قويت وتعزّز وجودها في الساحة التونسيّة بسبب غياب خطاب إسلامي تونسي معتدل، كفيل بأن تتبنّاه المعارضة في مواجهة «الخطاب النهضاوي» الذي احتكر «المشهد السياسي والديني» وأدّى إلى نتائج في غاية الخطورة ليس أقلها تقسيم التونسيين إلى «مسلمين وعلمانيين».

في هذا المضمار، نظم حزب نداء تونس مؤخرا منتداه الأول «لحوار الحضارات والأديان والثّقافات» حول «الإسلام في تونس». وتمّ خلاله تناول ثلاثة محاور بالأساس، وهي: «واقع الإسلام في تونس» و»الاجتهاد في تونس» و»موقف علماء تونس من الفكر الوهابي».

وقد عُهد افتتاح المنتدى لرئيس الحزب ورئيس الوزراء التونسي السابق الباجي قائد السبسي الحريص في خطابه السياسي على الظهور بمظهر «الشيخ المتقي المتمسك بتعاليم الإسلام»، لاسيما أنّه كثيرا ما يستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبويّة لدعم ما يذهب إليه من مواقف وآراء سياسيّة.

وخلال الندوة، حرص قائد السبسي على توجيه رسالة مفادها أن «المعركة» في تونس ليست بين «مؤمنين وكفّار كما تدعي النهضة والجماعات السلفية» وإنما «الخلاف الحقيقي حول الإسلام في تونس يتجلى في رؤيتين، رؤية وطنية ورؤية مستوردة، رؤية وطنية قائمة على الاجتهاد والتجديد والإصلاح وعلى التسامح والحكمة وأخرى مستوردة قائمة على التقليد والجمود والعنف والإرهاب وتعمل على تشويه الإسلام باستغلاله والتجارة به وممارسة القتل والعنف والتفجير».

وحسب رأي رئيس حزب «حركة نداء تونس» فإن الإسلام التونسي «سيهزم» الإسلام المستورد أيا كان مأتاه والجهات الداعمة له.

2