ندرة النقود تنعش تجارة الشيكات في السودان

انتعاش ظاهرة بيع شيكات في السودان على عدد من رجال الأعمال لتسيير بعض المصروفات من بينها أجور العاملين.
السبت 2018/03/17
عملة صعبة رغم انهيار قيمتها

الخرطوم - انتشرت في الأسواق السودانية مؤخرا ظواهر اقتصادية ومالية جديدة بينها ما يعرف بتجارة الشيكات، بعد اتخاذ الحكومة إجراءات غير معلنة لتقليص الكتلة النقدية، وتجفيف السيولة من المصارف.

ويقول رجال أعمال إن تجارة الشيكات تقوم على بيع الشيكات المؤجلة مقابل سيولة أقل من المبالغ التي تحتويها إلى الذين تشتد حاجتهم إلى الأموال لتيسير أعمالهم.

وبدأت الظاهرة في بداية فبراير الماضي، بعد أن أصدر المركزي السوداني أوامر للمصارف التجارية، بتقليص الكتلة النقدية بالعملة المحلية وسحب السيولة من عملاء المصارف، كأحد الإجراءات الهادفة لوقف تراجع سعر صرف الجنيه السوداني.

وشمل القرار تحديد سقوف سحب الودائع المصرفية بالمصارف التجارية، وتجفيف الصرافات الآلية من النقد المحلي، بعد انحدار مريع لسعر صرف العملة السودانية الذي وصل لأول مرة إلى 45 جنيها للدولار وهو أدنى مستوى لها في تاريخ البلاد.

وبرر المركزي السوداني قراره بمحاولة وقف لجوء عملاء المصارف إلى سحب مدخراتهم، وشراء النقد الأجنبي، ما أدى إلى رفع وتيرة الطلب عليه وارتفاع أسعاره.

ووجه الرئيس عمر البشير الشهر الماضي، بضرورة الاستمرار في إجراءات امتصاص السيولة لتقليص الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي ليتم توظيفها في المشروعات الإنتاجية.

وأدى ذلك إلى انتشار ظاهرة بيع الشيكات مقابل توفير السيولة، لمقابلة بعض الحالات الطارئة، وتسيير بعض مشروعات القطاع الخاص المرهونة بمواقيت معينة.

محمد الناير: سياسة تقليص السيولة تؤدي لانتشار جرائم الفساد وعلى الحكومة إيقافها
محمد الناير: سياسة تقليص السيولة تؤدي لانتشار جرائم الفساد وعلى الحكومة إيقافها

ونسبت وكالة الأناضول إلى مدير مشروع عقاري استثماري عربي في السودان، طلب عدم ذكر اسمه، قوله إنه عرض بيع شيكات مؤجلة على عدد من رجال الأعمال، لتسيير بعض المصروفات من بينها أجور العاملين.

وأشار إلى أن الوضع الذي تعيشه الأسواق السودانية ينذر بالخطر في ظل الانعدام شبه الكامل للسيولة في المصارف، التي قال إنها عملت على تحديد سقف للسحوبات اليومية لا يتجاوز 10 آلاف جنيه (333 دولارا) وهي مبالغ بسيطة أمام مصروفات المشروعات الكبيرة.

وأكد رجل الأعمال السوداني، عاصم إبراهيم، انتشار ظاهرة بيع الشيكات مقابل توفير “الكاش” بسبب الحاجة للسيولة لدى البعض، عقب قرارات المركزي.

وقال إن الظاهرة بدأت في مستوى محدود، إلا أنها توسعت بعد استمرار سياسات تقليص الكتلة النقدية ومرور ما يقارب شهرين على بداية تطبيقها.

وأشار إبراهيم إلى وجود ظاهرة مصاحبة لبيع الشيكات، تتمثل في وجود سعرين لسلعة واحدة مثل مواد البناء والذهب والسيارات، أحدهما للبيع بالنقود وهو أقل، والآخر أعلى للبيع بالشيكات المؤجلة.

وحذر الخبير الاقتصادي السوداني محمد الناير، من انتشار ظاهرة بيع الشيكات، وعدّها نوعا من الفساد، الذي يؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد القومي.

وانتقد إجراءات الحكومة السودانية بتقليص الكتلة النقدية قائلا إن “سياسة تحجيم السيولة، ليست هي المثلى لتصحيح أوضاع سعر الصرف، لارتباطها بعدد من الظواهر التي ترقى لجرائم الفساد، بما يحتم على الدولة مكافحتها”.

ويرى الناير أن الأسلوب الناجع يتمثل في تفعيل منظومة الدفع الإلكتروني عبر استخدام الدفع عبر الهواتف، الذي يضمن بقاء الكتلة النقدية في الجهاز المصرفي، دون أن يؤثر على المواطن.

لكن الصحافي المهتم بالشأن الاقتصادي، أبوالقاسم إبراهيم، قلل من شأن انتشار ظاهرة بيع الشيكات، وقال إنها ظاهرة وقتية ستنتهي، بمجرد ضخ السيولة في المصارف. وأضاف أن قرار تحجيم الكتلة النقدية عبارة عن مسكن للأوضاع الاقتصادية المتأزمة في السودان، ولن يجدي نفعا على المدى الطويل في تحسين الاقتصاد.

وكان وزير الدولة بوزارة المالية عبدالرحمن ضرار قد أكد الشهر الماضي أن قرار تحجيم السيولة في المصارف سيستمر لفترة أسبوع واحد، لكنها ما زالت مستمرة.

كما أكد محافظ البنك المركزي حازم عبدالقادر هذا الأسبوع أن تركيز البنك في الفترة المقبلة سيكون على توفير السيولة في البنوك التجارية والصرافات الآلية.

11