ندم موريتاني: مقاطعة قطر ما كان لها أن تحدث

الدوحة تعود إلى نواكشوط لتنشيط دورها في منطقة الساحل.
الجمعة 2021/03/26
البيت يلتئم خدمة لقطر

نواكشوط - يظهر مسؤولون موريتانيون اهتماما خاصا بعودة العلاقات الدبلوماسية مع قطر، معتبرين أن مقاطعتها ما كان لها أن تحدث، في رسالة واضحة إلى أن نواكشوط تأمل في دعم من القطريين لتجاوز الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها.

يأتي هذا فيما ستعمل الدوحة على الاستفادة من حاجة الموريتانيين إلى الدعم في إعادة تنشيط دورها في منطقة الساحل، وهو دور تراجع بشكل لافت بسبب الصورة التي نجحت دول المقاطعة في ربط قطر بها، أي اتهامها بدعم وتمويل جماعات متشددة، ما دفع إلى خسارة نفوذها في موريتانيا وإغلاق سفارتها في تشاد ومحاصرة دورها في ليبيا.

وقال الناطق باسم الحكومة الموريتانية الوزير سيدي ولد سالم إن “القطيعة مع قطر ما كان ينبغي أن تحدث”، مرحبا بعودة العلاقات بين البلدين.

محمد ولد عبدالعزيز: الإسلاميون يقفون وراء دمار بلدان عربية عدة أقوى وأغنى من موريتانيا
محمد ولد عبدالعزيز: الإسلاميون يقفون وراء دمار بلدان عربية عدة أقوى وأغنى من موريتانيا

وقال في مؤتمر صحافي مساء الأربعاء بنواكشوط إن “عودة العلاقات مع قطر تكتب وتسجل للرئيس الموريتاني الحالي محمد ولد الغزواني”، وأضاف “كلنا سعداء بعودة العلاقات مع قطر، البيت العربي يلتئم من جديد”.

واعتبر متابعون للشأن الموريتاني أن نواكشوط تتوقع أن تقود إذابة الجليد بينها وبين قطر إلى الحصول على مقابل في شكل دعم مالي واستثمارات بعد أن خاب أملها في الحصول على “مكافأة” من دول المقاطعة نظير موقفها، لكن هذا ما لم يحدث أو كان أقل من التوقعات.

وتعيش موريتانيا على وقع أزمة اقتصادية واجتماعية حادة باتت تهدد استقرارها، خاصة في ضوء موجة من التحركات الاحتجاجية والإضرابات في قطاعات مثل التعليم والصحة، والتي يطالب فيها المحتجون بتحسين ظروفهم المعيشية.

وقال الأمين العام للنقابات المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي أحمد محمود بيداه إن “الأساتذة والمعلمين (مراحل التعليم الأساسي والثانوي) بموريتانيا يعيشون تحت وطأة ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة، في ظل رواتب زهيدة لا تتناسب مع الدور المنوط بهم، ولا تلبي لهم أبسط مقومات الحياة”.

وقلل المتابعون من رهان موريتانيا على مقايضة إعادة العلاقات الدبلوماسية مع قطر في عهد الرئيس الحالي محمد ولد الغزواني والتبرؤ من قرار المقاطعة الذي اتخذه الرئيس السابق محمد ولد عبدالعزيز وتحميله مسؤولية المرحلة الماضية، معتبرين أن الدوحة ستستثمر تحمّس نواكشوط لإعادة العلاقات في خدمة أجنداتها في موريتانيا ومنطقة الساحل دون أن تحصل حكومة الغزواني على مساعدات ذات قيمة.

وتبدو حكومة الغزواني وكأنها تتولى “إعادة كتابة التاريخ” للإيحاء بأن القراءة السياسية الموريتانية السابقة للخطر الإخواني المدعوم قطريا في البلاد كانت خاطئة، وأنها تعيد الأمور إلى نصابها مقابل دعم قد لا يأتي.

ويسعى الغزواني للفت النظر إلى وضع بلاده الصعب من خلال استدعاء الدور القطري، كما أثار تساؤلات بشأن استقباله وفدا من جبهة البوليساريو الانفصالية ما قد يرفع من منسوب التوتر بين موريتانيا والمغرب.

وكانت موريتانيا وجدت في أزمة قطر مع محيطها الخليجي وقرار المقاطعة فرصة لقطع العلاقة معها بسبب دورها في دعم وتقوية الإسلاميين الموريتانيين، وخاصة اتخاذ البلاد كمنصة للعب دور متقدم في دول الساحل عبر توظيف مجموعات إسلامية متشددة.

Thumbnail

وقاد الرئيس السابق حملة قوية على الإخوان المسلمين المدعومين من قطر. ولفت في تصريحات شديدة إلى أن “الإسلاميين الذين يمارسون السياسة اليوم، ويرتدون ربطات العنق، يمكن أن يحملوا السلاح إذا لم يحققوا أهدافهم عبر السياسة”، متهما إياهم بـ”الوقوف وراء دمار بلدان عربية عدة، كانت أقوى وأغنى من موريتانيا”.

وستوفر العودة إلى موريتانيا الفرصة أمام قطر كي تتجنب التداعيات السلبية لخسارة نفوذها في السودان وليبيا كما تمنحها فرصة مراقبة ما يجري في تشاد والنيجر ومالي.

وأعلنت موريتانيا وقطر استئناف علاقتهما الدبلوماسية، وذلك عقب لقاء جمع في الدوحة بين وزير الخارجية الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد ونظيره القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني.

وقالت وزارة الخارجية الموريتانية في بيان “بعد اتصالات مكثفة على مدار الأسابيع المنقضية، وبمواكبة مشكورة من سلطنة عمان الشقيقة، قررت الجمهورية الإسلامية الموريتانية ودولة قطر استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما”.

وزيارة إسماعيل ولد الشيخ أحمد هي أول زيارة لمسؤول موريتاني إلى الدوحة منذ قرابة أربع سنوات.

1