ندوة "الإمارات في مواجهة الإرهاب والتطرف" تعري فشل الإسلام السياسي

مواجهة التطرف والإرهاب لا تقتصر على المعالجة الأمنية فقط بل لا بد أن تعاضدها معالجة فكرية تنطلق من تجديد الخطاب الديني وتوضيح المفاهيم الشرعية على حقيقتها لا كما تفسرها التنظيمات الجهادية وتؤوّلها بعكس ما جاءت في القرآن والسنة، ولعل ندوة “الإمارات في مواجهة الإرهاب والتطرف” تمثل لبنة في مشروع التصدي لهذه الظواهر حتى يتم الكشف عن الأطروحات العنفية لجماعات الإسلام السياسي.
الجمعة 2015/06/26
الجماعات الجهادية اختطفت الدين وصارت أبواقا للطائفية والإرهاب

أبوظبي- نظمت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في فندق سانت ريجس أبوظبي ندوة بعنوان “الإمارات في مواجهة الإرهاب والتطرف”. وشارك في الندوة أحمد ولد داود وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي بموريتانيا بمحور الجهاد وأحكامه الشرعية وضوابطه وصور الجهاد المشروع بين الماضي والحاضر ودعوة التنظيمات الإرهابية للجهاد وبيان الأحكام الشرعية المتصلة بها.

شارك أيضا أسامة السيد الأزهري مستشار الرئيس عبدالفتاح السيسي بمحور الحاكمية بين نصوص الشريعة الإسلامية وأحكامها من جهة وبين مفهوم التنظيمات الإسلامية والإرهابية وتطبيقاتها من جهة أخرى.

كما شارك المفتي مصطفى سيريتش مفتي البوسنة والهرسك بمحور التكفير ومخاطره وآثاره الاجتماعية وإبراهيم صلاح السيد إبراهيم الهدهد عضو مجمع البحوث الإسلامية نائب رئيس جامعة الأزهر بمحور الإرهاب والعمليات الانتحارية.

وقال محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في الإمارات، إن الندوة تهدف إلى تعزيز مرجعية الاعتدال والوسطية وخاصة في هذه المرحلة الحساسة التي يشهدها العالم حيث شاعت الفتن وكثرت الأهواء وتشعبت الآراء وانتشرت الفرق والأحزاب وتعالت أصوات الطائفية والإرهاب وقامت جماعات متطرفة باختطاف الدين وزعمت أنها تقيم دولة الإسلام ودعت المسلمين إلى الخروج على الحكام وأصدرت فتاوى التكفير والتفجير بحق الصغير والكبير ممن لا يبايعهم ولا يؤيد انحرافهم وتطرفهم، فصار لزاما على العلماء والمؤسسات المعنية بالخطاب الديني أن تأخذ بزمام المبادرة وتبذل جهودا كبيرة لاستعادة الخطاب الديني وفك أسره من أيدي المتطرفين وتبرز الإسلام في جوهره الأصيل وحقيقته الناصعة وتعيد إليه صورته الحضارية اللامعة.

الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف تنفذ استراتيجيات حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة لتحقيق مجتمع آمن متلاحم محافظ على هويته

وأكد أن الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف تنفذ استراتيجيات حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة لتحقيق مجتمع آمن متلاحم محافظ على هويته متمسك بولائه وانتمائه لوطنه من خلال غرس قيم الوسطية والاعتدال الديني وتعزيز التسامح في العلاقات الإنسانية مع غير المسلمين وتحقيق الأمن الفكري والاجتماعي وحماية المجتمع الإماراتي من الأفكار الهدامة والممارسات الدخيلة الوافدة التي تتعارض مع القيم الإنسانية النبيلة، وقد برز ذلك في جميع برامج الهيئة ومبادراتها وفعالياتها.

وقال الكعبي إننا نتطلع من خلال هذه الندوة إلى الخروج بأفكار عملية لمواجهة أفكار المتطرفين الذين اختطفوا الدين ويحاولون إغراء أجيالنا بشعارات براقة لاستدراجهم إلى مستنقع الإرهاب والإجرام باسم الإسلام دين الرحمة والإنسانية.

وفصّل الشيخ أحمد ولد أهل داود مفهوم الجهاد وأحوال تشريعه والحكمة من تشريعه وأن الجهاد أقسامه أربعة: جهاد بمجاهدة النفس وكفها عن الآثام وتدريبها على طاعة الرحمن، ثم جهاد اللسان وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأهله هم أهل العلم والحكمة، وجهاد باليد وهو اختصاص ولاة الأمر وأجهزة الدولة لزجر المعاصي ثم جهاد العدو الخارجي لإعلاء كلمة الله.

وتوسع الشيخ أحمد فذكر مراحل تشريع الجهاد في الشريعة الإسلامية وختم بالقول: إن قتال أهل العهد وهو ما يعرف اليوم بمن بيننا وبينهم معاهدات ومصالح مشتركة. وإن ولي الأمر وحده أو الرئيس المنوط به أمر الجهاد وإبرام المعاهدات والتصالح.

أسامة السيد الأزهري تركز حديثه حول مفهوم الحاكمية “إن الحكم إلا لله” وشرح كيف فهمه العلماء وأن المقصود به الإقرار بأن المشرع للحلال والحرام وبقية التكاليف الشرعية هو الله وحده عز وجل، فما على المكلفين إلا التطبيق والطاعة لله ولرسوله.

ولكن مفهوم الحاكمية عند أهل التيارات المتطرفة وخاصة مقولات سيد قطب صاحب ظلال القرآن جعلت من هذا المفهوم منطلقا لتكفير الناس بحجة أنهم لم يحكموا بما أنزل الله فكفّروا الحكام والقضاة والمتقاضين واستباحوا الأموال والأنفس والأعراض وأوقعوا المجتمعات في فوضى وعبثية تأويلية لا أساس لها من علم ولا فقه في الدين.

ويرى الأزهري أن هذه الجماعات تسعى إلى القتل والخراب من خلال التحول من التدين إلى التطرف ثم إلى التكفير فالقتل وسفك الدماء، مشيرا إلى أنها رحلة بدأت بالقرآن وهو رحمة وراحة وهدى وتحويله إلى دماء وشقاء وخراب للعالمين.

الأزهري يرى أن هذه الجماعات تسعى إلى القتل والخراب من خلال التحول من التدين إلى التطرف ثم إلى التكفير فالقتل وسفك الدماء

كما أرجع الأزهري فكر هذه الجماعات إلى صاحب كتاب في ظلال القران، مشيرا إلى أنه المدونة التي تولدت منها هذه الفرق المكفّرة للمسلمين، فخالفت بذلك ما استقر لدى علماء الأمة وأجمعوا عليه من أمثال ابن عباس وابن مسعود والبراء بن عازب وحذيفة بن اليمان وعكرمة وابن جرير والطبري والغزالي وابن عاشور والشعراوي وغيرهم.

أما مصطفى سيريتش مفتي البوسنة والهرسك فقد تحدث عن أزمة تكفير الناس في هذه المرحلة من حياة المسلمين وأن هذه الأزمة خطيرة وغير مسبوقة في التاريخ وأن الخطر الحقيقي على الإسلام اليوم لا يكمن في الهجوم عليه من الخارج بل أخطر ما يواجهه الإسلام هو الخطر الداخلي، فالأعداء من الخارج لم يزيدوا الإسلام والمسلمين إلا قوة بينما تدمير الإسلام وحضارته ومجتمعاته هذا هو التكفير. ثم ساق سيريتش مقولة موجزة ودقيقة تشخص الأسباب والمآلات مفادها أن “فساد التفكير يؤدي إلى التكفير والتكفير يؤدي إلى التفجير”.

وختمت الندوة بمحور الإرهاب والعمليات الانتحارية وبيان فساد تسميتها بالاستشهادية وتحريم استهداف الناس في المساجد والمعابد والأماكن العامة ومراكز التسوق مهما كانت أديانهم وعقائدهم وانتماءاتهم، إذ تحدث إبراهيم صلاح الهدهد نائب رئيس جامعة الأزهر قائلا: لقد وقع الناس في أزمة مصطلح والمصطلحات مفاتيح العلوم. ثم نقد تسمية العمليات الانتحارية بالاستشهادية.

وما ظهر هذا المصطلح عندنا إلا في نهايات القرن الماضي في فلسطين لظروف خاصة. ثم استخدمت الجماعات المتطرفة هذا الأسلوب وراح منتسبوها يروّجون له وينظمون الشباب ويغررون بهم، فأين هم من قوله تعالى “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة” أو قوله تعالى “ولا تقتلوا أنفسكم”، وذكر الهدهد عددا من النصوص من القرآن والسنة ثم عرّج على حجج الجماعات المتطرفة وفندها بالحجة والبراهين الشرعية والعقلية.

13