ندوة "المسلمون في أستراليا".. دعوات للاعتراف بالإسلام و شعائره

الثلاثاء 2013/11/26
مسلمو استراليا.. رغبة في الحفاظ على أداء شعائرهم

الندوة التي عقدت في أستراليا من طرف رابطة العالم الإسلامي وبالتعاون مع الاتحاد الاسترالي للمجالس الإسلامية، دعت إلى المحافظة على الإسلام الوسطي الذي يؤسس للتعايش ويؤمن بالاختلاف الثقافي والحضاري، وإلى الاعتراف بحق المسلمين في ممارسة شعائرهم.

اختتمت الأحد الماضي ندوة «المسلمون في أستراليا الحاضر والمستقبل» التي عقدتها رابطة العالم الإسلامي بالتعاون مع الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية في سيدني بحضور الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي عبدالله بن عبدالمحسن التركي وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى أستراليا نبيل آل الصالح وذلك بالقاعة الكبرى بمدرسة الملك فهد الإسلامية.

وحث البيان الختامي مسلمي أستراليا على التمسك بالإسلام ومنهجه الوسطي، والاعتزاز بشريعته، والاعتصام بهديه، ونبذ الخلافات، والبعد عن المفاهيم التي تضعف وحدة المسلمين داعيا الشعب الأسترالي إلى التعرف على الإسلام من خلال أصوله الصحيحة، وعدم الانسياق خلف المقولات التحريضية والدعايات السلبية التي يغذيها التطرف الفكري.

وطالب البيان إنشاء مركز يُعنى بأوضاع المسلمين خارج العالم الإسلامي لدراسة مشكلاتهم، ومواجهة التحديات الثقافية التي تستهدف دينهم وقيمهم وتذويبهم في مجتمعاتهم وتكوين لجنة فتوى داخل المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي لدراسة النوازل الفقهية التي يواجهها المسلمون خارج العالم الإسلامي ودعوة مديري المجالس والمراكز والهيئات الإسلامية في أستراليا إلى التنسيق والتعاون في مناشط مؤسساتهم، وتوحيد كلمة المسلمين .

ودعا البيان الحكومات خارج العالم الإسلامي إلى الاعتراف بالإسلام، وتمكين المسلمين من إقامة شعائرهم الدينية، وإنشاء مؤسساتهم التعليمية والاجتماعية التي تحفظ خصوصياتهم الثقافية والدينية، وتعديل القوانين والأنظمة التي تنتهكها تحقيقا لمبدأ المساواة بين المواطنين.

ورأى المشاركون أن على مسلمي أستراليا العمل على تعزيز علاقات أستراليا مع العالم الإسلامي ومؤسساته، والإسهام في برامج ومشروعات التطوير بما تقتضيه الشراكة العادلة لأبناء الوطن الواحد ضمن مشروع التوافق الاجتماعي الذي يستثمر اختلاف الثقافات وتعدد الرؤى في إثراء الحياة المدنية والحضارية.

وأيد البيان مبادرات الحوار بين أتباع الأديان والحضارات، والإشادة بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن العزيز آل سعود للحوار التي عبرت عن رغبة صادقة عند المسلمين في التواصل والتعاون مع أمم العالم وحضاراته في حماية المشتركات الإنسانية، والتنديد بدعوات العنف والعصبية، ومواجهة ثقافة الكراهية .

يشار أيضا إلى أن الأمين العام الرابطة العالم الإسلامي في كلمته الافتتاحية في الندوة، نوه بما يقدمه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، من جهود متميزة في التعاون مع مختلف الأمم والشعوب والأقليات الإسلامية في كافة أنحاء العالم وخاصة ما يؤدي إلى الاستقرار والرفاهية والبعد عن الإرهاب والتطرف والتعريف بالإسلام على حقيقته الوسطية بين شعوب العالم .

وأبرز أمين عام رابطة العالم الإسلامي دور خادم الحرمين الشريفين في نشر ثقافة الحوار بين أتباع الديانات والثقافات من أجل التعاون بين مختلف الشعوب والأمم على ما يفيد الإنسان ويبعد المجتمعات عن الأزمات وغيرها .

واعتبر التركي بأن ما تقدمه المملكة العربية السعودية لأبناء الأقليات المسلمة ينطلق من حرصها الدائم على خدمة الإسلام والمسلمين في كافة المجالات وفي شتى بقاع الأرض ينطلق من كونها حاضنة الحرمين الشريفين ومهوى الأفئدة ، وما نشاهده اليوم ونحن في مدرسة الملك فهد الإسلامية في قلب مدينة سيدني إنما هو مثال حي لحرصها على خدمة الإسلام والمسلمين وأبنائهم في كل المجالات .

التعرف على الإسلام من خلال أصوله الصحيحة، وعدم الانسياق خلف المقولات التحريضية والدعايات السلبية التي يغذيها التطرف الفكري

واختتم التركي كلمته بأن رابطة العالم الإسلامي منظمة شعبية عالمية لها عضويتها في منظمات الأمم المتحدة ولها مكاتبها ومراكزها وجهودها في مختلف أنحاء العالم وهي تدعم التعليم في الإسلام باعتباره رسالة إنسانية خاتمة في كل المجالات .

كما ألقى سفير خادم الحرمين الشريفين لدى أستراليا نبيل آل صالح كلمة أعرب فيها عن شكره وتقديره للدور الذي تقوم به رابطة العالم الإسلامي تجاه قضايا المسلمين حول العالم . وأوضح أن الرابطة قدمت العديد من المؤتمرات والمنتديات التي تطرقت إلى أبرز التحديات التي يواجهها المجتمع المسلم وكيفية التعامل معها ومواجهتها مرتكزة على الحاجة لمواجهة التطرف العنيف وانطلاقا من أهمية تبني واحتضان التسامح وحقوق الإنسان في كل المجتمعات، وأهمية التأقلم مع القيم الإسلامية .

وأشار السفير آل صالح إلى أن المملكة تعمل جاهدة وبفعالية مع الأطراف المتعددة لتقديم مبدأ الحوار والاحترام المتبادل بين أتباع الديانات والثقافات والحضارات لأجل القضاء على التطرف وإنه لخير شاهد على ذلك تأسيس مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات بالعاصمة النمساوية فيينا، بهدف تمكين وتعزيز وتشجيع الحوار بين الثقافات والأديان حول العالم.

إضافة إلى تبرع المملكة بمبلغ 100 مليون دولار لدعم جهود الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وإعادة انتخاب المملكة للدورة الثالثة على التوالي كعضو في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لسنة 2014-2016 ، داعيا المجتمع الأسترالي المسلم على إبراز الصورة الحقيقية للإسلام في المجتمع. و قدم راي باريت مدير مدرسة الملك فهد الإسلامية ورقة عمل بعنوان مناقشات في التربية تحدث فيها عن تأسيس مدرسة الملك فهد الإسلامية قبل خمسة وعشرين عاما.

ويذهب البعض إلى أن مثل هذه الندوات من شأنها أن تساهم في تقريب وجهات النظر بين المسلمين والدول غيرالإسلامية مما يزيل الكثير من سوء التفاهم الذي ترسخ لزمن طويل في عقول العديدين عن الإسلام وأهله.

13