ندوة "المسلمون في الغرب.. المواطنة والهوية"

الثلاثاء 2013/08/27
الندوة طرحت إشكاليات العلاقة بين المواطنة والهوية

رفع المشاركون في ندوة «المسلمون في الغرب.. المواطنة والهوية» التي عقدتها رابطة العالم الإسلامي بجنيف الشكر والتقدير للمملكة العربية السعودية، وأشادوا بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود للحوار بين أتباع الأديان والثقافات منوهين بجهوده في تأصيل العلاقات الدولية على مفاهيم إنسانية تقوم على أسس الخير والبر والمحبة والتعاون التي دعت إليها رسالات الله سبحانه وتعالى.

ذلك أن الحوار هو المدخل الفعلي لفهم الآخر والوصول إلى حلول معه على أساس من التفاهم والاحترام.

كما قدموا الشكر والتقدير لولي العهد الأمين و للنائب الثاني على دعم برامج رابطة العالم الإسلامي وتشجيع العمل الإسلامي الرشيد.

وأثنوا في بيانهم الختامي الذي تلاه الأمين المساعد لرابطة العام الإسلامي الدكتور عبدالرحمن الزيد عقب اختتام أعمال الندوة على جهود رابطة العالم الإسلامي تجاه الأقليات المسلمة وشكروها على عقد هذه الندوة، مشيدين بجهود المؤسسة الثقافية الإسلامية في جنيف واهتمامها بشأن الجالية المسلمة في سويسرا وتعاونها مع المؤسسات والمنظمات المعنية باختصاصها كما أعربوا عن شكرهم للمشرف العام عليها والمدير العام لها أحمد بن محمد البياري والمسؤولين المختصين في سويسرا، خصوصا مقاطعة جنيف على تعاونهم مع رابطة العالم الإسلامي، والمؤسسة الثقافية الإسلامية في جنيف في عقد هذه الندوة وغيرها من المناسبات .

إذ أن مثل هذه الندوات من شأنها أن تساهم في تعريف الجالية المسلمة المقيمة في الغرب بالدور المنوط بعهدتها والمتمثل في تقديم صورة إيجابية للدين الإسلامي من خلال التركيز على القيم السمحة التي دعا إليها، ومحاولة التواصل مع الآخر من خلال معرفة القوانين والحرص على احترامها.

وأكد المشاركون أهمية أن تعنى المراكز والجمعيات الإسلامية في أوروبا بتعريف المسلمين في أوروبا بقوانين الدول التي يعيشون فيها التي تحدد حقوق المواطن وواجباته والقيام بمناشط تثقيفية بشأن حقوق المواطنة في المجتمع الأوروبي وواجبات المسلم إزاءها، وإعداد مطويات تعريفية تعين الجاليات والأقليات المسلمة في أوروبا على الحصول على الحقوق الدينية والمدنية وإعداد دراسات علمية لإشاعة الثقافة الإسلامية بين أبناء المسلمين في أوروبا وتعريفهم بحضارة الإسلام ومعطياتها العلمية والتربوية والثقافية وتأثيرها الإيجابي في الحضارات الإنسانية مما يعزز هويتهم الإسلامية.

وطالبوا بوضع خطط عملية لتنمية مواردها المادية والبشرية، وإيجاد مشروعات تحقق الاكتفاء الذاتي في تمويل هذه المؤسسات وضمان استمرار جهودها في خدمة المسلمين، وصيانة حقوقهم، وحماية أجيالهم من الذوبان.

وأيد المشاركون في الندوة عقد اجتماع تحت مظلة رابطة العالم الإسلامي يجمع خبراء متخصصين ممن لهم تجربة في شأن الأقليات المسلمة في أوروبا وذلك لوضع استراتيجية تتضمن برامج تكاملية وتنسيقية بين المراكز والجهات الإسلامية في أوروبا بما يمكن من تحقيق المواطنة للمسلمين في أوروبا، وتعزيز هويتهم الدينية.

ورحبوا باستضافة اللقاء في المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك وشكروا فضيلة الشيخ حسين كفازوفيتش على ذلك.

إثر ذلك ألقى الأمين العام للرابطة عبدالله التركي كلمة نوه فيها بالاهتمام الكبير والدعم المستمر الذي يحظى به العمل الإسلامي من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين وحرصهما على دعم المؤسسات والمراكز الإسلامية في مختلف دول العالم.

وأوضح أن الرابطة تدرك الصعوبة التي يواجهها المسلمون الذين يعيشون في بلدان غير مسلمة، في التوفيق بين هويتهم الدينية التي لا يمكنهم أن يفرطوا فيها، وبين الهوية الوطنية الجديدة للبلدان التي هاجروا إليها، التي لا يمكنهم التقصير في أداء حقوقها.

وهي معادلة صعبة ومفارقة يجب على الأقليات المسلمة التعامل معها بحذر شديد، فالمحافظة على الهوية والاندماج في زخم الدول الغربية وحرياتهم وقوانينهم يتطلت الكثير من المعرفة والإرادة.

وقال إن الأمر يحتاج إلى جهود متضافرة من القيادات والهيئات والمؤسسات الإسلامية المرتبطة بالجاليات المسلمة ، لإيجاد التدابير المساعدة على التوفيق بين التزامات الهويتين، حتى لا يكون التمسك بالدين عائقا عن ممارسة المواطنة الصالحة.

وبيّن أن من أهم ما ينبغي أن يعيه مسلمو الجاليات والأقليات، حتى يحافظوا على هويتهم الدينية في أنفسهم وأسرهم، هو أن يعززوا كيانهم الاجتماعي بالتغلب على الانطواء والانزواء، وإدراك أهمية الائتلاف والتعاون، وفرضية الارتباط بالجماعة وضرورة الصبر على سلبياتها، وأفضلية الإطار الجماعي المحمي قانونياً، لأي جهد يمكن أن يقوم به المسلم لخدمة دينه وإخوانه.

الانزواء لا يمكن أن يعطي للمسلم الفرص للتعرف على الاخر ومعرفة ثقافته وطريقة تفكيره إذ أن معرفة الآخر مهمة جدا منم أجل إيجاد سبل للتعامل معه.

وليس هناك طريقة لتحقيق ذلك إلا بمحاولة التعايش مع الواقع الغربي ومعرفته معرفة جيدة دون الذوبان في أفكاره وثقافته.

وحث التركي مختلف القيادات والجهات المسؤولة عن الجاليات المسلمة من خطباء ودعاة ومراكز ومجالس ومؤسسات، على التركيز على التوعية بتمسك المسلمين بدينهم في وسطية واعتدال، وإظهار محاسنه وجماله في أخلاقهم وسلوكهم وتعاملهم، وبخاصة مع مجتمع الاستضافة، وشكرالمسؤولين في المؤسسة الثقافية الإسلامية، على ما بذلوا من جهود في التحضير لهذه الندوة، وكذلك الشخصيات الإسلامية التي حضرتها وأسهمت في فعالياتها.

ثم بدأت الجلسة الأولى التي جاءت تحت عنوان « المسلمون في أوروبا الحقوق والواجبات « حيث رأس الجلسة إمام وخطيب في المؤسسة الثقافية الإسلامية بجنيف الشيخ مهاجري زيان وقدم فيها مدير معهد الغزالي في باريس ونائب عميد مسجد باريس جلوب صديقي بحثا بعنوان «المسلمون في أوربا.. الحقوق والواجبات» فيما قدم رئيس مجلس المثقفين المسلمين في أوروبا الدكتور عدلي حسن أبو حجر بحثا بعنوان «مسلمو أوروبا والخصوصية الدينية» وقدم مفتي البوسنة والهرسك الشيخ حسن كفازوفيتش بحثا بعنوان «مسلمو أوروبا ذوبان أم اندماج»، وقدم الدكتور سفيان ثوري سريجار رئيس جامعة أوروبا الإسلامية بهولندا بحثاً بعنوان «المواطنة والتعددية الثقافية».

وقد حضر الندوة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى سويسرا حازم كركتلي والقنصل العام بجنيف صلاح عبدالله المريقب والمدير العام للعلاقات العامة بالرابطة محمد سعيد المجدوعي.

13