ندوة بالمغرب تناقش الفكر السلفي وتقطع الطريق على دعاة الإرهاب

الاثنين 2015/04/06
رجال الدين المغاربة يعملون على تثبيت النموذج المغربي المعتدل

يعمل المغرب اليوم، في فترة يواجه فيها العالم العربي معضلات الإرهاب وجرائمه العابرة للقارات كان آخرها الاعتداء الظالم على متحف باردو في تونس، بما وفره من وسائل تقنية ولوجستية لاستباق الإرهابيين ومحاصرتهم قبل تنفيذ ضرباتهم الغادرة، ممّا جعله يُصبح نموذجا عربيا في محاربة الإرهاب.

وعلى المستوى الديني، يشتغل المغرب من خلال “إمارة المؤمنين” والمجلس العلمي الأعلى لشؤون الدين، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، على نشر الوعي الديني عبر هذه المؤسسات، قاطعا الطريق على مفتيي ودعاة المجالس الإرهابية، الذين لا إجازة لهم ولا مشروعية ترخّص لهم بالإفتاء والتوجيه الدّيني.

ولدى حديثه عن النموذج المغربي في التديّن، قال محمد يسف، الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى بالعاصمة المغربية الرباط، إنّه نموذج ثابت الجذور في الوجود المعنوي والروحي للأمة الإسلامية، صامد في وجه الزوابع والاختلافات، وهو جزء لا يتجزأ من هوية المغرب القومية.

وأوضح يسف، في كلمة افتتاح أشغال ندوة ” السلفية.. تحقيق المفهوم وبيان المضمون”، التي انتظمت الأسبوع الماضي بالرباط، “أنّ النموذج الذي اعتمده المغاربة كمؤطّر لحياتهم الدينية، كفل لهم الأمن والوحدة، وأبان لهم خلال الرفقة الطويلة أنّه لا يخلف وعده لهم في الأوقات الصعبة والمواقف الحاسمة، حيث ما يزال وفيا متأهبا لخوض معترك النضال عن وحدة الأمة وتماسكها، وتعبئة وجدانها كلما دعا داعي التعبئة، ودقت ساعة الحسم”.

النموذج الذي اعتمده المغاربة كمؤطّر لحياتهم الدينية، كفل لهم الأمن والوحدة، وأبان لهم خلال الرفقة الطويلة أنّه لا يخلف وعده لهم في الأوقات الصعبة

وقال الفقيه المغربي “لئن كانت لحظة ذهول وغفلة قد غشيت هذا النموذج وشيء قليل من السهو والنسيان قلصت بعض حضوره في وقت من الاوقات، فإنّ العاهل المغربي الملك محمد السادس قد أعاد له توهّجه، وجدد رونقه وشبابه”، معلنا أنّ النموذج المغربي يصح أن يكون ” قدوة ومثلا للآخرين، ولكل الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، لأنه متجانس ومكتمل الأركان والصور ومتناغم الأفكار والحجج ، في تدبير أمور الدنيا والدين”.

وأوضح يسف أنّ تنظيم اللقاء العلمي في المغرب يندرج صلب مهمة العلماء من حيث كونهم الجهة المنوط بها النظر في ما يفتقر إلى البيان والتبيين والتبصير والتذكير بدين الله وأحكام شريعته”، مذكرا بأنّ موضوع السلفية، “بما ظهر فيه من خلط عجيب ولبس ووهم مريب، زاد طينه بلة ومرضه علة، تنوع أصنافه وتعدد أشكاله، واختلاف مناهجه ومرجعياته واتجاهاته وخلفياته، ممّا أوقع الناس في حيرة من أمره”.

وأوردت الوكالة الرسمية للأنباء المغربية، أنّ وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، أكد في كلمته التي ألقاها خلال الندوة، أنّ الشأن الديني ظل محلّ اهتمام ملوك المغرب، لتنظيمه وتوجيهه الوجهة الصالحة، ودرء العدوان عنه، والمحافظة على المذهبية المغربية الأصيلة، التي تخدم الإسلام والوطن وتضمن الأمن الروحي للبلاد وتحدّ من غلو المغالين وتأويل المبطلين وإفساد الجاهلين”.

وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، أكد في كلمته التي ألقاها خلال الندوة، أنّ الشأن الديني ظل محلّ اهتمام ملوك المغرب

وأشار إلى أنّ هذا الجهد البليغ كان همّه “بيان الالتباس من المخالفة في الثوابت، ودحض التشنج في المفاهيم الدخيلة على أمور الدين والدنيا، تحقيقا للمقاصد الشرعية، ودرءا للمفاسد، وجلبا للمنافع الأصيلة”، مذكرا بأنّ المغاربة منذ قديم العصور، صاروا على مذهب السلف في الفقه والأحكام الشرعية العلمية، ومذهب العقيدة السنية الأشعرية وفي السلوك السني وفي القول بالإمامة .

وقد ناقشت الندوة، التي نظمها المجلس العلمي الأعلى بالمغرب، عدّة محاور عبر جلستين علميّتين، تناولت الأولى مواضيع “سلفية الأمة وسلفية الفئة والنموذج المغربي”، و” مذهبية السلف وسلفية بعض من خلف”، و”المذهب الأشعري : مذهب السلف تأسيسا وتفريعا” ، و”السلفية والإمامة العظمى” ، و”السلفية والتصوف السني” .

أمّا الجلسة العلمية الثانية، فبحثت محاور تهمّ “السلفية والمذهبية”، و”السلفية بين النصية والمقاصدية”، و”الاتجاهات السلفية المعاصرة أصولا وممارسة” و”المدرسة السلفية المغربية .. خصوصية الماضي والحاضر” و”السلفية المعاصرة وإشكالات التصوف” و”السلفية وقضايا الأمن والاستقرار”.

6