ندوة بروكسل: التطرف الإسلامي خطر يهدد أوروبا

رئيس لجنة مكافحة الإرهاب في البرلمان البلجيكي يعتبر أن أوروبا تواجه أخطارا عدة، أهمها عودة المتطرفين من مناطق النزاعات خارج القارة.
الجمعة 2018/11/30
التطرف صداع أوروبا

بروكسل – في إطار الحملة الأوروبية لمكافحة التطرف والإرهاب نظمت «جمعية الصحافة الأوروبية للعالم العربي» في باريس ودائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس، ندوة بعنوان “الجهود الفكرية في مواجهة الأيديولوجيات الإسلامية المتطرفة” في البرلمان الفيدرالي البلجيكي في العاصمة بروكسل.

وقد شارك في الندوة عدد كبير من السياسيين وأعضاء السلك الدبلوماسي والكتاب وخبراء مكافحة الإرهاب في أوروبا، هم: كوين ميتسو رئيس لجنة مكافحة الإرهاب في البرلمان البلجيكي، آنا سورا عضو البرلمان الإسباني ومتحدثة رسمية في لجنة التعاون والتنمية الدولية، الكاتب والناشر السويدي يوهان فيستيرهولم، وجان فالير بالداكينو رئيس دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس.

كوين ميتسو: دور الفكر والمفكرين مهم جدا في مكافحة الأيديولوجيات المتطرفة
كوين ميتسو: دور الفكر والمفكرين مهم جدا في مكافحة الأيديولوجيات المتطرفة

 إضافة إلى الباحث والأكاديمي الدكتور إبراهيم ليتوس أستاذ العلوم الإسلامية في جامعة أنتوربن. هذا وتم خلال الندوة عرض فيديو يسرد تفاصيل كتاب «السراب» للدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي.

بداية أكد كون ميتسو رئيس لجنة مكافحة الإرهاب في البرلمان البلجيكي أن خطر التهديدات الإرهابية النابعة أساسا من الجماعات الإسلامية المتطرفة لم ينته بعد واعتبر أن أوروبا تواجه أخطارا عدة، أهمها عودة المتطرفين من مناطق النزاعات خارج أوروبا، وشدد على أهمية نشر التوعية.

رئيس لجنة مكافحة الإرهاب في البرلمان البلجيكي شدد أيضا على أهمية دور الفكر والمفكرين في مكافحة الأيديولوجيات المتطرفة وعلى أهمية التغلب على الجماعات الإسلامية المتطرفة في هذا المجال. وفي هذا الإطار أشاد ميتسو بكتاب “السراب” للدكتور جمال السند السويدي واعتبر أنه تجربة فكرية مميزة تساهم في التخفيف من خطر انتشار هذه الأيديولوجيات.

من جانبها، شددت آنا سورا عضو البرلمان الإسباني على خطورة الأيديولوجيات الإسلامية المتطرفة التي تنتشر بشكل كبير في أوساط الشباب وخاصة المهاجرين منهم، وذلك بسبب فشل سياسات الدمج المتبعة من قبل الحكومات الأوروبية. كما أشارت النائبة الإسبانية إلى أهمية الجهود الفكرية لمواجهة آفة الأيديولوجيات المتطرفة وأشادت بكتاب “السراب” واعتبرت أنه تجربة هامة يجب التوقف عندها.

يوهان فيستيرهولم: جماعة الإخوان المسلمين السبب الأول لنشر الأيديولوجيات المتطرفة
يوهان فيستيرهولم: جماعة الإخوان المسلمين السبب الأول لنشر الأيديولوجيات المتطرفة

أما الكاتب والناشر السويدي يوهان فيستيرهولم، فقد اعتبر أن الجماعات الإسلامية المتطرفة، وبشكل خاص جماعة الإخوان المسلمين، يشكلون خطرا على أوروبا وقال “جماعة الأخوان المسلمين هي السبب الأول لنشر الأيديولوجيات والأفكار المتطرفة”.

وأضاف أنه ما من شك في أن قطر وتركيا هما الراعيتان الأوليان لجماعة الإخوان المسلمين، حيث أنهما تقدمان الدعم المطلق لهذه الجماعة التي تعتبر أنقرة مقرا للخلافة المزعومة. وفي السياق عينه أشار الكاتب السويدي إلى تغلغل هذه المجموعات المتطرفة في أوروبا وخاصة في السويد حيث لها حضور قوي في عدد كبير من مساجد وجمعيات بدعم تركي.

بدوره شدد الباحث والأكاديمي الدكتور إبراهيم ليتوس أستاذ العلوم الإسلامية في جامعة أنتوربن على الخطر الكبير الذي تشكله الأيديولوجيات الإسلامية المتطرفة على أوروبا، وأشار إلى ضرورة التكاتف بين مختلف الفئات والناشطين لمواجهة تلك الأخطار. ليتوس اعتبر أنه يجب طرح بديل لتلك الجماعات وأفكارها، خاصة أن تلك الجماعات لديها إمكانات مالية ضخمة، تساعدها على التواجد والتغلغل القوي في البلدان الأوروبية.

 ودعا السياسيين إلى مواجهة هذا الخطر المتمثل بالبروبغاندا الضخمة التي تجند الشباب وضمهم إلى شبكات متطرفة مسلحة. وتحدث أستاذ العلوم الإسلامية في جامعة أنتوربن عن أهمية كتاب “السراب” وقال إن عنوان الكتاب يعكس الواقع الفعلي ويرمز للوهم الذي ينشده المتطرفون من خلال أفكارهم وأفعالهم.

إبراهيم ليتوس: يجب أن تتكاتف مختلف الفئات والناشطين لمواجهة خطر الأيديولوجيا الإسلامية
إبراهيم ليتوس: يجب أن تتكاتف مختلف الفئات والناشطين لمواجهة خطر الأيديولوجيا الإسلامية

جان فالير بالداكينو، رئيس دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس، شدد على أهمية هذه الندوة، واعتبر أن “الإرهاب الإسلامي المتطرف هو آفة كبيرة باتت تضع المجتمع الأوروبي في خطر كبير لأنه أصبح حقيقة ملموسة وواقعية. وبالتالي يجب مواجهة هذا الخطر فكريا أولا وقبل أي شيء ومن ثم تقديم المشورة ومساعدة الحكومات والمؤسسات الأوروبية في وضع سياسات عامة ومتكاملة وعادلة تكون قادرة على تأمين الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في إطار مكافحة التطرف”.

 ولأن المواجهة الفكرية أهم من الحرب الأمنية والعسكرية أثنى رئيس دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي على أهمية كتاب “السراب” ووصفه بأنه مرجع هام يحتذى به في إطار هذه المواجهة الفكرية وتوعية المجتمعات من خطر الجماعات الإسلامية المتطرفة.

يذكر أن هذه الندوة التي تستضيفها العاصمة البلجيكية، تأتي في ظل الإدراك المتزايد في الدول الأوروبية للتحدّيات الأمنية الكبيرة التي تواجهها مؤخرا، وأهمية بذل المزيد من الإجراءات العملية لمكافحة آفة التطرف التي أدت وبشكل كبير إلى تصاعد الأعمال العنفية والإرهابية، إضافة إلى نشر الكراهية في المجتمعات.

13