ندوة بمعرض أبوظبي الدولي للكتاب تثمن مبادرة "عام للقراءة"

تمثل القراءة استراتيجية تنموية مجتمعية للراهن والمستقبلي، فالقراءة مهارة أساسية لجيل جديد من العلماء والمفكرين والباحثين والمبتكرين، إذ تفتح العقول، وتعزز التسامح والانفتاح والتواصل، وتبني شعبا متحضرا بعيدا عن التشدد والانغلاق.
الثلاثاء 2016/05/03
القراءة لأجل المستقبل

في إطار فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الـ26 تقدم مؤسسة بحر الثقافية برنامجا حافلا بالندوات والأمسيات التي تتطرق إلى قضايا الأدب والفكر والتعليم، وقد شهد جناحها ندوة للباحث رسول محمد رسول بعنوان “فنجان قهوة مع القراءة” سلطت الضوء على دعوة أن يكون عام 2016 عاما للقراءة، وعلى مفهوم القراءة الجمالية.

يرى الباحث رسول محمد رسول في الدعوة الإماراتية إلى أن يكون عام 2016 عاما للقراءة رغبة في تأصيل القراءة كمنهج بيداغوجي تعليمي، وتأصيلها أيضا بوصفها أداة حيوية لمحو الأمية وإحياء العلم، فبها يتجدَّد العقل الإماراتي المعاصر، ويتجدد عطاء الازدهاء عبر العلم والتنمية المعرفية لصناعة مستقبل زاهر.

كما يؤكد الباحث أن في هذه الدعوة رغبة أيضا في تأصيل المنحى الثقافي للقراءة، فبالقراءة تنمو إرادة التسامح والانفتاح بين البشر لاجتثاث الجهل، وتقويض كل صور وأشكال التعصب الديني والعرقي والمناطقي والثقافي فمن مهام القراءة التنويرية الجمالية رغبتها في تفكيك رموز المقروء أو الكتابة، وتحليل شفراتهما، وإعادة بناء المقروء عبر تجديد إنتاج الكتابة، بوصفها فعلا إنساني الوجود، وذلك هو فعل القراءة الجمالي في منحاه الفلسفي.

القراءة الجمالية

يمكن وصف القراءة بـ “الجمالية” كونها نتاجا للعلاقة الحرة بين المؤلِّف والقارئ والناقد معا

يتساءل رسول أيضا عن أسباب وصف القراءة التنويرية بأنها جمالية؟ وما الذي يجعل قراءة أخرى يمكن وصفها بأنها غير جمالية أو قراءة استهلاكية؟ إذ يرى أن قراءة “كشف الحساب البنكي” لأجل معرفة مصروفاتنا الشهرية ليست قراءة جمالية، إنّما قراءة منفعية آنية غرضها الحصول على معلومات عن رصيدنا المالي، كما أن قراءة “وصفة طبية” هي الأخرى ليست قراءة جمالية، وكذلك قراءة “علامات المرور”، فهذه القراءات غير جمالية كونها ترتبط بغرضية استهلاكية آنية مقيدة النطاق والغاية، لا تترك أثرا روحيا في حياة الإنسان القارئ.

أما القراءة الجمالية، فهي من نوع آخر، إنها، كما يؤكد الباحث، قراءة لا تهدف إلى غايات عابرة، لأنها تواصلية محكومة بالذوق الإنساني الفني الجمالي، كونها تسعى إلى غايات روحية خاصة بالنفس البشرية بعمق، لا غرض مادي أو استهلاكي لها سوى بناء الروح، بناء الذات، بناء الخيال الخلاق، بناء العقل الإنساني، بناء المتعة، فسواء اتفقنا مع ما يريد الروائي أن يقوله في كتابة روايته أم اختلفنا معه من الناحية الأخلاقية، ستبقى علاقتنا مع هذا العمل أو الأثر الإبداعي هي علاقة جمالية منزهة من كل منفعة مادية ممكنة، وبذلك نحقق الملاقاة الإنسانية التواصلية الجميلة الحرة.

يلفت رسول إلى أنه يمكن وصف القراءة بـ “الجمالية” كونها نتاجا للعلاقة الحرة بين المؤلِّف والقارئ والناقد معا. وهكذا قراءة عنده يمكن وصفها أيضا بأنها “تنويرية” لأنها تعتمد العلاقة المتلازمة بين هذه الأقطاب الثلاثة، فكل عمل هؤلاء في ما يكتبون ويقرؤون إنَّما هو قائم على الملاقاة الإنسانية والروحية والعقلية والجمالية التواصلية الحرة.

الدعوة الإماراتية إلى أن يكون عام 2016 عاما للقراءة رغبة في تأصيل القراءة كمنهج تعليمي وثقافي

روايات عربية

يجيب رسول عن تساؤل ما الذي نقرأه؟ يقول “في داخل ‘منْ يقرأ’ وهو يساوي ‘القارئ’، يوجد الانفتاح التلقائي على النص برغبة ذاتية وإرادة إنسانية حرة، وبتطلع شخصي لقراءة ما يمكن أن يقرأ، وما يمكن أن يقرأ هو ممكن إنساني معرفي جمالي إبداعي، يضمه النص المقروء”.

اختار الباحث الفن الروائي، من خلال أمثلة من روايات ليستدل بها على ما يمكن أن يقرأ في كينونة النص السردي، إذ يرى رسول بداية أن ملاقاة ما يمكن أن يقرأ إنما تبدأ بإرادة الإقبال على القراءة، والشروع نحو ملاقاة الكتاب الذي يقرأ، وكلاهما رغبة داخلية لدى القارئ، ويوضح الباحث أن القراءة تبدا من العنوان إلى الغلاف إلى المعلومات التوثيقية في بداية الكتاب.

ثم يأتي المتن النصي، بداية من العتبات أو النصوص المحيطة، كما تطرق رسول إلى أنواع الرواة في الروايات مستشهدا بروايات مثل “مديح لنساء العائلة” لمحمود شقير، و”حالة كذب” لعبدالعزيز الصقعبي، و”ثؤلول” للميس خالد العثمان، و”قطط إنستجرام” لباسمة العنزي و”نوميديا” لطارق بكاري وغيرها.

ويؤكد الباحث أهمية علاقة المؤلف بكتابته، وطريقته في كتابة المتن النصي لروايته، طريقته في تسريد الحكاية بكل مداراتها، وطريقته في رسم الشخوص وأسمائهم وهيئاتهم. وخلص رسول إلى أن قراءة نص إبداعي هي ليست أبدا قراءة لبيانات بنكية تخص معلوماتنا المالية إنما هي قراءة ذواتنا عبر قراءة ذوات الآخرين وقراءة ذوات الآخرين عبر قراءة ذواتنا. فالقراءة التنويرية، هي قراءة تواصلية، هي ملاقاة جمالية إنسانية تفاعلية تحتفي بالخلق الإبداعي البشري الذي يُضيء العالم من حولنا.

اقرأ أيضا:
15