ندوة في المغرب تبحث جدل التشنجات الهوياتية في أوروبا

الثلاثاء 2015/02/24
دعوة إلى ضرورة الابتعاد عن جعل الإسلام شكلا تبريريا للأحداث الحالية

الدار البيضاء (المغرب) - موضوع التشنجات الهوياتية في أوروبا شكل محور الندوة التي احتضنها رواق مجلس الجالية المغربية بالخارج يوم السبت 21 فبراير 2015، وشارك فيها كل من الكاتب الفرنسي ميشيل فيفوركا والفيلسوف الفرنسي المغربي علي بنمخلوف وأستاذ العلوم السياسية عبدالله الطوزي، وتولى تسييرها الأمين العام للمجلس الأوروبي للعلماء المغاربة خالد حاجي.

خلال أولى مداخلات هذه الندوة دافع الفيلسوف الفرنسي المغربي علي بنمخلوف على كونية المبادئ الإنسانية ووحدة مبادئها التي تشكل هوية واحدة بالنسبة للإنسانية جمعاء. واعتبر من خلال مجموعة من الأمثلة الفلسفية أن هناك محاولة لتفكيك الهوية الواحدة للقيم الإنسانية حتى يظهر على أن هناك جزءا من العالم يدافع عن القيم الإنسانية بينما هي قيم كونية، وعلى الجميع الحفاظ عنها بشكل ملموس.

وأكد الفيلسوف المتخصص في الفلسفة العربية وفلسفة المنطق، صاحب كتاب “معجم ابن رشد” أن قيمة الأخوة مثلا، الموجودة في الفصل الأول من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ليست فكرة أو تصور ولكنها فعل يجب أن يظهر عبر الممارسة اليومية.

وحول التصور الغربي للإسلام دعا بنمخلوف إلى ضرورة الابتعاد عن جعل الإسلام شكلا تبريريا للأحداث الحالية، وصد الفكرة التي يتم تمريرها حول الخوف من كل شيء والتي تهدف إلى تفريق الهوية الإنسانية الواحدة.

الكاتب الفرنسي ميشل فيفيوركا خصص مداخلته إلى تقديم جرد تاريخي للتوترات الهوياتية، مؤكدا أنها ليست وليدة اللحظة الحالية ولكنها متواجدة منذ وقت طويل.

واستعرض عالم الاجتماع ومدير مركز التحليل والعمل الميداني السوسيولوجي بعض المحطات التاريخية للتوترات الهوياتية التي بدأت تظهر جلية مع بروز مفهوم الدولة الأم الذي لا يقبل هوية أخرى غير الهوية الواحدة للدولة، من ذلك أنه” في نهاية الستينات داخل الدولة، الأمة الأوروبية ظهرت مجموعات جهوية تطالب بخصوصياتها والاعتراف بحقوقها في الاختلاف، وأعقبها مجيء مبدأ التعايش الثقافي الذي كان يطبعه التفاؤل، قبل أن يبرز المسلمون كمكون جديد في المجتمعات الغربية، أصبحت معه هذه المجتمعات تتوجس من فقدان ثقافتها”.

13