ندوة في باريس: تونس عند مفترق طرق

السبت 2014/10/25
الأمن والاقتصاد عاملان أساسيان لتحقيق الاستقرار ونبذ العنف

باريس- نظمت “جمعية الصحافة الأوروبية من أجل العالم العربي” ندوة في مجلس النواب الفرنسي حلقة طاولة نقاش بعنوان “تونس على مفترق طرق” وهي الثالثة والأخيرة بعد ندوة مماثلة في روما وجولة على ممثلي المجتمع المدني في تونس وذلك بمناسبة الانتخابات التشريعية.

استهل الندوة امانويل دي بوي، رئيس “معهد الآفاق والأمن في أوروبا”، متحدّثا عن الرهانات والأفاق المستقبلية لتونس وتوقع أن تؤدي الانتخابات التشريعية إلى أزمة دستورية بسبب احتمال عدم حصول أي حزب على الغالبية التي تمكنه من تشكيل الحكومة واضطراره إلى إقامة تحالف مع أحزاب وقوى سياسية غير متجانسة ولا تجمعها أي برامج أو توجهات سياسية موحدة. ولاحظ دي بوي أن الدستور الجديد يحدد هوية تونس وانتماءها وأسف لأن هذا الدستور لم يلحظ انتماء تونس المتوسطي بل اكتفى بالقول إنها بلد عربي أفريقي.

ولأن تونس كانت مهد الانتفاضات العربية التي اشتعل هشيمها في عديد من دول المنطقة ووصل إلى الشرق الأوسط، فقد أكّد فيليب فوليو، النائب والأمين العام للجنة الدفاع في البرلمان الفرنسي، أنه لا يمكن الفصل بين ما يحدث في تونس وما يحدث في دول الشرق الأوسط عموما، وفي دول الجوار خصوصا أي ليبيا التي تشهد اضطرابات أمنية. ورأى فوليو أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة صعبة، مؤكدا، خلال مداخلته، حق كل شعب من شعوب المنطقة والعالم في التعبير عن طموحاته وتطلعاته.

حاتم بن سالم: بعض مواد الدستور قد تعطل الحياة السياسية

ولم يفت النائب الفرنسي أن يتطرّق إلى ملف الإرهاب، الذي تواجهه تونس لأول مرة، في تاريخها، بهذا القدر من الخطورة والتهديد. واعتبر فوليو أن الأمن والاقتصاد عاملان أساسيان لتحقيق الاستقرار ونبذ العنف، داعيا أوروبا إلى القيام بدور مسؤول في مساعدة دول الربيع العربي ومنها تونس التي تشكّل نموذجا للثورات العربية، ولكنه أسف لعجز أوروبا عن تلبية حاجات هذه الدول وعن القيام بدورها كاملا بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعيشها دول الاتحاد الأوروبي ومنها فرنسا.

مأزق الدستور الجديد

في مداخلته المفصلة تعرّض وزير التربية التونسي الأسبق حاتم بن سالم للأزمات التي تعيشها تونس والتي تعود جذور بعضها إلى العهود السابقة، فتحدث عن الوضع الاقتصادي الذي وصفه بالمقلق جدا، وهو يحتل أولوية الاهتمامات لدى الشعب التونسي إلى جانب مشكلة الإرهاب وفقدان الأمن.

وقال الوزير الأسبق إن التضخم بلغ 7 بالمئة وإن الطبقة الوسطى سائرة نحو الزوال، كما يشكّل العجز في الموازنة وفي ميزان الصادرات خطرا على الاقتصاد التونسي. وإذ رأى في التغيير ظاهرة ديمقراطية وسليمة، اعتبر أن الطبقة السياسية التي أفرزتها الثورة تضم جيلا من الشباب لم يتمرس بالسياسة ويفتقد إلى الخبرة والتجربة ولابد من مواكبته لكي تتم عملية الانتقال بين الجيلين القديم والجديد بطريقة سلمية.

وأبدى الوزير التونسي الأسبق أسفه لكون الدستور الجديد لم يترك أي صلاحيات عملية لرئيس الجمهورية ورأى أن بعض مواده قد تعطل الحياة السياسية مستشهدا على ذلك بمادة تلغي العملية الانتخابية في حال وفاة أحد المرشحين.


الوضع الاقتصادي هش


أما محمد عزيزة، الدبلوماسي السابق في اليونيسكو، ورئيس جمعية “متوسط واحد وعشرين” فقد دعا إلى أخذ العبر من المرحلة الانتقالية في السنوات الثلاث الماضية ومن حكم الترويكا وحكومة التكنوقراط.

فيليب فوليو: لا يمكن الفصل بين ما يحدث في تونس وما يحدث في دول الشرق الأوسط

من المشاركين في الندوة ميشال توب، مؤسس الموقع الإلكتروني “الرأي الدولي”، الذي وصف الانتخابات التشريعية بالرهان الأساسي لمستقبل تونس.

واعتبر توب أن تبني الدستور الجديد نتيجة تصميم المجتمع المدني ونشاطه، لكنه عبّر عن أسفه لأن هذا المجتمع لم يستطع أن يجمع ناشطيه على لائحة انتخابية واحدة تسعى للفوز بالسلطة، ومع ذلك عبر ميشال توب عن تفاؤله بمستقبل تونس وأشاد بالقدرات الهائلة لشعبها.


التهديد الإرهابي


محمد العربي حواط، الباحث في المجال الاستراتيجي، رأى أن تونس تعيش أزمة إعادة تنظيم مؤسساتها ومجتمعها المدني بسبب ارتفاع مستوى درجة العنف وبسبب التفجيرات والاغتيالات السياسية، واعتبر أن “أنصار الشريعة” أعلنوا الحرب الشاملة على السلطة وليس على حركة النهضة فقط ورسم صورة قاتمة للوضع في ضوء التحديات الأمنية والاقتصادية وحمل حكم الترويكا مسؤولية بعض المشاكل الكبيرة التي تعاني منها البلاد بسبب ارتكابها أخطاء كبيرة.

واتهم الدكتور حواط المتشددين الإسلاميين، على اختلاف تنظيماتهم، باللجوء إلى العنف وباستخدام الجوامع لبث التزمت والظلامية.

وقال إن الشعب التونسي ضد الظلاميين والتكفيريين ولكنه ليس ضد الدين الإسلامي. وطالب بوضع استراتيجية عامة للتنمية والتطوير والتوعية عبر الارشاد والتعليم والتثقيف.

7