ندوة في روما: تونس منفتحة وترفض التشدد الديني وفي حاجة إلى دولة عصرية

الخميس 2014/10/23
أنصار حزب نداء تونس خلال حملة انتخابية في العاصمة

روما- أكّد سياسيون وخبراء وإعلاميون تونسيون وإيطاليون على ضرورة خلق توازن سياسي في تونس ما بعد الانتخابات بما يسمح للحكومة بمعالجة المشاكل الأمنية والاقتصادية الملحة ويساعد التونسيين على مجابهة تحديات المستقبل وتدارك عثرات السنوات الثلاث الماضية.

جاء ذلك خلال ندوة نظمتها جمعية الصحافة الأوروبية للعالم العربي “APEMA” بالتعاون مع جمعية الصحافة الأجنبية في إيطاليا تحت عنوان “تونس وتحديات المستقبل”. شارك في هذه الندوة عدد من السياسيين وشخصيات جامعية وإعلامية ومن ممثلي المجتمع المدني بينهم خالد شوقي، النائب في البرلمان الإيطالي عن الحزب الحاكم، والصحفي البيرتو نغري، كبير صحفيي جريدة “ال سولي فينتي كواتري”، وسعيد طالبي، النقابي التونسي الناشط في ملف الهجرة في إيطاليا. كما شارك في الندوة، التي عقدت في العاصمة الإيطالية روما، ريناتو ماركوني، الخبير في شؤون الاستثمارات السياحية، وستيفانو شيتاتي، مدير القسم الدولي في جريدة “ال فاتو كوتيديانو”، وليلى حيدري، المرشحة عن الجاليات التونسية في الخارج، وفابريسيو لوتشيللي، الخبير في الاستراتيجيات العسكرية والأمنية.

تناول المشاركون عددا من المسائل والتحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه تونس ومنها مستقبل الاستثمارات المحلية والأجنبية وتشجيع رؤوس الأموال على العودة للاستثمار في السوق الوطنية، إضافة إلى قدرات المجتمع المدني ومساهمته في النهوض بالبلاد في ظل الوضع الاقتصادي والسياسي الداخلي. إلى جانب الشأن الاقتصادي والمالي، تناولت الندوة الآفاق السياسية المنتظرة في تونس بعد السادس والعشرين من أوكتوبر الحالي، وهو موعد إجراء أول انتخابات تشريعية في البلاد تضع تونس أمام منعطف حاسم.

مثلث الحياة السياسية التونسية
تونس- منذ أكثر من ربع قرن من الزمان، وتحديدا منذ وصول الرئيس السابق زين العابدين بن علي، إثر انقلابه على الرئيس الحبيب بورقيبة، إلى سدة الحكم عام 1987، تتمحور الحياة السياسية في تونس حول ثلاث “عائلات” سياسية أساسية، شكلت ما يمكن أن يطلق عليه “المثلث السياسي التونسي”:

*العائلة الدستورية وريثة أول حزب وطني تونسي، “الحر الدستوري الجديد”، تأسس سنة 1934، وإثر استقلال البلاد عام 1956، تحول إلى الحزب الاشتراكي الدستوري ثم إلى التجمع الدستوري الديموقراطي عام 1988 ليصبح الحزب الحاكم حتى عام 2011، عام الثورة التونسية التي أطاحت ببن علي.

* اليسار التونسي المكون حاليا من عدد من الأحزاب، كان من أبرزها الحزب الشيوعي التونسي الذي تأسس عام 1920، والذي شهد عددا من الانقسامات، غير أن هذا التيار يبقى فاعلا بثقله في العمل النقابي من خلال الاتحاد العام التونسي للشغل.

* التيار الإسلامي المتكون أساسا من حركة النهضة التي تأسست عام 1981 على يد عدد من القيادات الإسلامية، أبرزها راشد الغنوشي وعبدالفتاح مورو.

افتتح الندوة ممثل جمعية الصحافة الأوروبية للعالم العربي في إيطاليا سمير القريوتي بكلمة أوضح فيها أهمية اللحظة السياسية في تونس وعلاقاتها الوطيدة مع إيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي، وعدد القريوتي نقاط البحث في هذه الندوة وهي الاستثمارات الخارجية في تونس المستقبل والأخطار الأمنية التي تواجه البلاد والتحول الديموقراطي والعملية السياسية المقبلة الهادفة إلى بناء مؤسسات دولة حديثة.

بعدها تحدث خالد شوقي، عضو البرلمان الإيطالي عن الحزب الديموقراطي الحاكم، عن الوضع في شمال أفريقيا ككل وقال إن هناك ضوابط بين كل بلدان المنطقة وشدد على ضرورة أن تدعم أوروبا المجتمع المدني في تونس. وعبر شوقي عن الأمل في أن “تفوز قوى الانفتاح رغم التخوف الكبير من تأثير الحزب الحاكم على الحياة السياسية خلال السنوات الثلاث الماضية“. وقال إن “الشباب التونسي منفتح ولا يحب التطرف”.

ذات الفكرة أكّدها فابريسي ولوتشيللي، خبير الشؤون الاستراتيجيات العسكرية والأمنية، الذي رأى أن “دور الشباب أساسي في هذه المنطقة من العالم لأن ستين بالمئة منهم يريدون الهجرة إلى أوروبا، أو إلى الغرب عموما، بسبب معاناتهم من تدهور الوضع المعيشي ومن غياب مؤسسات دولة القانون”.

وطالب المجتمع الدولي “بتعزيز الأمن والاستقرار في تونس وفي بلدان المنطقة لأنهما شرطان أساسيان لتحقيق النهضة الاقتصادية والاجتماعية وللتصدي لكل أنواع حركات العنف والتطرف والإرهاب”.

وختم لوتشيللي بالقول “لابد من دعم العملية السياسية الجديدة في تونس التي بدأت بالجمعية الدستورية. تونس ينبغي أن تتحول إلى نموذج في التنمية والأمن، ولا بد من مساهمة المجتمع الدولي في تأمين حدود تونس والحفاظ على استقرارها لأن ذلك ضروري للتنمية الاقتصادية”.

من جهته روى سعيد طالبي، النقابي التونسي الناشط في ملف الهجرة، تجربته الذاتية عندما جاء مراهقا إلى إيطاليا فوجد “مجتمعا غريبا عن عاداته وتقاليده لا يقبل الآخر”. وعبّر عن تخوفه من تزايد موجات الهجرة إذا لم تتسلم الأحزاب والقوى الديموقراطية والعلمانية السلطة في تونس. وقال “إن الشباب التونسي منفتح ولا يقبل حكما إسلاميا متشددا”. وحمّل حركة النهضة الإسلامية مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية والأمينة واتهمها “بالمتاجرة بالدين“.

المهاجرون التونسيون يتوقون إلى قيام حكم نزيه يتلمس هموم المواطن ويعمل على تأمين ظروف حياة كريمة

وكان العنصر النسائي التونسي حاضرا في هذه الندوة من خلال ليلى حيدري التي تحدثتعن تجربتها كامرأة في خوض العمل السياسي وعبرت عن الأمل في تحقيق التغيير وانتقال السلطة إلى شخصيات وأحزاب علمانية شفافة ونزيهة تحارب الفساد وتبني دولة مؤسسات عصرية.

وقالت المرشحة حيدري إن لقاءاتها مع التونسيين المهاجرين أظهرت بوضوح شوقهم إلى قيام حكم نزيه يتلمس هموم المواطن ويعمل على تأمين ظروف حياة كريمة.

من جهته قال ريناتو ماركوني، خبير الاستثمارات السياحية في عالم الاقتصاد الشامل بما في ذلك حوض المتوسط، في مداخلته “ينبغي أن نحافظ على كل ما يوحد ويجمع وليس ما يبعد ويفرق. أي نوع من الاقتصاد يهرب أينما يرى انقسامات وشبهات، لأنه يصعب بعدها العمل والتطوير. أعتقد أن مستقبل تونس المنفتح على الغرب يستحق التشجيع والدعم”.

أما البيرتو نيجري، مبعوث جريدة “ال سوليه“ فنتي كواتري فشدد على ضرورة أن “يبتعد أي طرف ينتصر في انتخابات تونس عن الهيمنة على كل مقدرات السلطة وعليه أن يأخذ العبرة من الدول المجاروة وعليه (ما جرى في مصر). على تونس أن تجمع كل التيارات والقوى السياسية الكبرى، إذا ما أرادت الحصول على مساعدة من الخارج”. وتشهد تونس يوم الأحد المقبل الانتخابات التشريعية التي ستمهد لتأسيس برلمان جديد لمدة خمس سنوات بعد فترة انتقالية.

7