ندوة نقدية عن الروايات العمانية والسعودية

شهدت الرواية حضورا منهجيا في المشهد الثقافي العماني مؤخرا حينما نظم النادي الثقافي ندوة على مدى يومين بعنوان “قراءات في الرواية العمانية والسعودية”، ووسط اهتمام كبير من كتاب الرواية ونقادها دارت النقاشات الواسعة وإبداء الآراء المختلفة حول الرواية في البلدين، الأمر الذي كشف عن مستويات كبيرة ومتميزة لدى كتاب الرواية.
الثلاثاء 2015/09/22
المرأة في سعيها إلى البحث عن ذاتها

مسقط - القراءات التي قدمتها خيرة من الباحثين على مدى يومين بسلطنة عمان في ندوة “قراءات في الرواية العمانية والسعودية”، لم تتوقف طويلا عند الشكل الروائي باعتباره متحققا تجريبا وتجديدا، ولكنها ناقشت بشكل جوهري القضايا التي باتت تهتم بها الرواية العمانية والسعودية.

حيث ناقش في البدء معجب العدواني “تنامي المتعة وتلاشي الألم” في رواية الكاتب العماني أحمد الرحبي “أنا والجدة نينا”. وانطلقت قراءة معجب العدواني من خاتمة العمل بوصفها مفتاحا لا يمكن تجاهله، ليس لأهمية ورود هذا المفتاح في نهاية الرواية فحسب، بل لظهور علاقاته المتشابكة والمتنوعة على امتداد أحداثها أيضا.

واقتضت معالجة تلك الخاتمة الارتهان إلى قانون المتعة والألم، إذ خضع هذا العمل إلى مبدأ التوازي في وجهين اثنين، أحدهما متصاعد والآخر متلاش، إنّه ذلك التصاعد المصاحب للمتعة، والتلاشي المرافق للألم. فلا ألم دائم ولا متعة دائمة، بل هناك مزيج من تيار لا يتوقف يمثل البعد الإنساني في الرواية.

كما قدم الباحث إحسان صادق اللواتي في اليوم الأول من “القراءات” ورقة بعنوان «”الوارفة” والبحث عن الذات: قراءة في رواية “الوارفة” لأميمة الخميس». وتناول فيها بالدرس قضية إشكالية قد اهتمت بها روايات سعودية معاصرة عديدة، وهي قضية المرأة العربية عامة، والسعودية خاصة، في سعيها إلى البحث عن ذاتها.

لقد تناولت رواية “الوارفة” هذه القضية من أبعاد مختلفة، وحاولت عرض تجليات متنوعة لها، من خلال مسيرة الدكتورة “الجوهرة” التي أرادت لحياتها أن تكون ذات معنى مختلف عن ذلك الذي عهدته في النساء اللائي يشاركنها الانتماء إلى مجتمعها، وأدّى بها هذا إلى أن تجابه كثيرا من التحديات والعقبات الكبيرة.

وسعى الباحث إلى مقاربة الرواية من منظور هذه الثيمة الأساسية فيها، لتدرسها من الجانبين المضموني والفني، في محاولة لتسليط الضوء على مدى اندغام هذين الجانبين، أحدهما في الآخر، ليتشكل منهما معا الخطاب الأدبي لهذه الرواية، الخطاب الذي يتطلب أن تكون إعادة تشكيل الوعي العام مترفعة عن المباشرة والتقريرية، كي تبقى “الأدبية” هي السمة الأساسية التي تفرق بين الخطاب الذي تحمله الكتابة المندرجة تحت عنوان الأدب وبين الخطاب المعتمد على الوعظ والإرشاد والتوجيه بنحو مباشر.

تعالق الغرائبي والواقعي

وقدّم الباحث حميد بن عامر الحجري ورقة بحثية تتناول «الإشاعة في رواية “لوعة الغاوية”: لعبده خال.. بنيتها السيكولوجية ووظيفتها السردية». ومن وجهة نظر الباحث أن عبده خال أدرك أن الإشاعة -بما تنطوي عليه من غموض وإثارة- قادرة على تأمين بنية سردية شائقة، مرنة، ثريّة، وقادرة في الوقت نفسه على الكشف عن نفسيات الفاعلين الاجتماعيين، وإضاءة قوانين الفعل الاجتماعي التي تنزلق فيه مصادر القوة -في أحيان كثيرة- من المتن والمركز إلى الحواشي والأطراف.

أما الأكاديمي أبوالمعاطي الرمادي فيحلل في ورقته «تعالق الغرائبي والواقعي في رواية “موشكا” لمحمد الشحري.. الروافد والدلالات». وقال: تسير رواية “موشكا” من بدايتها في مسارين؛ الأول غرائبي، والثاني واقعي.

يتناول المسار الأول حكاية موشكا الجنية التي سلمت نفسها لـ”أنشرون” الإنسي، ويتناول المسار الثاني معاناة العمال جامعي اللبان.

وقد لخصت الرواية معاناة جامعي اللبان في أن أرض اللبان “منفى اختياري، وابتعاد كلي عن أخبار الأهل، وإعفاء من التفكير في حالهم”.

وفي اليوم الثاني قدمت الباحثة فاطمة العلياني ورقة عن الفضاء المكاني بين الغربة والاغتراب في رواية “القندس” لحسن علوان، حيث قامت بتقسيمه جغرافيا لتقرّ بازدواجيته التي تؤثث بالغربة والاغتراب.

كما قدم أحمد منصور ورقة حملت عنوان «بن سولع والجراد» قدم فيها قراءة لرواية «بن سولع» لعلي المعمري تحدث فيها عن الفضاء الفكري لهذه الرواية الذي وصفه بأنه رحب يتسع لمواضيع متعددة من دون أن تتزاحم فلا إقحام ولا تكلف.

كما قدمت بسمة عروس ورقة بعنوان «كسر الشهوة: رواية “حوض الشهوات” لمحمد اليحيائي، في حياض التأويل». وقدم خالد البلوشي ورقته التي ناقشت موضوع «التشابك ثيمة وفنا في رواية “طوق الحمام” لرجاء عالم». أما ابتسام الحجرية فقد قدمت «قراءة في رواية “رحلة الفتى النجدي” ليوسف المحيميد»، مركزة على الوعي العجائبي في هذه الرواية.

15