نذر إفلاس تفتح شهية الحوثي للاستيلاء على نفط مأرب

الاثنين 2015/01/05
ما تنفقه إيران على الحوثيين يكفي بالكاد لتمويل حروبهم التي اتسعت رقعتها وتعددت جبهاتها

صنعاء - تواصل جماعة أنصارالله الحوثية في اليمن مساعيها للسيطرة على مقدّرات الدولة اليمنية، بدءا بمواقع اتخاذ القرار، مرورا بالمؤسسات الأمنية، وانتهاء بالموارد الاقتصادية وعلى رأسها النفط الذي ما يزال سكان المناطق التي تحتوي على منابعه في مأرب يبدون ممانعة ليسطرة مسلّحي الجماعة الشيعية على منطقتهم.

ويأتي ذلك في وقت يخيّم فيه شبح الإفلاس الاقتصادي بقوّة على اليمن في ارتباط بالأوضاع الأمنية القائمة فيه وتوقف أهم الأنشطة الاقتصادية ومن بينها السياحة، وشحّ الدعم المالي الخارجي للبلد بعد سيطرة جماعة الحوثي على مؤسساته المالية بما فيها البنك المركزي.

وتبدو الجماعة في أزمة خانقة، ذلك أن ما تتلقاه من دعم مالي من إيران يصرف على مسلحّيها وعلى عملياتها العسكرية التي امتدت جبهاتها وانتشرت في البلاد، فيما تواجه صعوبات في توفير مصروفات السير العادي للدولة التي هي عمليا تحت إدارتها.

وتوجد مفارقة أخرى تكمن في أنّ جماعة الحوثي غزت العاصمة مباشرة بعد رفع الحكومة لأسعار الوقود، وتعهّدت بخفضه، وهو أمر يبدو اليوم من المستحيل التمادي في تطبيقه في ظلّ شح الموارد. ويتذرّع قادة الجماعة بالأوضاع الأمنية وضبطها للسيطرة على المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية في البلاد مثل العاصمة، حيث تتمركز أهم المؤسسات، ومحافظة الحديدة بغرب البلاد والتي تطل على البحر الأحمر، ومحافظة مأرب بشرق العاصمة والتي تحتوي على أهم منابع النفط والغاز.

والحصول على إقليم واسع منفتح على البحر من جهة ومحتو على مقدرات اقتصادية من جهة ثانية هدف قديم لجماعة الحوثي، كان وراء رفضها لتقسيم اليمن إلى ستة أقاليم والذي أقرّ ضمن نتائج الحوار الوطني الذي شاركت فيه الجماعة ذاتها.

وفي هذا السياق هدد زعيم أنصارالله عبدالملك الحوثي باجتياح محافظة مأرب التي أبدت جماعته رغبة جامحة في السيطرة عليها منذ سيطرتها على العاصمة في سبتمبر الماضي، لكن سكانها أبدوا ممانعة شديدة لذلك.

وقال الحوثي في كلمة موجهة إلى أنصاره الذين اجتمعوا في صنعاء بمناسبة المولد النبوي إن “الشعب لن يقف مكتوف الأيدي إلى ما لا نهاية وأن الجهات الرسمية، إذا لم تقم بواجباتها، فإن الشعب سيقف إلى جانب الشرفاء من أبناء مأرب”. وكلمة “الشعب” في خطاب ميليشيا أنصار الله الشيعية تعني “اللجان الشعبية” التي أقاموها في المناطق التي سيطروا عليها منذ الهجوم الكاسح الذي سمح لهم بالاستيلاء على صنعاء في 21 سبتمبر ثم توسيع رقعة نفوذهم إلى وسط البلاد وغربها. ودعا الحوثي “إلى تنفيذ ملحق السلم والشراكة المتعلق بمأرب والجوف والبيضاء”، متهما من أسماهم “البعض” بمحاولة إسقاط مأرب بأيدي القاعدة، مشيرا في هذا السياق إلى ما حدث الخميس الماضي، وقال إن القاعدة استولت على كتيبة للجيش.

كما أعلن الحوثي رفضه لتقسيم اليمن إلى ستة أقاليم، معتبرا أن “تضمين الدستور تقسيم البلد إلى 6 أقاليم مسعى لتدمير اليمن”، حسب تعبيره.

3