نذر الحرب تشعل القلق بشأن إمدادات نفط الشرق الأوسط

الجمعة 2013/08/30
الأمارات مدت خطوط أنابيب الى خليج عمان لكنه ليس بديلا كافيا لمضيق هرمز

منطقة لندن- يشكل إنتاج منطقة الشرق الأوسط أحد أهم شرايين صناعة النفط العالمية، حيث تنتج أكثر من 28 مليون برميل يوميا، تعادل نحو 35 بالمئة من الانتاج العالمي، لذلك فان أي تهديد لهذه الامدادات يمكن أن يشل الاقتصاد العالمي.

أثارت احتمالات توجيه ضربة عسكرية أمريكية إلى سوريا مخاوف من رد سوري أو إيراني يستهدف حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج وهم من الدول الرئيسية المصدرة للنفط والغاز في العالم.

وبلغ إنتاج الشرق الأوسط من النفط 28.3 مليون برميل يوميا أو 32.5 بالمئة من الإنتاج العالمي البالغ 86.15 مليون برميل يوميا في 2012 بحسب التقرير الإحصائي لشركة بريتش بتروليم. ويقول محللون إن المخاطر المحتملة في الشرق الأوسط هي أكبر العوامل المؤثرة في أسواق النفط العالمية.


أهمية مضيق هرمز


يعد مضيق هرمز أهم طريق لإمدادات النفط في العالم إذ جرى نقل نحو 17 مليون برميل يوميا أو نحو 35 بالمئة من إجمالي إمدادات النفط المنقولة بحرا عبر المضيق في 2011 بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

وتبحر أغلب صادرات النفط الخام من السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق وأغلب شحنات الغاز الطبيعي المسال من قطر عبر هذا المضيق الواقع بين الإمارات سلطنة عمان وإيران.وزادت التوترات بشأن المضيق منذ أواخر 2011 حيث هددت إيران بإغلاقه ردا على جهود الحكومات الغربية لوقف تدفق إيرادات النفط على طهران.

وقالت البحرية الأمريكية التي تقود قوة غربية كبيرة في المنطقة إنها لن تسمح بتعطيل الملاحة من وإلى الخليج. غير انه في حالة تعذر المرور من المضيق ستكون هناك حاجة لطرق أخرى.

وتصدر السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم كل شحناتها تقريبا من النفط الخام عبر مضيق هرمز وأغلبها يتجه إلى آسيا والولايات المتحدة.

وقد مدت خط أنابيب مزدوجا تبلغ طاقته خمسة ملايين برميل يوميا أطلقت عليه اسم بترولاين لنقل الخام من الحقول التي تتركز في شرق البلاد إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر. لكن نظرا لأن المملكة تصدر النفط حاليا لآسيا في المقام الأول فقد تم تحويل أحد الخطين لنقل الغاز الطبيعي إلى المراكز الصناعية المزدهرة في غرب السعودية.

وتستحوذ إمدادات الخام المتجهة للمصافي السعودية على نحو مليوني برميل من طاقة بترولاين وهو ما لا يدع مجالا لصادرات موانئ البحر الأحمر.

وبعد عدة تهديدات من إيران بإغلاق مضيق هرمز في أوائل 2012 أعادت السعودية فتح خط الأنابيب العراقية السعودية الذي يمتد بموازاة بترولاين كخط احتياطي.

ويوجد أيضا خط أنابيب لنقل سوائل الغاز الطبيعي يمتد من ابقيق إلى ينبع بطاقة 290 ألف برميل يوميا ويربط محطات معالجة الغاز في الشرق بمنشآت تصدير سوائل الغاز في ينبع. لكنه مجرد بديل جزئي لشحنات سوائل الغاز السعودية من الخليج.

وكانت السعودية في الماضي تضخ النفط في خط أنابيب تابلاين عبر الأردن وسوريا ولبنان إلى البحر المتوسط لكن بعد إغلاق القطاعات المختلفة للخط الذي تبلغ طاقته 0.5 مليون برميل يوميا من 1976 إلى 1990 بدأت المملكة تصدير أغلب تلك الإمدادات في ناقلات عبر مضيق هرمز.

وتملك السعودية ترتيبات احتياطية في شبكة التصدير تحسبا لتوقف بعض المنشآت عن العمل. وترفض شركة أرامكو السعودية الحديث عن تلك الخيارات.ولا تزال إيران والكويت تعتمدان كليا على مضيق هرمز لتصدير النفط وتصدر قطر أيضا أغلب شحنات الغاز من الخليج.


انبوب إماراتي بديل


وافتتحت الإمارات عام 2012 خط أنابيب بطاقة 1.5 مليون برميل يوميا تستطيع من خلاله نقل أغلب صادراتها إلى الفجيرة الواقعة على ساحل خليج عمان.

وصدرت قطر أكثر من 102 مليار متر مكعب من الغاز عبر هرمز في 2012 وفقا لبيانات بي.بي وليس لها طريق بديل لتصدير الغاز الطبيعي المسال. ويصدر العراق نحو 80 بالمئة من شحناته من النفط الخام عبر موانئ في الخليج ويضخ النسبة الباقية في خط أنابيب عبر كردستان إلى ميناء جيهان التركي.

وقد يكون ميناء جيهان بسبب قربه من الحدود السورية عرضة للهجوم إذا اتسع نطاق الصراع. وتبلغ الطاقة القصوى لهذا الخط الواقع في شمال العراق نحو 1.6 مليون برميل يوميا لكنه ينقل حاليا أقل من ثلث ذلك إذ يتعرض لهجمات متكررة من مسلحين.

وبسبب اعتماد إيران الكلي على مضيق هرمز يصعب عليها إغلاقه وقد اتخذت الحكومة الجديدة في طهران موقفا تصالحيا في مواجهتها مع الغرب بشأن البرنامج النووي الإيراني.


شريان قناة السويس


ومع تحول مركز نمو الطلب على النفط إلى آسيا لم يبحر عبر قناة السويس سوى 800 ألف برميل يوميا من النفط الخام و1.4 مليون برميل يوميا من المنتجات النفطية في 2011.

لكن القناة طريق حيوي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية إلى أوروبا وقد أصبحت قطر موردا رئيسيا بحيث قد يؤدي توقف الملاحة في القناة إلى ارتفاع الأسعار في أسواق الغاز الأوروبية بل وقد يؤدي إلى أزمات وقود في الشتاء.

ويمكن أن ينقل خط أنابيب سوميد الذي تبلغ طاقته 2.3 مليون برميل يوميا ويمتد من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط مزيدا من النفط في حالة توقف الملاحة في قناة السويس لأنه لم ينقل سوى نحو 1.7 مليون برميل يوميا في 2011 بسبب ضعف الطلب الأوروبي.

11