نذر الحرب لا تعني عدم ترتيب العلاقات بين موسكو والغرب

الأحد 2014/12/07
الخلاف في وجهات النظر يعمق الأزمة في أوكرانيا

بازل- (سويسرا) - يتفق خبراء ومحللون كثيرون على أن المواجهة بين روسيا وأوروبا، وحليفتها الولايات المتحدة، أصبحت أكثر وضوحا بما يوحي بأن نذر حرب عالمية جديدة، بدأت في سوريا وتصاعدت في أوكرانيا، تدق طبولها.

لكن في الجهة المقابلة، يرى خبراء آخرون أن هذه الحرب لا يمكن أن تحصل، خاصة وأن هناك بوادر تغيير في المعطيات والموازين بدأت تظهر وأن روسيا والغرب يبحثان إعادة ترتيب العلاقة بينهما على أسس الشراكة.

ورغم أن الدورة الـ21 للمجلس الوزاري لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا اختتمت أعمالها دون أن يتمكن وزراء الخارجية من الاتفاق على قرار موحد بشأن الأزمة الأوكرانية، بسبب ما وصفها وزير الخارجية السويسري ورئيس المجلس ديدييه بوركهالتر في مؤتمر صحفي بأنها “اختلاف وجهات النظر العميقة بين الأعضاء”. فإن النظرة العامة لكلمات الوفود، سواء على مستوى وزراء الخارجية أو سفراء الدول الأعضاء المعتمدين لدى المنظمة، كشفت بوضوح عمَّا يمكن وصفه بـ”توجه عام بتحميل روسيا مسؤولية تصعيد الأوضاع في أوكرانيا وتهديد الأمن والسلم على المحور الأورو-آسيوي تحديدا، الذي يعاني بدوره من تداعيات أزمات الشرق الأوسط”.

في المقابل، تقول روسيا إنها “لا تتحمل مسؤولية هذا التصعيد لأنها تتعامل وفق آليات ومعايير القانون الدولي”. وأوضح أستاذ العلوم السياسية بمعهد الدراسات الأوروبية التابع لجامعة بازل السويسرية، لورون غوتشل أن “الاستقطاب بين الغرب وروسيا يمكن أن يؤدي في أسوأ الحالات إلى تعميق الهوة بين الطرفين والعودة إلى ما كان عليه الوضع السياسي في أوروبا قبل قرابة 30 عاما.

وأضاف غوتشل أن إعلان رغبة الطرفين، روسيا والغرب، في الحوار أمر جيد في حدّ ذاته لاستعادة الثقة المفقودة بين الطرفين، ولكن هذه الرغبة وحدها ليست كافية، لأنه يجب أن يكون مصحوبا بمجموعة من الخطوات التمهيدية مثل مقترح تشكيل لجنة خبراء للتعامل مع الأزمة الأوكرانية.

وأعطى أمثلة على الخطوات التمهيدية مثلا بـ”ضرورة أن يوضّح كل طرف للآخر مفهومه لحق الشعوب في تقرير مصيرها أو مفهوم الانتخابات الديمقراطية، وكيف تحترم الأطراف هذه المبادئ والأسس التي هي في الواقع عناصر استقرار الشعوب، ثم في خطوة موازية أيضا وضع اهتمامات كل من الشرق والغرب على طاولة الحوار”.

وأضاف أن “هذه التوضيحات على قدر عال من الأهمية لإنجاح الحوار لا سيما وأننا نتحدث عن 57 دولة عضو في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، منها ما هو تحت لواء الاتحاد الأوروبي ككتلة اقتصادية وسياسية ومنها ما هو غير كذلك، ودول أخرى عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأخرى ترتبط بشراكة معه، ومن ثمة فتجميع كل تلك الاهتمامات وصياغتها في نقاط محددة تساهم كثيرا في بناء أسس حوار يدرك الجميع على إثره أنه سيقدم نتائج قابلة للتطبيق”.

وقال أستاذ العلوم السياسية غوتشل إن الإعلان عن الحوار “لا يعني أن تجلس روسيا على طاولة المفاوضات مع الغرب بينما تمارس سياسة فرض الأمر الواقع، حيث تقوّض هذه السياسة جميع المساعي الحميدة الرامية إلى تهدئة الأوضاع والبحث عن الاستقرار”.

ويعتقد الكثير من المحللين أن الإجماع على تنفيذ مقترح سويسرا بتشكل لجنة خبراء منبثقة عن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا للتعامل مع الأزمة الأوكرانية وتقريب وجهات النظر بين روسيا والغرب بداية طيبة للغاية لحلّ سيأخذ وقتا حتى يتبلور في طور التنفيذ”.

6