نرجسية العلمانيين تخدم الإسلاميين

الخميس 2014/10/23
المعارضة التونسية مشتتة الصفوف

تونس- تخوض المعارضة العلمانية في تونس الانتخابات التشريعية مشتتة الصفوف، وذلك للمرة الثانية بعد انتخابات 2011 التي فازت فيها حركة النهضة الإسلامية مستفيدة وقتئذ من انقسام منافسيها.

يرى الباحث خالد عبيد، المختص في تاريخ تونس المعاصر، أن المعارضة في تونس “لم تأخذ العبرة” من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي المكلف بصياغة دستور جديد لتونس، التي أجريت في 23 أكتوبر 2011 وفازت فيها حركة النهضة بنسبة 37 بالمئة من الأصوات و41 بالمئة من مقاعد البرلمان.

وقال الباحث إن هذه الأحزاب تعاني من “نقص في الوعي بحساسية المرحلة الحالية وبأن تشرذمها يخدم حركة النهضة”. وأشار في هذا السياق إلى “نرجسية” أحزاب المعارضة العلمانية إذ “يرى زعيم كل حزب نفسه في السلطة”.

بحسب الدستور التونسي فإن “الحزب أو الائتلاف الانتخابي” الفائز بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية هو الذي سيشكّل الحكومة. وتحذّر الأحزاب السياسية من يمين الوسط إلى أقصى اليسار من خطر “الاستقطاب الثنائي” في الحياة السياسية بتونس، وتعدد فضائل طريقة الاقتراع التي تضمن تمثيل الأحزاب الصغرى.

وقال محمد الحامدي، الأمين العام لحزب التحالف الديموقراطي (وسط)، إن “التونسيين والتونسيات يستحقون تمثيلية سياسية أوسع”. في ذات السياق، يرى سمير بالطيب، الذي يرأس قائمة انتخابية بالعاصمة تونس عن ائتلاف الاتحاد من أجل تونس، أن “التصويت المفيد” الذي دعت إليه الأحزاب الكبرى خلال الانتخابات “هو خداع وكسل سياسي”، على حد تعبيره.

وكانت أحزاب سياسية تونسية بينها نداء تونس شكلت ائتلاف الاتحاد من أجل تونس للضغط على حركة النهضة وحمل حكومة “الترويكا” على الاستقالة بعد اغتيال اثنين من قادة المعارضة العلمانية في 2013. وأعلنت الأحزاب التي لا تزال منضوية تحت راية الاتحاد، استعدادها تشكيل تحالف مع حزب نداء تونس.

وتقدم أحزاب سياسية أخرى نفسها كبديل لحركة النهضة ونداء تونس وتعتبر أن هذين الحزبين يبحثان عن تقاسم السلطة، بعد الانتخابات باسم “التوافق” السياسي.

ولا يستبعد الباحث خالد عبيد عدم حصول أي قوة سياسية إسلامية أو علمانية على الأغلبية اللازمة لتشكيل أغلبية برلمانية متجانسة بعد الانتخابات، الأمر الذي قد يدخل البلاد في مرحلة من عدم الاستقرار السياسي. وقال “قد يضطر النداء إلى تشكيل حكومة مع النهضة في تحالف ضد الطبيعة لكنه براغماتي، لن يستمر بالضرورة. ليكون الوضع السياسي متغيرا”.

6