نرجسية ساركوزي تصارع "من أجل الحياة"

الخميس 2016/01/21
الكشف عن خفايا حياتي

باريس - خلال شهر مايو من العام 2007، ارتقى رجل قصير القامة يرتدي بنطالا قصيرا وحذاء للجري سلم القصر الرئاسي الفرنسي، معلنا عن تدشين أول يوم له في المنصب الذي سيشغله على مدى خمسة أعوام تالية.

ورغم أن الرجل القصير نيكولا ساركوزي، وهو ابن المهاجر المجري بال إستيفان ساركوزي كان معروفا لدى الفرنسيين، إذ سبق له أن شغل منصب وزير الداخلية، إلا أن طريقته الجديدة في الظهور أمام وسائل الإعلام دفعت الكثير من الفرنسيين إلى الاعتقاد بأنهم مقبلون على شيء جديد.

وهو ما حصل بالفعل، فبعد سنوات قضاها في قصر الإليزيه ظهرت خفايا وأسرار من حياته التي يصفها منتقدوه بأنها بائسة ومتملّقة وفاضحة.

وقبل خوض غمار الانتخابات الرئاسية المقبلة والمقررة صيف 2017، يرى ساركوزي أنه قد حان الوقت للكشف عن خفايا حياته وفق رؤيته للأشياء، ربما ظنا منه أنه سيقنع الناخبين بأنه تغيّر نحو الأفضل.

ولذلك أعلن الرئيس الفرنسي السابق قبل أيام من خلال صفحته الشخصية على موقع فيسبوك عن موعد إطلاق كتابه الجديد “فرنسا من أجل الحياة”، الذي كان يعده منذ وقت طويل، بحسب قوله.

وكتب ساركوزي “لقد قمت بكتابة كتاب جديد سوف يُطلق الاثنين المقبل، وهو خلاصة اجتهاد وسعي مستمر لإخراج كل ما بداخلي وسرده للعالم أجمع بصدق تام”، مشيرا إلى أن “الكتاب يوضّح أعماق شخصيتي بكل ما ارتكبت من أخطاء ونجاحات، وودت أن أخاطب الجميع من خلال هذا العمل دون تجميل أو اصطناع مواقف”.

ويعتقد زعيم الحزب الجمهوري أن الحكم على شخصيته أمر يهمه للغاية والأكثر أهمية أن يكون من خلال القارئ نفسه من مختلف التوجهات السياسية، كما “وددت الإشارة من خلال هذا الكتاب إلى أزمة الثقة الموجودة بين السياسة والسياسيين، ولم أعف نفسي منها إطلاقا”.

وفشل ساركوزي في جعل قصر الرئاسة أكثر شبابا، ولم يقتنع الفرنسيون بالصورة الجديدة لبلادهم، فعادوا إلى الاشتراكية بعد غياب دام 17 عاما.

وإضافة إلى سابقة طلاقه وزواجه أثناء الحكم، أصبح ساركوزي أول رئيس فرنسي يخسر منصبه بعد ولاية واحدة منذ فشل فاليري جيسكار ديستان في إعادة انتخابه في العام 1981.

لكنه ومع ذلك يبدو مصرا على طمس معالم حقيقة حياته السياسية بالتمسك بخوض انتخابات ستكون فيها زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان ألد منافسيه.

12