نريد العمل مع الطموحين

رسالة الرياض للعالم واضحة؛ نحن ماضون في برامج الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الطموحة، ولن يكون النفط مصدر دخلنا الرئيسي بعد اليوم.
الأربعاء 2018/03/07
كلمة السر في السياسة السعودية الجديدة هي "التغيير"

يناقش الأمير محمد بن سلمان عدة ملفات هامة في زيارته لبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية. لا شك أن للندن وواشنطن مصلحتهما من الزيارة المرتقبة، وخاصة ما يتعلق بجهود المملكة العربية السعودية في محاربة الفساد والإرهاب والتطرف، ومكافحة التوسع الإيراني في المنطقة، إضافة للأزمات الإقليمية الأخرى.
الجميع سيستفيد؛ بريطانيا تبحث عن شراكات اقتصادية طموحة في مرحلة ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي لتعويض ما ستفقده من امتيازات ومكاسب بفعل بريكست. السعودية ثالث أكبر سوق للصادرات البريطانية، وثاني أكبر مستثمر فيها بعد الولايات المتحدة، كما أن هناك نحو 300 مشروع استثماري مشترك بين البلدين بقيمة 17 بليون دولار.
واشنطن أيضا ستستفيد؛ فهي تسعى للتنافس مع لندن في الحصول على نصيب الأسد من بيع 5 بالمئة من شركة ارامكو السعودية. لم ينتظر ريك بيري، وزير الطاقة الأميركي كثيرا، بل توجه إلى لندن الأسبوع الماضي لبحث اتفاق تعاون نووي مع مسؤولين سعوديين.
ولكن الصورة ليست كلها وردية، اعتقدت الولايات المتحدة أن باستطاعتها فرض إملاءاتها على الرياض، ووضع الكونغرس الأميركي شروطا خاصة تتعلق بتخصيب اليورانيوم وتقنيات معالجة الوقود المستهلك. موقف السعودية جاء واضحا وصارما، أصرّت الرياض على حقها بإثراء إمداداتها الخاصة من اليورانيوم. هذا أمر يتعلق بالسيادة الوطنية ولا يحق لأحد الاقتراب منه من قريب أو بعيد.
لنكن واقعيين، للسعودية أيضا مصلحة من العمل مع مختلف دول العالم وخاصة تشجيع مستثمرين وشركاء لاستكمال عملية الإصلاح والتغيير في السعودية. الرياض تسعى لتحقيق مشاريع عملاقة على كل المستويات برغم الظروف الإقليمية والدولية الصعبة.
بريطانيا والولايات المتحدة شريكتان بدرجة عالية من الأهمية للسعودية، والرياض تعمل على الاستمرار في بناء علاقات مع كل دول العالم ترتكز على شراكة تحقق مصالح واسعة النطاق لجميع الأطراف. 
أحد أهدافنا اليوم تنفيذ برنامج “رؤية المملكة 2030”، وخاصة ما يتعلق بتطوير الصناعات المحلية كدعامة أساسية للاقتصاد الوطني.
رسالة الرياض للعالم واضحة؛ نحن ماضون في برامج الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الطموحة، ولن يكون النفط مصدر دخلنا الرئيسي بعد اليوم. 
آخر المشاريع السعودية وثيقة وزارة الدفاع التي تم الإعلان عنها مؤخرا لتطوير النموذج التشغيلي والهيكل التنظيمي والحوكمة ومتطلبات الموارد البشرية بما يتوافق مع استراتيجية الدفاع الوطني. 
هذا المشروع العملاق كفيل بتقنين الإنفاق المرتفع على التسليح العسكري، وتحقيق ما تصبو إليه السعودية من زيادة تعزيز وتمكين قدراتها العسكرية بقدراتها الذاتية.
من الواضح أن كلمة السر في السياسة السعودية الجديدة هي “التغيير”.
في حديثه لصحيفة “واشنطن بوست” الأسبوع الماضي اختصر الأمير محمد بن سلمان المقابلة بجملة مفيدة “اتساع وتيرة التغيير وسرعتها يُعتبران ضروريين للنجاح، نحن نريد العمل مع الطموحين”.

9