نزار قباني في إيران

الجمعة 2013/09/27

أظن أن كل لغة لم يترجم إليها نزار، بقيت لغة تفتقر إلى شيء من الحب وإلى عاشق فريد وحبيبات لم يخلقن في تلك اللغة، وأظن أنه من تلك الحاجة جاءت ترجمات نزار قباني إلى كثير من لغات العالم، الحاجة إلى محب وحبيب يتحدث ببساطة عن الحب وبلغة كل العشاق، صغارا وكبارا، ويتميز بالدعوة إلى الحرية والانعتاق إلى جانب الغزل وحديث الغرام، وتجاوز الحواجز التي كانت تأكل من أفئدة العشاق قبله، فدعا في شعره إلى كسرها والنجاة منها، ونعرف كلنا أن ذلك هو سبب الإقبال على قصائده في العربية وكل اللغات التي ترجم إليها.

ولا تستثنى اللغة الفارسية من ذلك، إذ لاقت ترجمات نزار قباني إلى الفارسية ترحيبا واسعا لا سيما في العقدين الأخيرين، وبعد ترجمة أهم وأشهر وأجمل قصائده إلى الفارسية.

فمع أن أول ترجمة صدرت لنزار في الفارسية كانت عام 1973 وعلى يد المترجم "باقر معين"، كما صدرت في السبعينيات أيضا ترجمة "قصتي مع الشعر" ترجمها الأديب الإيراني الشهير "غلام حسين يوسفي" بالاشتراك مع الدكتور "يوسف بكار"، ونشرت ترجمات لقصائده في الصحف والمجلات في الثمانينات منها ترجمة السمفونية الخامسة (موسى بيدج) ومختارات تضمنها كتاب يحمل عنوان "الشعر، المرأة، والثورة" قام بترجمتها الدكتور "عبد الحسين فرزاد"، إلا أن أهم الترجمات التي صدرت لنزار كانت عام 1999 إذ صدر في هذا العام كتاب "في ميناء عينيك الأزرق" ترجمه المترجم الإيراني الشهير "أحمد بوري" من الإنكليزية وبلغة سلسة وجميلة، وأيضا "بلقيس وقصائد حب أخرى" قام بترجمته من العربية الشاعر والمترجم الإيراني "موسى بيدج" وكل من هذين الكتابين أعيد طبعه إلى خمس وست مرات حتى الآن، ويذكر أن الكتاب الأخير (بلقيس..) تمت طباعته بخط البرايل نظرا للترحيب الذي لاقاه واستطاع المكفوفون في إيران أن يقرأوا نزار قباني بالفارسية.

بعد ذلك أقبلت ساحة الشعر والترجمة في إيران بشكل كبير على ترجمات عديدة لنزار قباني، أكثرها من العربية وبعض منها ترجم من اللغة الإنكليزية إلى الفارسية ويذكر منها "المطر يعني أنك ستأتين" (2005- يغما كلروئي- من الإنكليزية)، "حتى أخضرّ من الحب" (2005- موسى أسوار- من العربية) و"بيروت، والحب والمطر" (2005- رضا عامري – من العربية)، فكان عام 2005 هو العام الذي شهد أكثر الترجمات لنزار في إيران. ثم ترجم وأصدر كل من المترجمين مهدي سرحدّي، ورونا جوني، ونعمت الله بور خواجه وآخرون دواوين أخرى لنزار قباني في السنوات الأخيرة، آخرها كتاب صدر قبل أشهر وقام بترجمته رضا عامري.

وطبعا إضافة إلى هذه الكتب كلها هناك الكثير من الترجمات لنزار في المواقع الإلكترونية والصحف والمجلات الأدبية والثقافية، فيكاد لا يخلو أي قسم من أدب العالم في أي موقع من ترجمات لنزار قباني والتعريف به.

وهو إلى جانب آدونيس ومحمود درويش يعتبرون الشعراء العرب الأشهر لدى متابعي الشعر والأدب في إيران، ونادرا ما لا يذكر هؤلاء المتابعين مقاطع شعرية رائعة لنزار قباني عندما يأتي الحديث عنه.

______________


شاعرة ومترجمة من إيران

14