نزاع سوري مصري على تجسيد بديعة مصابني في مسلسل درامي

هل إعادة تقديم شخصية تاريخية معينة في أكثر من عمل درامي نوع من الإفلاس الفني، وبحث لتجار الفن في دفاترهم القديمة؟ أم أنه استغلال لمساحات الثراء الدرامي في الشخصية ومحاولة مختلفة في كل مرة لتقديم جانب غير مرئي منها؟ سؤال مهم تحاول “العرب” مناقشته على خلفية النزاع الحالي لتقديم شخصية الفنانة اللبنانية بديعة مصابني في مسلسلين، أحدهما سوري والآخر مصري؟
الجمعة 2015/06/12
سولاف فواخرجي تسعى لتقديم مصابني في مسلسل سوري

يختلف البعض على شخصية الفنانة اللبنانية الراحلة بديعة مصابني، لكن المؤكد أنها ساهمت في ميلاد العديد من المواهب من المصريين والعرب، من خلال “كازينو بديعة” الذي كان بمثابة “برودواي الشرق الأوسط” في زمانه، لضخامة إنتاجه الفني وتنوعه، إلى جانب من يترددون عليه من علية القوم وخلاصة النخب العربية وقتها.

شخصية بديعة مصابني تحمل الكثير من التفاصيل ما بين طفولة مؤلمة، وحياة فنية مليئة بإطلالات لنجوم تتلمذت على أيديهم، أو أخرجتهم للنور، إضافة إلى زواجها من الفنان نجيب الريحاني، أحد عمالقة المسرح والسينما المصرية على مدى تاريخهما.

حياة بديعة مصابني والثراء الدرامي الكبير فيها لفت مؤلفي المسلسلات إليها، فبدأ التركيز على دورها في الحياة الفنية العربية، طوال النصف الأول من القرن الماضي، من خلال أدوار فرعية بعدد من أعمال السير الذاتية التي قدمت على مدار الأعوام المنصرمة أحدثها مسلسل “إسماعيل يس″ الذي جرى عرضه قبل حوالي ست سنوات.

وفجأة تحولت حياة بديعة من الأدوار الثانوية إلى البطولة المطلقة، بعد أن قام المؤلف السيناريست محمد الغيطي بتغيير مسلسله الذي كان يحمل اسم “الضاحك الباكي” عن سيرة الكوميدي الراحل نجيب الريحاني، ليحمل عنوان “زمن نجيب وبديعة”، ويتناول السيرة الذاتية للزوجين.

هي والريحاني

في الوقت ذاته أعلنت الفنانة السورية سولاف فواخرجي، استمرار تمسكها بتقديم شخصية بديعة مصابني في مسلسل سوري، وهو الحلم الذي تحدثت عنه منذ سنوات، وعادت للتأكيد عليه مؤخرا بعد رفضها العرض الذي قدمه لها عادل حسني منتج مسلسل “زمن نجيب وبديعة” لتقديم الشخصية من خلاله.

هذا التنازع على تقديم شخصية “بديعة مصابني” فرض تساؤلا حول جدوى تكرار تقديم الشخصيات التاريخية في أعمال درامية أكثر من مرة، كما حدث مع الفنانة الراحلة أم كلثوم، والزعيم جمال عبدالناصر وآخرين.

محمد الغيطي: لا مانع من تناول الشخصية بأكثر من شكل ولهجة

السيناريست محمد الغيطي، أكد لـ”العرب” أنه لا مانع من تناول الشخصية بأكثر من شكل ولهجة، مشيرا إلى أن بديعة مصابني عاشت في مصر، وجاءت شهرتها منها إضافة إلى أنها أسست صالة بديعة وكانت تتحدث اللهجة المصرية، ما يشير إلى تاريخها الطويل في القاهرة الذي بدأته مبكرا.

أشار الغيطي إلى أن ظهور شخصية بديعة سيكون بجوار نجيب الريحاني ضمن مسلسل “زمن نجيب وبديعة” والذي تغير اسمه، حيث كان يحمل عنوان شخصية الكوميدي الراحل فقط، بسبب ارتباط مشوار بديعة الطويل به، موضحا أنه قام بتسجيل فكرة المسلسل بحقوق الملكية الفكرية لوزارة الثقافة منذ 7 سنوات.

السيناريست بشير الديك، قال لـ”العرب” إن الرأي النهائي يكون حقيقيا في تقديم شخصيات السير الذاتية أكثر من مرة هو جودة العمل الفني المقدم، ضاربا المثل بمسلسل “أسمهان” الذي حقق المعادلة الناجحة في رؤية متكاملة، كذلك مسلسل “أم كلثوم” الذي يتذكر الجميع تفاصيله إلى الآن، في حين افتقدت مسلسلات أخرى، كالتي تناولت قصص حياة عبدالحليم حافظ، والرئيس الراحل جمال عبدالناصر وعبدالحكيم عامر، بالقوة والتميز الذي كنا نتوقعه.

وأضاف بشير أن ما يتحدث عنه البعض حول مسألة أن يقدم أعمال السير الذاتية فنان مصري أو عربي، حسب جنسية الشخصية المقدمة، لا يساهم في نجاح العمل، منوها إلى أن هناك نجوما من دول عربية مختلفة، قضوا أغلب مراحلهم العمرية والفنية في مصر، منهم صباح وعبدالسلام النابلسي ونجيب الريحاني، الذي كان ينتمي لأصول عراقية، فهل يقتصر تقديمهم على مواطنيهم أم على المصريين؟ أجاب الديك على سؤاله قائلا “إن الحكم النهائي يكون على جودة العمل واكتمال صورته النهائية”.

بشير الديك: الحكم النهائي يكون على جودة العمل واكتمال صورته النهائية

من جانبه، أشار الكاتب محفوظ عبدالرحمن مؤلف مسلسل “أم كلثوم” إلى أنه ضد فكرة الحكم على عمل لم يخرج بعدُ إلى النور، لكن بشكل عام لا يرى ضررا في إعادة تناول السيرة الذاتية لشخصية ما برؤية مختلفة، والحكم في النهاية على صورة العمل كاملة.

وأكد عبدالرحمن لـ”العرب” أن ما يدعو للتوقف تحول أعمال السير الذاتية في السنوات الأخيرة لتتخذ مسارا تجاريا بحتا، “يظن البعض أن نجاح الشخصية في المرة الأولى حافز لإعادة تقديمها طمعا في الحصول على نفس النجاح، دون وعي بالمقومات المطلوبة له”.

مسار تجاري

أعرب عبدالرحمن عن تعجبه من تقديم شخصية بديعة مصابني بوجوه مختلفة، حيث أوضح أن الراحلة كانت تمتلك ملهى ليليا ليس أرقى مستوى من غيره، وأن شهرتها ونجاحها ارتبطا بفترة الحرب العالمية الثانية، التي شهدت تدفق الجنود البريطانيين والأستراليين على الملهى للترويح عن أنفسهم، وكان “كازينو بديعة” حينها الأشهر لكونها كسرت جميع أشكال الرقابة الموجودة في وقتها.

وأضاف “بعد انتهاء الحرب ضعفت إيرادات الملهى، وطالبتها الحكومة المصرية بضرائب كثيرة، ما جعلها تهرب خارج البلاد، ولكن إذا كان ظهور بديعة يأتي ضمن عمل يتحدث عن نجم بحجم نجيب الريحاني فالأمر يختلف كثيرا”.

جدير بالذكر أن شخصية بديعة مصابنى ظهرت في أدوار فرعية ضمن عدد من أعمال السير الذاتية التي قدمت في السنوات الأخيرة، منها مسلسل “أبو ضحكة جنان” عن حياة الراحل إسماعيل يس، وجسدت دورها الفنانة اللبنانية كارمن لبس، في حين جسدت الشخصية الفنانة المصرية فادية عبدالغني ضمن مسلسل “كاريوكا”.

17