نزدرد أم نزدري اللحوم

الأموال الكبيرة التي تحرك سوق اللحوم لا تريد أن تفقد مصالحها، لذلك لديها ما يكفي في الميزانية الدعائية لإغراء الناس على تناول اللحوم.
الاثنين 2020/01/20
اللحوم لا تغادر مكانتها في موائد العالم

 تنهر سيدة تونسية شقيقتها لمجرد أنها اقترحت عليها أن تطبخ الخضروات باللحوم البيضاء لضيف عزيز سيحل عليهما، ويصل بها الحال إلى اتهامها بأن مثل هذا الكلام يقلل من قيمتنا الاجتماعية أمام الضيف.

لم يتبادر إلى ذهن هذه السيدة عما سيحدث إذا كان الضيف نباتيا، فيما أطباقها لا تخلو من اللحوم! تلك مفارقة الطعام المستمرة في بيوتنا العربية، الاستعراض سبب آخر لتراجع طرق التفكير الصحية، مثلما هو سبب لافتقاد فلسفة التذوق والتمتع بالطعام على أصوله.

موقف هذه السيدة يؤكد أن اللحوم لن تفقد مكانتها كرمز للثروة والرخاء والأبهة في الدول العربية في أي وقت قريب. والتشجيع على التقليل منها لا يبدو انه يحقق نتائج طيبة للأسف.

لذلك لن أتوقع أن تلاقي متاجر اللحوم في بلداننا العربية ما واجهته شركة سميث فيلد التي تتفاخر بتأسيسها منذ 800 عام كأقدم سوق للحوم في بريطانيا، عندما وجدت نفسها على خط المواجهة بعد غزوها من قبل متظاهرين، علقوا لافتة عبر واجهة المبنى، وأعادوا تسميتها بـ”سوق سميث فيلد للفواكه والخضروات”.

لا تمثل هذه التظاهرة الاحتجاجية في حقيقة الأمر معركة بين مفضلي تناول اللحوم وبين الداعين إلى الطعام النباتي من أجل الحفاظ على البيئة والصحة البشرية، وفق مايكل كلارك، الباحث في مستقبل الغذاء بجامعة أكسفورد “فالنية ليست هي الترهيب من اللحوم الحمراء بل تشجيع المستهلكين على تعديل وجباتهم ونمط طعامهم”.

هناك تطور في صناعة الأغذية وإعادة فهم محتوى الطعام، لكن اللحوم لا تغادر مكانتها في موائد العالم، مع ذلك لا يفقد كريستيانو فيتيلي، وهو طاه يقدم المأكولات النباتية، الأمل بأن المستقبل للطعام النباتي.

الولايات المتحدة تعد أكبر بلد مستهلك للحوم الحمراء بالنسبة للفرد، لكن الأرقام الجديدة تشير إلى توقف استهلاك لحم البقر عن النمو، في حين أن الأطعمة النباتية والخالية من المنتجات الحيوانية تسيطر على أقسام أكبر من رفوف المتاجر الكبرى في أوروبا.

الأموال الكبيرة التي تحرك سوق اللحوم لا تريد أن تفقد مصالحها، لذلك لديها ما يكفي في الميزانية الدعائية لإغراء الناس على تناول اللحوم.

هناك قناة تلفزيونية أميركية متخصصة بالطعام، برامجها مشغولة باللحوم، يدور رجل شره قص شعر رأسه أشبه بالهدهد، على المطاعم في رحلة مباهاة بازدراد كميات كبيرة من الطعام غير الصحي، لحوم ومقليات تقدم بطريقة بدائية ويجري تناولها بطريقة مثيرة للقرف، تبدو البشاعة عنده نوع من التمتع بالأكل، بينما العودة إلى الأصول وتناول الطعام الصحي على مهل، لا توجد في قاموس “الرجل الهدهد” ولا في برامج هذه القناة.

24