نزعة التجديد وغياب البدائل يعززان حظوظ ماكرون في سباق الرئاسة

الاثنين 2017/05/01
هزيمة لوبان أولا ومن ثم التفرغ للاختلاف مع ماكرون

باريس - لا تختزل الدعوات إلى دعم إيمانويل ماكرون عند إطارها السياسي، من جانب القوى الساعية لوقف امتداد اليمين المتطرف، بقدر ما تعكس مزاجا شعبيا لدى الملايين من الفرنسيين من الأجيال الجديدة، والتي تنزع إلى التجديد والقطع مع عهد تبادل المواقع بين “الديغوليين” والاشتراكيين.

ويحيل تصويت أكثر من 40 بالمئة من الناخبين لفائدة ماكرون خلال الدور الأول، ذلك أن طيفا واسعا من الناخبين سئموا الوجوه التقليدية وتكرار نفس الخطابات، فضلا عن غياب خيارات بديلة، وهو ما يزيد من حجم القاعدة الشعبية الداعمة للمرشح الوسطي، والتي تأمل في أن ينجح في “تهدئة الأجواء في فرنسا” بعد خوضه الدورة الثانية أمام منافسته مارين لوبان.

وتقول إيزابيل بابان المتطوعة من ليون ضمن حملة لدعم ماكرون، وتوزيع منشورات لإقناع المترددين والمقاطعين للتصويت خلال الدورة الثانية في السابع من مايو “إعادة إعمار سليمة هذا ما أتوقعه، هذا هو الأمل الذي أضعه في ماكرون”.

وتضيف بابان “لقد سئمنا من السياسيين الذين يدعمون بعضهم البعض ولا يتفهمون المجتمع لأنهم غير موجودين فيه”.

وبالنسبة إلى هذه الداعمة لحملة ماكرون، يجسد مرشح حركة “إلى الأمام”، التجدد في سن التاسعة والثلاثين.

ونزل العشرات من أنصار المرشح الوسطي في نهاية الأسبوع إلى الشارع للقاء سكان مدينة ليون، التي حصل فيها المستشار السابق والوزير في حكومة الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند على نتيجة أعلى بست نقاط (30,31 بالمئة) من المعدل الوطني.

ويستبعد طيف واسع من الفرنسيين وخاصة أنصار ماكرون فرضية فوز مارين لوبان، لكنهم يقرون بأن مرشحهم لم ينجح في الحصول على إجماع حقيقي بشكل كامل أو حتى إعطاء دفع للناخبين.

وبحسب آخر استطلاع للرأي فإن ماكرون المصرفي السابق حصل على 41 بالمئة من الأصوات لعدم توافر خيارات أفضل.

إيمانويل ماكرون حصل على 41 بالمئة من الأصوات لعدم توافر خيارات أفضل

وتدعم إيمانويل فينيو (43 عاما) الموظفة في شركة متعددة الجنسيات هذا الرأي بالقول “إنه رأسمالي إلى أقصى حدود بالنسبة إلى ناخبي اليسار وهو جزء من ولاية هولاند الرئاسية في نظر ناخبي اليمين”.

وتبدي فينيو ثقتها بقدرات ماكرون وبأنه “سيكون رئيسا ممتازا”، مؤكدة أنها انجذبت “لذكائه وثباته وقدرته على التعلم بسرعة فائقة” .

ويثير وزير الاقتصاد السابق في حكومة الرئيس المنتهية ولايته فرنسوا هولاند، حماسة داخل قطاعات واسعة من الناخبين، سواء بالنسبة إلى مؤيديه من الشباب الذين يجسد لهم ماكرون نهجا سياسيا جديدا، وكذلك بالنسبة إلى فئات عمرية أخرى، والتي ترى في ترشحه نزعة إلى القطع مع الاستقطاب الثنائي بين اليمين واليسار من خلال التأكيد على توجهه الوسطي.

ويقول جان فيسكونت (64 عاما) “إذا لم نثق بالأجيال الصاعدة فإننا نكون مسنين وأغبياء”. فهو يرغب في أن يثق بشباب ماكرون وبإرادته في “رص الصفوف رغم الانقسامات السياسية”

ويقول الطبيب المتقاعد آلان جاكار “أختار ماكرون البديل الوحيد الممكن من خلال انتقائه البرامج والمشاريع الأفضل لدى اليمين واليسار”، في حين أن الأحزاب التقليدية “تمضي وقتها في هدم ما بناه المعسكر الآخر”.

ويضيف جاكار “ماكرون يطبق سياسة تهدف إلى إعادة توزيع الثروات شرط وجود ضمانات لإنتاجها” معربا عن ارتياحه لعزمه على دعم المؤسسات.

ويطرح برنامج ماكرون الانتخابي الذي يجمع بين السياق الليبرالي والبعد الاجتماعي، تساؤلات حول واقعيته وقدرته على إقناع قسم هام من الطبقات العاملة من الفرنسيين، والذين صوت أغلبهم لمرشحي اليسار والاشتراكيين خلال الدور الأول.

ويعتبر الموظف والناشط الاشتراكي بيار أن الأمر ممكن. ويضيف “والدتي عاملة ووالدي مزارع يميل إلى اليمين ولكنهما صوتا لصالح ماكرون لأن خطابه ركز على تعزيز القدرة الشرائية لدى الطبقات المتوسطة”.

وتعكس وعود ماكرون وتعهداته سعيا لانعاش الاقتصاد الفرنسي، عبر إلغاء 120 ألف وظيفة رسمية، وإنشاء عشرة آلاف وظيفة شرطي وخمسة آلاف وظيفة مدرس.

ويبدي المرشح الوسطي حرصه في الآن ذاته على العامل الاجتماعي، عبر الدعوة إلى إشراف الدولة على أنظمة التقاعد والانتقال إلى نظام معاشات البطالة، مع تعليق المساعدات لكل عاطل عن العمل يرفض عرضي وظائف “لائقين” على التوالي.

ويدعو ماكرون أيضا إلى إعفاء ثمانين بالمئة من الأسر من ضريبة السكن في غضون ثلاث سنوات، وتحويل الضريبة على الثروة إلى “ضريبة على الثروة العقارية” .

من جهتها ترى كريستين مونتابير الفرنسية-الألمانية التي تعلق أهمية على تمسك ماكرون بالاتحاد الأوروبي “إنه الوحيد الذي جعل الحضور يصفق للعلم الأوروبي في تجمعاته”.

وعلى العكس من ماكرون الذي يستهدف إصلاح هيكلية الاتحاد الأوروبي عبر عقد “مؤتمرات ديمقراطية” للتوصل إلى وضع مشروع تتبناه الأطراف الأوروبية، فإن زعيمة الجبهة الوطنية تنزع نحو الخروج من منطقة اليورو ومن فضاء شينغن، وتنظيم استفتاء حول استمرار فرنسا في الاتحاد الأوروبي.

7