نزوح الإبداع

الأحد 2015/12/27
التكنولوجيا لها تأثير كبير على الفن

من الملاحظ وجود نشاط كبير للحركة التشكيلية وتعدد في الاتجاهات مع تزايد القاعات الخاصة، خاصة بين شباب الفنانين ويمكن بلورتها في اتجاهين للشباب: بعضهم قرر الانفصال والغوص في أعماق الذات والخروج بحالة إبداعية ذات رؤية خاصة غالباً فلسفية في الشكل والمضمون وتحصر الباليتة اللونية في أضيق الحدود الممكنة، تنتمي إلى المفاهيمية في التشكيل، والبعض الآخر انطلق بلا قيود في الشكل والمضمون واحتفى بالألوان الكرنفالية ببذخ.

ومن الملاحظ أنه في الرغبة في الانطلاق بلا حدود أو قيود، نجد في المقابل نوعًا من محدودية امتلاك أدوات التعبير والسيطرة عليها ممّا يقود في أغلب الأحيان إلى اللجوء للفطرية وإن كانت تحمل سمات العمدية، واستقبلها المتلقي بحفاوة وأقبل عليها مما تسبب في إغراء بعض الفنانين من الكبار للسلوك في نفس الطريق الفني وخرجوا إلينا بأعمال حرفية مفتعلة.

نشطت الحركة النقدية بشكل ملحوظ وبدأ الاهتمام بورش العمل النقدية لدعم شباب النقاد ثقافياً ومساعدتهم على اكتساب الخبرات التي تمكّنهم من قراءة الأعمال الفنية ومن القدرة على التعبير عن رؤيتهم، وتداخل النقد مع الفن على مستوى الناقد نفسه وأيضاً على مستوى النص النقدي من الأمور الملحوظة التي تحتاج إلى بحث لتقييمها بشكل موضوعي وعلمي.

وانتقال قبلة الإبداع إلى الخليج من المؤكد أن له إيجابياته ولكن له أيضاً من السلبيات ما يجعلنا نتوقف لنحلل ظواهرها وأهمها: عملية استنزاف وضياع التراث الفني بتهجيره من منشأه الأصلي إلى أماكن الجذب المادي، وانفصال الفنان عن ذاته المبدعة في محاولة لتتبّع رغبات المتلقي رغبة في الانتشار والكسب ممّا يشكل خطورة فعلية على الإبداع التشكيلي ويفقده الأصالة والمصداقية ويجعله تابعا للحركة التشكيلية الخارجية ويزيد من الافتعال الحرفي.

من المؤكد أن التكنولوجيا لها تأثير كبير؛ فبالإضافة إلى نشأة فروع من الفن لم تكن موجودة قبلاً مثل “الفيديو آرت” واستخدام الكومبيوتر و”السوفت وير” الذي لن تكون أبداً له حدود، وهناك تطور ملحوظ في الأدوات والخامات وسوف تتطور بطبيعة الحال علاقة الفنان والفن بالتكنولوجيا كلما تمرس عليها وتمكن من إمكانياتها.

بالنسبة إلى الكاريكاتير فقد تطور بشدة مع استخدام التكنولوجيا ولكن قيده الأكبر يتمثل دائما في سقف الحرية الذي يجب أن يرفع.

فنانة تشكيلية من مصر

15