نزيف الأخطاء الطبية لا ينتهي في تونس

تمثّل الأخطاء الطبية واحدة من مشكلات كثيرة يعانيها قطاع الصحة في تونس. ومرة أخرى يستنفر الرأي العام بسبب وفاة ناتجة عن شبهة خطأ طبي، إثر الإعلان عن فتح تحقيقات إدارية وطبية وأمنية بعد وفاة رضيع في مستشفى ببنزرت (شمال تونس).
الاثنين 2017/05/15
قطاع مثقل بالمشكلات

تونس - بدأت السلطات التونسية، الأحد، تحقيقا في وفاة رضيع لم يتجاوز العامين يشكو أعراض مرض الصرع في قسم الولادات بمستشفى بولاية بنزرت.

وأعلن سامي الرقيق المدير المحلي للصحة ببنزرت أن الإدارة المحلية للصحة ببنزرت وإدارة المستشفى الجامعي الحبيب بوقطفة ببنزرت فتحتا تحقيقات إدارية وأمنية لكشف تفاصيل وفاة رضيع يشكو أعراض مرض الصرع ولم يتجاوز عمره العامين بقسم الولادات فجر الأحد.

وقال الرقيق إن “إدارة المستشفى عقب وفاة الرضيع أوقفت 3 ممرضات عن العمل إلى أن تنتهي التحقيقات الإدارية والطبية”، مؤكدا أن السلطات الأمنية ببنزرت بدأت بدورها الجزء الأمني من التحقيقات.

وتعهدت وزارة الصحة التونسية بتشكيل فريق تحقيق في حادثة وفاة الرضيع.

ووصفت نبيهة برصالي، المديرة العامة للصحة العمومية في تونس، حادثة وفاة الرضيع في قسم الولادات بمستشفى بنزرت بـ”غير العادية”.

وفي مناسبات كثيرة، أثارت شبهة مسؤولية موظفين وأطباء في حوادث وفاة بمستشفيات تونسية جدلا كبيرا وفتحت تحقيقات أمنية وأخرى مختصة.

وحركت، منذ مدّة، قضايا أخطاء طبية الرأي العام في تونس وتسببت في حالات وفاة، منها قضية استعمال مادة مخدرة فاسدة ولوالب قلبية منتهية الصلاحية.

كما تناولت وسائل إعلام محلية أخبارا تفيد بوفاة مريض في مصحة خاصة بقابس (جنوب شرق)، وأخرى تنقل وفاة رضيع بعد ولادة مبكرة بمستشفى بسوسة (الساحل التونسي).

وأعلنت الجامعة العامة للصحة، التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، منتصف أبريل الماضي في بيان، الإفراج عن طبيب تخدير وتقني صحة كانا موقوفين من أجل ارتكاب خطأ طبي في قضية معروفة في تونس باسم “قضية مصحة قابس”.

وتم إطلاق سراح المتهمين بعد حكم قضائي بسجنهما ستة أشهر مع تأجيل التنفيذ.

وفي وقت سابق، قضت المحكمة الابتدائية بقابس بسجن طبيب التخدير لسنة كاملة والممرض 6 أشهر بتهمة القتل عن غير قصد الناتج عن إهمال وتقصير.

ونفّذ موظفو قطاع الصحة ونقابيون تحركات احتجاجية كثيرة للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين. كما دعا المحتجون السلطات التونسية إلى الإسراع في إصدار قانون يحدد المسؤولية عند وقوع الأخطاء الطبية خاص بالعاملين في قطاع الصحة.

وقالت تقارير إعلامية محلية إنه يتم تسجيل ما يقارب 7 آلاف خطأ طبي سنويا في تونس، يفقد بسببها مرضى كثيرون حياتهم ويصاب آخرون بأضرار جسيمة منها التشوهات والإعاقات الدائمة.

وأفاد طه زين العابدين، ﻣﺪﻳﺮ اﻟﺘﻔﻘﺪﻳﺔ اﻟﻄﺒﻴﺔ واﻟﻤﻮازﻳﺔ ﻟﻠﻄﺒﻴﺔ ﺑﻮزارة اﻟﺼﺤﺔ، أن عدد الشكاوى المتعلقة بشبهة أخطاء طبية تتراوح بين 350 و400 شكوى سنويا.

ويرى زين العابدين أن أسباب زيادة عدد الشكاوى يعود إلى نمو الوعي لدى التونسي بمفهوم الخطأ الطبي وارتفاع مستواه الثقافي وثقته في القضاء لإنصافه.

وأكد أنه “لا يمكن الحديث عن الخطأ الطبي أو الحادث الطبي دون الخوض في المسؤولية الطبية والإطار القانوني الذي يحددها”. ولم يعرّف القانون التونسي مفهوم الخطأ الطبي.

ونفذت نقابات الصحة احتجاجات في الفترة الأخيرة تطالب بقانون خاص للمسؤولية الطبية عند وقوع أخطاء.

وأعدت وزارة الصحة مشروع قانون حول حقوق المرضى والمسؤولية الطبية من 46 فصلا تشمل تأمين المسؤولية المدنية عن الحوادث الطبية والأخطاء الطبية غير المقصودة وسبل التسوية بين الطرفين.

ويقترح مشروع قانون المسؤولية الطبية ضرورة المرور بإجراء التسوية الذي يتم بمقتضاه التعويض مقابل التخلي عن القيام بالحق الشخصي في إطار الدعاوى الجزائية.

كما ينص مشروع القانون على أنه يتوجب على موظفي القطاع الخاص ومؤسساته توقيع عقود لتأمين مسؤوليتهم المدنية عن الأضرار الناتجة عن الحوادث الطبية والأخطاء الطبية غير المقصودة.

ويطالب عاملون في قطاع الصحة العمومية والخاصة بتعجيل إصدار مشروع قانون المسؤولية الطبية.

ويؤكد مشروع القانون المذكور على “أن تتحمل الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية مسؤولية التعويض عن الحوادث الطبية والأخطاء الطبية غير المقصودة”.

كما تتحمل الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية والخاصة مسؤولية التعويض عن التعفّنات المرتبطة بالعلاج والحوادث الناتجة عن نقائص أو عيوب في المنتجات الصحية المستعملة بها.

وتسعى وزارة الصحة التونسية إلى تفادي مشكلات وصعوبات عديدة يعيشها القطاع وتضر بجودة الخدمات التي يقدمها.

وقررت الحكومة، الشهر الحالي، بدء إنجاز قسم الولادات بالمستشفى الجامعي الحبيب بوقطفة بتمويل يقدر بحوالي 3.8 مليون دينار. كما تم إقرار إنجاز قسم الأشعة والرنين المغناطيسي بالمستشفى ذاته بتمويل بقيمة 600 ألف دينار.

وقالت سميرة مرعي وزيرة الصحة، في جلسة سابقة بالبرلمان، إنه “لأول مرة في تاريخ تونس يتم إقرار بناء 13 مستشفى ورصد 166 مليون دينار للتجهيزات الصحية خلال سنة واحدة”.

وأوضحت أن وزارة الصحة تعتمد على أربعة محاور، وهي السياسة الوقائية وتقريب وتطوير الخدمات الصحية والحوكمة وتصدير الخدمات الصحية.

4