نزيف الاستقالات مستمر داخل حركة النهضة

عضو مجلس شورى الحركة آمنة الدريدي تعلن استقالتها دون ذكر الأسباب.
الخميس 2020/10/22
انشقاقات تطفو على السطح

تونس - تتواصل الاستقالات داخل حزب حركة النهضة، في وقت يشهد فيه الحزب خلافات داخلية، أفرزت انشقاقا واضحا بين من يدعمون راشد الغنوشي لمواصلة ترؤس الحزب ومن يرفضون ذلك ويتمسكون بانتقال قيادي داخل الحركة.

وأعلنت آمنة الدريدي عضو بمجلس شورى حركة النهضة، الأربعاء، عن استقالتها من الحركة مؤكدة أنها ستحتفظ بأسبابها لنفسها.

وكتبت الدريدي في تدوينة نشرتها على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك “اليوم (الأربعاء) أغادر نهائيا النهضة، بعد أن قدمت استقالتي للهياكل الرسمية لأسباب خيرت الاحتفاظ بها لنفسي ولا يفيد ذكرها في هذا المجال. أشكر كل من أعطاني ثقته يوما، من مناضلات ومناضلين سواء لتمثيلهم في مجلس الشورى أو في مختلف المحطات الانتخابية والمهام الحزبية صلب الحركة وأعتذر عن كل تقصير تجاههم”.

 وشغلت الدريدي منصب عضو بمكتب المرأة والأسرة، وترشحت ثالثة في قائمة النهضة للانتخابات البرلمانية الأخيرة عن دائرة تونس2.

وتأتي هذه الاستقالة في خضم أزمة داخلية غير مسبوقة تعيش على وقعها النهضة حيث يسعى رئيسها راشد الغنوشي إلى التمديد له في رئاسة الحزب وهو ما لا يسمح به نظام الحركة الداخلي، بينما يدفع شق داخلي نحو قطع الطريق أمامه.

ويرى مراقبون أن الاستقالات في النهضة ليست بالجديدة حيث أصبحت الحركة تعيش واقعا من الصراعات والخلافات تفضي في كل مرة إلى استقالات جديدة.

الاستقالات تتزامن مع تشبث راشد الغنوشي برئاسة الحركة والتعبير عن نوايا الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة

ويرى المحلل السياسي فريد العليبي، أن “الاستقالات تتوالى في الأشهر الأخيرة وأصبحت لافتة للانتباه ولها علاقة مباشرة بالمؤتمر الحادي عشر المنتظر للحركة”.

وأضاف العليبي في تصريح لـ”العرب”، إن “المؤتمر سوف يكون غير عادي لأن الصراعات سوف تتفاقم والنهضة ستتفكك وستولد من رحمها كتل جديدة تابعة للإسلام السياسي”.

وتابع “الإسلام السياسي عندما يصل إلى السلطة تكبر التناقضات بين ممثليه لسببين اثنين وهما السبب الأيديولوجي لأن هناك تيارات إسلامية أخرى كالإسلام الليبرالي والديمقراطي وغيرهما، والسبب الثاني هو صراع على المواقع والنفوذ لأنه يجلب المنافع المالية والجاه والسلطة”.

وتشهد النهضة منذ سنوات حراكا داخليا مستمرا كان في بداياته خفيا بين أسوار المطبخ الداخلي للحركة، ويتعلق أساسا بتحالفاتها منذ 2014، ومع اقتراب موعد المؤتمر الحادي عشر للحركة، طفا الخلاف على السطح وبات معلنا، وبرز صراع أجنحة تبحث عن تموقعات في الحكومات المتعاقبة وفي الصفوف القيادية الأولى للحركة في فترة ما بعد المؤتمر.

وأفاد الناشط الحقوقي المنصف خبير في تصريح لـ”العرب”، بأن “الاستقالات تتزامن مع تشبث راشد الغنوشي برئاسة الحركة والتعبير عن نوايا الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، والحزب إلى اليوم لم يحدد موعد المؤتمر القادم”.

وأضاف خبير “النهضة اليوم تجد نفسها في سيناريو قديم متجدد في ظل تذبذب المواقف، وتغوّل الغنوشي من الطبيعي أن يفضي إلى استقالات”.

وختم الناشط الحقوقي بالقول “النهضة لن تكون كما عهدناها وهي اليوم تواجه انتقادات من الشارع السياسي وتقهقرا واضحا من موعد انتخابي إلى آخر. هناك غياب للانسجام والتناسق داخل الحزب”.

4