نزيف الاستقالات يتواصل داخل نداء تونس

الخميس 2016/01/14
نداء تونس يعيش أزمة ثقة كبرى

تونس - تواصل نزيف الاستقالات في نداء تونس، وذلك على خلفية نتائج مؤتمر سوسة الذي انتهى مساء الأحد الماضي بتكريس قيادة جديدة وُصفت بـ”الانقلابية” على التوافقات.

ويُنذر هذا النزيف بانشطار هذه الحركة التي تأسست في العام 2012 بعنوان التصدي لهيمنة الإسلام السياسي ممثلا بحركة النهضة على المشهد السياسي والحزبي في البلاد، ولخلق التوازن المطلوب، إلى ثلاثة أحزاب، وذلك في أعقاب القطيعة بين جناح حافظ السبسي نجل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، وجناح محسن مرزوق، وتلويح القيادي بالحزب فوزي اللومي بتأسيس جناح ثالث.

وأعلن أمس عدد من قيادات حركة نداء تونس من جناح السبسي الابن استقالتهم، منهم فوزي اللومي، ووزير الصحة الحالي سعيد العايدي، ووزير الشؤون الاجتماعية محمود بن رمضان، وذلك في الوقت الذي تواصلت فيه استقالات عدد من نواب الكتلة النيابية لهذه الحركة.

وأكد اللومي في بيان له عدم اعترافه بالقرارات الصادرة عن مؤتمر الأحد واصفا ما وقع بأنه “عملية انقلاب وسطو لا علاقة لها لا بالديمقراطية ولا بالتوافق”، معلنا عن تأسيس تيار جديد “سيكون هدفه العاجل والأكيد محاولة إنقاذ الحزب”.

من جانبه، أعلن سعيد العايدي تجميد عضويته في المكتب السياسي لنداء تونس واعتبر أن “مؤتمر سوسة انعدمت فيه المقومات الدنيا للمؤتمر السياسي وديست فيه كلّ المعايير والمقاييس”.

ويعيش الحزب أزمة ثقة كبرى، خاصة أن الاستقالات لم تقف عند الذين قاطعوا مؤتمر سوسة بل توسعت بشكل مثير للانتباه لتشمل عددا ممن شاركوا في المؤتمر وحصلوا على مواقع قيادية ثم تخلوا عنها وأعلنوا الاستقالة أو تجميد العضوية.

وقال متابعون للخلافات داخل الحزب، إن حضور راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، للجلسة الافتتاحية للمؤتمر كان وراء موجة الاستقالات الجديدة التي رأت في وجوده تحالفا بين النهضة وشق السبسي الابن، وهو ما يتناقض مع الهدف الذي تأسس لأجله نداء تونس والمشروع الذي يدافع عنه، وهو يتناقض كليا مع ما تدعو إليه حركة النهضة.

وأعاد نزيف الاستقالات رسم خارطة الكتل الانتخابية التي أفرزتها انتخابات خريف 2014 حيث تصدرت كتلة حركة النهضة الإسلامية المرتبة الأولى بـ69 نائبا، تليها كتلة حركة نداء تونس بـ65 نائبا، ثم مجموعة 21 نائبا المُستقيلين من كتلة حركة نداء تونس، لتأتي في المرتبة الرابعة كتلة حزب سليم الرياحي، أي الاتحاد الوطني الحر بـ16 نائبا، وكتلة الجبهة الشعبية (ائتلاف حزبي يساري) في المرتبة الخامسة بـ15 نائبا، وبعدها في المرتبة السادسة كتلة آفاق تونس بـ8 نواب.

واعتبر سليم الرياحي رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر المُشارك في الائتلاف الحاكم في حوار مع “العرب” (صفحة 4)، الانقسام في نداء تونس وما نتج عنه من فراغ، أمرا طبيعيا لأن “هذا الحزب تأسس على خليط بين اتجاهات فكرية متعددة لم يكن من السهل أن تدوم طويلا”.

غير أن الرياحي الذي بات حزبه يُوصف بأنه “بيضة القبان” في المشهدين السياسي والنيابي، أكد لـ”العرب”، أنه لن يسمح بتراجع الكتلة النيابية التي تُمثل التيار الوسطي الحداثي إلى المرتبة الثانية، لتُصبح كتلة حركة النهضة في المرتبة الأولى.

وقال “لقد سبق أن أكدت أكثر من مرة أننا كحزب وسطي حداثي سندعم كتلة حركة نداء تونس، وذلك بهدف تثبيت خيار الشعب في انتخابات 2014، أي إعطاء أغلبية ولو نسبية للتيار الحداثي المدني والديمقراطي ممثلا بحركة نداء تونس”.

من جانبه أكد محمد الهاشمي الحامدي رئيس تيار المحبة التونسي في تصريح لـ”العرب” على أن تيار المحبة سيكون معارضا شرسا لحكومة النداء والنهضة حتى رحيلها.

واستبعد محللون أن تسعى النهضة إلى المطالبة بتشكيل حكومة جديدة بعد الأغلبية البرلمانية التي أصبحت لديها، لافتين إلى أنها تريد الحفاظ على نداء تونس في الواجهة لتحقق عبره أجندتها في السيطرة على البلاد.

واستبعد المحلل السياسي خالد عبيد في تصريح سابق لـ”العرب” أن تصعد النهضة من لهجتها بالذهاب إلى تشكيل حكومة جديدة على اعتبارها الحزب صاحب الأغلبية في الوقت الراهن نظرا لرغبة الحركة في الإمساك بزمام الأمور عبر تسيير دواليب الدولة والحكم دون تعرضها لتأثيراته.

وأضاف عبيد أن كتلة نداء تونس ستشهد استقالات جديدة ما سيعمق من تبعيته وارتهانه لحركة النهضة المستفيد الأكبر مما يجري داخله من صراعات.

إقرأ أيضاً:

سليم الرياحي: الإسلام السياسي انتهى في تونس والمنطقة

1