نزيف الحوثيين يتواصل ومعركة تعز تفتح الطريق إلى صنعاء

الحديث عن قرب الإجهاز النهائي على الانقلاب الحوثي في اليمن يجد مشروعيته في سلسلة الانتصارات السريعة والمتتالية التي حققتها القوات المساندة للشرعية بدعم من التحالف العربي والتي بلغت أمس منعرجا جديدا حاسما بتحرير جزء كبير من محافظة تعز الاستراتيجية.
الخميس 2015/08/06
عتاد جديد للجيش الوطني والمقاومة ساهم في قلب موازين القوى بمعارك الجنوب

صنعاء - دخلت حرب تحرير اليمن من قبضة الانقلابيين الحوثيين أمس منعرجا جديدا حاسما، بسيطرة المقاومة الشعبية على أجزاء واسعة من محافظة تعز ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة لجهة الموقع الجغرافي الذي تحتله والثقل الديمغرافي الذي تمثله.

وجاء هذا التطور الميداني ليدعم انتصارات المقاومة والجيش الوطني في عدن ولحج والضالع، وليشرّع للمتابعين للشأن اليمني الحديث عن اقتراب موعد معركة تحرير العاصمة صنعاء والإجهاز النهائي على الانقلاب وإعادة تركيز السلطات الشرعية للدولة اليمنية.

ولم يتردّد مختصون في الشأن اليمني تحدّثوا لـ”العرب” في الخوض بمستقبل الدولة اليمنية في مرحلة مابعد الانقلاب آملين في تجاوز أخطاء الماضي بالتخفيف من سيطرة المركز وإقرار التقسيم الفدرالي إلى ستة أقاليم.

وواصلت القوات الموالية للشرعية في اليمن مسنودة بالمقاومة الشعبية ومدعومة بطيران التحالف العربي أمس تقدمها في أكثر من محور في ظل انكسار واضح لميليشيات الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وأكدت مصادر مطلعة لـ”العرب” من محافظة لحج شمال عدن تمكّن قوات الشرعية والمقاومة من تطهير كامل المحافظة الأمر الذي يعتبره محللون عسكريون نتيجة مباشرة لاستعادة قاعدة العند الجوية الاستراتيجية.

وبتحرير محافظة لحج انتقلت المواجهة إلى محافظة تعز حيث تمكنت المقاومة أمس من تحقيق تقدم كبير بقيادة الشيخ القبلي حمود سعيد المخلافي.

وفي الأثناء أكدت مصادر قبلية لـ”العرب” من محافظة البيضاء تمكن المقاومة من تحرير كامل مديرية الزاهر مع اشتداد المعارك في عدد من مديريات المحافظة بين رجال القبائل والحوثيين.

وتنطوي محافظة البيضاء على أهمية استراتيجية نظرا لموقعها الجغرافي. وكان الحوثيون ركزوا جهودهم للسيطرة عليها نظرا لتوسطها ثماني محافظات أربع منها جنوبية وأربع شمالية حيث كان يهدف الانقلابيون إلى تحويلها إلى مركز إسناد وإمداد لتحركاتهم العسكرية في عدة مناطق.

محسن خصروف: سلسلة الانتصارات لن تقف إلا باستعادة الدولة المخطوفة من الانقلابين

وعلى صعيد التطورات الميدانية في محافظة مأرب قال الناشط السياسي عبدالوهاب بحيبح لـ”العرب” إن “الحرب تراوح مكانها في جبهة الجفينة والمخدرة والبلق وقد شهدت هذه المناطق معارك عنيفة حيث يزج الحوثيون بالآلاف من عناصر ميليشياتهم لإسقاط مأرب حتى يرفعوا معنويات أتباعهم بعد الهزائم في الجنوب، غير أنهم لم يستطيعوا التقدم بسبب شراسة المقاومة. وقد تم الأربعاء ضبط ناقلة كانت متجهة إلى مواقع الحوثيين وعلى متنها أجهزة اتصالات حديثه إيرانية المصدر”.

وتعاني قوات الحوثيين وصالح من انهيار هائل في المعنويات إثر الهزائم التي لحقت بها في العديد من الجبهات عقب استعادة قاعدة العند الاستراتيجية التي يقول المحلل العسكري محسن خصروف لـ”العرب” إنها “مثلت فاتحة انتصارات تالية لن تقف إلا باستعادة الدولة المخطوفة من الانقلابين، لأنها تمثل نقلة نوعية ستتبعها تحولات وانتصارات نوعية لن تقتصر على حيز جغرافي بعينه، ولن يوقف هذه الاستمرارية في انتزاع الانتصارات إلاّ تخلي الانقلابين عن القتل والعنف وطلب العودة صراحة إلى المسار السلمي”.

ومن ناحيته يرى المحلل السياسي اليمني معاذ الأهدل أن “الهزائم التي مني بها الحوثيون وصالح كانت أمرا متوقعا مع الأخذ بعين الاعتبار العبثية السياسية التي تعاملت بها جماعة الحوثي بالتحالف مع النظام السابق قبل وأثناء وبعد انقلاب 21 مارس الماضي وما جلبته تلك الممارسات من حالة رفض شعبي وإقليمي، والذي يظهر من خلال تطور الأوضاع على الأرض والتقدم المتسارع لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في أكثر من جبهة بالتزامن مع تهيئة سابقة وتغطية مباشرة من قوات التحالف”.

ويضيف الأهدل “إننا بصدد مرحلة الحسم، حيث كانت المرحلة السابقة مرحلة إعداد وتدريب للجيش الوطني واستنزاف قوة الانقلابيين، وهذه المرحلة دشنت من خلال تحرير مدينة عدن وتأمينها بتحرير قاعدة العند التي ستكون البديل المؤقت عن صنعاء والحديدة للتعامل مع الداخل اليمني إغاثيا وأرضا صلبة لانطلاق الإمدادات نحو المقاومة في بقية المناطق، وقد سبق هذه المرحلة خطوة مهمة تمثلت بإدماج المقاومة مع الجيش الوطني تحت قيادة الأخير لتجنيب اليمن سيناريو تشرذم المقاومة وتعدد فصائلها وفق السيناريو الليبي، حيث أن الهدف الرئيسي للتحرير هو كامل اليمن وليس شطره الجنوبي فقط”.

وعن السيناريو المرتقب في إقليم تهامة وميناء الحديدة الذي يعد الرئة الأخيرة للحوثيين يقول الباحث والمحلل السياسي معاذ الأهدل “سيتم التحرك قريبا نحو إقليم تهامة الذي تنمو فيه المقاومة بشكل ملحوظ من خلال عملياتها النوعية التي تكتسي طابع العمليات الهجومية المنفردة، وكذلك تنامي الرفض الشعبي لميليشيات الانقلاب بعد أن اتضح زيف الشعارات التي رفعتها في السابق وما تسببت فيه من انعدام الخدمات بنهبها المشتقات النفطية المخصصة للاحتياجات الأساسية بحجة المجهود الحربي وممارساتها اللاأخلاقية مثل الزج بأطفال تهامة في جبهات القتال”.

وعن السيناريوهات المحتملة لمعركة صنعاء التي باتت تتحدث عنها العديد من وسائل الإعلام يضيف الأهدل “في ذات الوقت الذي يضيق الخناق على صنعاء من بوابتيها الجنوبية والشرقية، سيجعل التمدد المتنامي والسريع للمقاومة الشعبية والجيش الوطني معركة تحرير العاصمة تقترب بشكل أسرع مما يتوقعه الكثيرون بل وبتكلفة أقل، نظرا لفقدان الانقلابيين لحاضنتهم الشعبية في أكثر المحافظات التي تشكل لهم مددا بشريا وخزانا استراتيجيا”.

وبالاستناد إلى أنّ سقوط الانقلاب بات أمرا محتوما تطرّق محدّثنا إلى التفكير في مستقبل اليمن قائلا “المسار السياسي سينطلق من حيث توقف لاستكمال تنفيذ مخرجات الحوار الوطني مما يجعلنا أمام دولة اتحادية من ستة أقاليم تنتهي معها سيطرة المركز على قرارات الأطراف لمعالجة الكثير من الاختلالات التي حدثت في الماضي وتسببت في الكثير مما وصلنا إليه اليوم”.

3